المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مكتبتي 2 ! استمر مستعينا بالله تعالى وبحمده وشكره


ammar khatib
01-02-2008, 09:08 PM
اللهم اني اسأل المغفرة والقبول عن عملي هذا ....سبحانك لااله الا انت اني كنت من الظالمين

ammar khatib
01-02-2008, 09:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
فضل الذكر
قال تبارك وتعالى:  والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً  (سورة الأحزاب:35) وقال : " مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت" (رواه البخاري).
أخي المسلم : أحرص في دعائك أن تصلي على النبي وذلك بعد أن تحمد الله تبارك وتعالى وتثني عليه بما هو أهل له سبحانه وتعالى لأن هذا من أعظم أسباب إجابة الدعاء بعد إخلاص العمل لله عز وجل فلا يُدعى غيره ولا يُلجأ إلا إليه سبحانه وتعالى:
أذكار الصباح والمساء
(1) كان النبي  إذا أمسى قال : أمسينا وأمسى الملك لله ، والحمد\ث لله لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له ، له المُلك ولهُ الحمدُ وهو على كل شيءٍ قدير ، ربِّ أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها ربِّ أعوذ بك من الكسل وسوء الكِبَر ، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر "وإذا أصبح قال ذلك أيضاً: " أصبحنا وأصبح المُلك لله.
(2) كان رسول الله  يُعلم أصحابه يقول: إذا أصبح أحدكم فليقل " اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور". وإذا أمسى فليقل " اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير.
(3) قال  : " سيد الاستغفار أن يقول :
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدُك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ وأبوء لك بذنبي، أغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".
قال : ومن قالها في النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها في الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة ".
(4) قال  : قل: " قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من شيء ".
(5) قال  من نزل منزلاً فقال :
أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك".
(6) " اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة اللهم أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي واحفظني من بين يديَّ، ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي".
(7) " اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره إلى مسلم قال: قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك "
(8) قال  : " ما من عبد يقول في صباح كل يوم، وماء كل ليلة:
بسم الله الذي لا يضر مع أسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات، فيضره شيء"
(9) قال  : من قال حين يصبح وحين يمسي:
سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحر يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه ".
(10) كان النبي  يقول إذا أصبح وإذا أمسى:
" أصبحنا على فطرة الإسلام وعلى كلمة الإخلاص وعلى دين نبينا محمد  وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين".
(11) قال  : " من قال :
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة. كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومُحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطَّت خطياه ولو كانت مثل زبد البحر".
(12) قال  : " من صلى عليَّ حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً، أدركته شفاعتي يوم القيامة ".
(13) عن ابن عباس عن جويرية أن النبي  خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع تعد أن أضحى وهي جالسة فقال : " مازلت على الحال التي فارقتك عليها " قالت : نعم، قال النبي  : " لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن، سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ".
(14) اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك، فمنك وحد لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر ".
(15) " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ".14
(16) اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وأعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت "14.


الأذكار بعد السلام
من الصلوات الخمس

(1) ثبت عن رسول الله صلى عليه وسلم انه كان إذا سلم من صلاة الفريضة قال :
" أستغفر الله ، استغفر الله، اللهم أنت السلام، ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ".
(2) وثبت أيضاً أنه كان يقول:-
" لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
(3) لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. وقال ابن الزبير رضي الله عنهما: كان رسول الله  يهلل بهن دبر كل صلاة ".
(4) ويقرأ آية الكرسي عقب كل صلاة لقوله  :
" من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ".
(5) قال  :
" من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلالثين، وحمد ثلاثاًَ وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً وثلاثين .. وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. غفرت خطياه وإن كانت مثل زبد البحر".

كيفية تسبيح النبي 
قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: " رأيت رسول الله  يعقد التسبيح بيمينه".؟
(6) عن عقبة بن عامر قال: " أمرني رسول الله  أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة ".
قال رسول الله  : " يا معاذ إني والله لأحبك، فلا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول:
اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ".

الترغيب في الوتر قبل النوم
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:
" أوصاني حبيبي  بثلاث لن أدعهن ما عشت - بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى، وأن لا أنام حتى أوتر ".
هذا لمن لا يغلب على ظنه أنه سيقوم آخر الليل لأن الوتر آخر الليل أفضل. قال  : الوتر ركعة من آخر الليل ".

الأذكار حين يأوي إلى
فراشه عند النوم
(1) عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال النبي  : " إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل : اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به".
قال : فرددتها (أي أعدتها) على النبي  فلما بلغت: " آمنت بكتابك الذي أنزلت" قلت: ورسولك، قال (أي النبي ) : " لا ونبيك الذي أرسلت ".
(2) " إذا أويت إلى فراشك فأقرأ آية الكرسي:
 الله لا إله إلا هو الحيُ القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا لإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم.
فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح…)).
عن عائشة أن النبي  كان إذا أوى إلى فراشة كل ليلة
جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ ( قل هو الله أحد ) و ( قل أعوذ برب الفلق) و ( قل أعوذ برب الناس ) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات ".
قال  : "إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينقض فراشه بداخله إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه ، ثم يقول:
باسمك ربي وضعت جنبي ربك أرقعه، إن أمسكت نفسي فأرحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ".

ما يقوله المسلم
عند الاستيقاظ من النوم
الحمد لله الذي أحينا بعد ما أماتنا وإليه النشور ".
قال رسول الله  : " من تعارَّ من الليل فقال حين يستيقظ : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء فدير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم دعا : رب أغفر لي غفر له ".
دعاء صلاة الإستخارة
كان رسول الله  يُعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يُعلمنا السورة من القرآن، يقول : " إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني استخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إ‘ن كنت تعلم أن هذا الأمر– وتسميه باسمه – خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، وعاجله وآجله، فاقدره لي ويسره لي، ثم تعلم أن هذا بارك لي فيه، وإن كنت الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، وعاجله وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به".

الدعاء عند الكرب
والهم والحزن
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله  كان يقول عن الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم ".
قال  : " ما أصاب عبداً هم ولا حزن فقال:
اللهم إني عبدك ، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل أسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتبك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم العيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرجاً".

أم القاسم
01-02-2008, 09:13 PM
أطلعت على مكتبة 1 وماشاء الله جميلة
كنت أود أن أقترح
لماذا لا نجعلها مكتبة حقا
أقصد بها كتب
ومحاضرات مفرغة لكثير من العلماء والمشايخ
أو أيضا كتب فى تعليم أمور الانترنت

نرجع اليها اذا ما أردنا
أعتقد أنك اقترحت فكرة لهذا
الفكرة جميلة وطبقتها وعملت مكتبة على جهازى
أعرف مواقع كثيرة لتحميل الكتب
ان تمت موافقة أبدأ ان شاء الله

ammar khatib
01-02-2008, 09:24 PM
أسماء الله الحسنى بعيداً عن الخرافة


الحمد لله المتفضل على من شاء بما شاء ، ونشهد أن لا إله إلا هو الله وحده لا شريك له نعبده مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، ونشهد أن الهادي محمدا عبده ورسوله جاء بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا.
أيها الناس: إنما الدنيا أمل مخترم وأجل منتقض وبلاغ إلى دار غيرها ، وسير إلى الموت ليس فيه تعريج فرحم الله امرؤاً فكر في أمره ونصح لنفسه وراقب ربه واستقال ذنبه ونور قلبه ، وخرج من ظلمة نفسه وسار إلى الله تعالى يدعوه بأسمائه الحسنى متبرئا من كل شرك يعلمه مستغفرا لما لا يعلمه ؛ قال تعالى: (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم)1.
وقد ورد في الصحيح أن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة ؛ إنه وتر يحب الوتر)2 ، وذكر الإمام البيهقي في كتاب الأسماء والصفات أن من معاني إحصائها إطاقتها بحُسن المراعاة لها والمحافظة على حدودها في معاملة الرب بها ، وقيل معناها: من عرفها وعقل معانيها وآمن بها ، وروى الإمام النووي في الأذكار عن ابن السني عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أصابه هم أو حزن فليدع بهذه الكلمات يقول: أنا عبدك ابن عبدك ابن أمتك في قبضتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن نور صدري وربيع قلبي وجلاء حزني وذهاب همي ؛ فقال رجل من القوم: يا رسول الله إن المغبون لمن غبن هذه الكلمات ؛ فقال صلى الله عليه وسلم: أجل ؛ فقولوهن وعلموهن فإنه من قالهن التماس ما فيهن أذهب الله تعالى حزنه وأطال فرحه)3.. أفأدركتم سر الاستجابة أيها الناس؟ من قالهن التماس ما فيهن (إيمانا وتصديقا وجزما) أذهب الله تعالى حزنه وأطال فرحه. أما الدعاء مع الغفلة كما نفعل اليوم فهو أقرب للعقوبة منه إلى الاستجابة ، ولما صار هذا هو الحال ماعاد للدعاء في قلوبنا أثر وأصبح مثل الفلكلور الشعبي في حياتنا ، وربما يذكر اسم فاجر من فجار الأرض فتقوم الأرض وتقعد معه وينسى الله تعالى! وصدق رب العالمين (ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير)4 إن كان الأمر لله خالصا هبتم أهل الأرض ومستكبريها ، وخضتم وقعدتم وإن رضي أهل الباطل وسمحوا لكم بشيء من دينكم أخذتموه ؛ فكيف ترفعون أيديكم إلى الله ولا تستحيون منه وأنتم تقولون يا رب .. يا الله .. يا من يجيب المضطر إذا دعاه .. كيف تأتي الاستجابة مع الشرك الخفي أو الجلي ؛ كيف يتنزل نصر الله ، وهناك بقاع من بلاد المسلمين لا يدرس فيها الإسلام إلا كما تهوى الولايات المتحدة الأميركية وأخرى كما يريد اليهود! كيف يأتي عون الله وفي الأمة من يستحيي بدينه ويخجل من صلاته ويعبد هواه ويخاف من أن يعلنها على رؤوس الأشهاد : لا إله إلا الله محمد رسول الله.
(وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا * وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا)5.
(يارسول الله : أنهلك وفينا الصالحون؟ نعم إذا كثر الخبث)6 ؛ أما ميت القلب فيكون مع الخبث وصاحب الإيمان لا يرتضي لنفسه ذلك فيسارع إلى الخير ، ويغمس نفسه في حلبات التجرد لله فيزداد الصالحون واحدا ويكون لانغماسه نظر من الله وتوفيق فيهز قلوبا غافلة فتستغفر وتشد عزيمتها وراءه ؛ فيزداد الصالحون قوة ويبرؤون إلى الله من أهل الباطل ويتحققون بقوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون)7.
وأسماء الله الحسنى ذكرها الترمذي في روايته : (هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدىء
المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر
المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرؤوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور)8 جل جلاله.
ولله تعالى أسماء أخرى وردت في غير الحديث المذكور جاءت إما في كتاب الله كأسمائه تعالى: المولى، الكفيل والحافظ والناصر والنصير والرب وذو الفضل وذو العرش وذو المعارج ، وبعضها ورد في الأحاديث الشريفة كأسمائه تعالى: الديان والمنان والفرد وغير ذلك ، ومما يجب أن يعلم أن الاسم هو ما دل على الذات بمجردها ، أو باعتبار الصفة ؛ وأسماء الله تعالى وصفاته توقيفية فلا يسمى الله تعالى ولا يوصف بصفة لم يُسم أو يصف بها نفسه ، والمختار في مذهب الجمهور ذلك ؛ فيتوقف جواز إطلاق الأسماء والصفات على ما ورد من ذلك في الكتاب أو السنة الصحيحة أو الحسنة أو إجماع العلماء فلا يسمى الله تعالى مثلا المهندس الأعظم ، ولا يجوز أن يقال عنه المخترع أو مفجر الطاقات أو العقل المدهش أو غير ذلك من الأسماء أو الصفات التي لم يأت بها دليل شرعي ، وإنما أتت من توهمات أصحاب الشرود الذين لم يعانق الأدب مع الله نفوسهم فأطلقوا عليه ما لم يأذن به وحرموا اليقين بأسمائه وصفاته التي وصف بها نفسه. وانطلقوا إلى مخترعات لهم باردة هامدة ليس لها في القلب أثر ولا مع الإيمان وشيجة ، وما قدرت أن تسكب لواحدهم دمعة ولا تخرجه عن مال في سبيل الله ولا تدفعه إلى بذل روح في سبيله تعالى ، وقد شرحنا في عدة خطب سابقة يسيرا من آفاق أسماء الله الحسنى ، وانعكاساتها في عقيدة المسلم وسلوكه وتفكيره (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه)9 وفي عصور الجهل برزت بين بعض المسلمين أفكار هزيلة فانصرفوا عن العمل وعشق بعضهم الكسل فاستبدلوا عن السعي في الأرض فيما يرضي الله قعودا بليدا وأصبحت أسماء الله الحسنى عندها مادة للارتزاق والتدجيل على الناس ، وادعوا أن هناك علما للحروف ولها حسابات ،وكل ذلك خزعبلات باطلة ، ولا تزال هذه الأمور سارية بين كثير من جهلة المسلمين ويغذيها فيهم دجاجلة كبار.
ورد في أحد كتب هؤلاء حول اسمه تعالى (مالك الملك) : إذا نقش على فص خاتم من الذهب والياقوت الأحمر وتختم به عند الدخول على حاكم أو جبار ذل له ، ولا يطيق النظر إليه وقد وضعه أفلاطون لذي القرنين فكانت الأسد تهرب منه. إن جبابرة الأرض لا يحتاجون إلى من يبدأ حربه معهم بمخالفة سنة نبيه في لبس خاتم الذهب ، وأما اسمه الجبار فزعموا أن من لازم على ذكره ونقشه في صحيفة من نحاس وألقاه في دار ظالم جائر خربت وهو يصلح للملوك لأنهم إذا داوموا عليه خافهم من سواهم ، وأما اسمه تعالى متكبر فزعموا أن من كتبه على سور مدينة أو حائط أو دار أو بستان أو غيره في أربعة وتسعين موضعا في الساعة السابعة من يوم الجمعة حرس الله تلك المدينة أو الدار أو غيرها من كل طارق سوء ، ومن نقشه في خاتم مثلث في شرف المريخ وحمله ذل له كل جبار عنيد ؛ فانظروا إلى استغباء الناس والكذب على الله وإشغال الناس فيما لا جدوى منه وما عاد ينقص المسلمين والأرض تشتعل من تحتهم في سائر الأرض إلا بضعة أشخاص يطوفون ليكتب كل واحد منهم اسم الله تعالى أربعة وتسعين مرة وتنتهي بذلك المشاكل وتستعصي سراييفو على الصليبيين ، وجنوب لبنان على الصهاينة وديار المسلمين على الأميركان ، ولا تظنوا أن قلة من الناس من يفكر بذلك فهناك جمهور عريض لهذه الأكاذيب المفتراة على الله ؛ كما ذكرت بعض الكتب ما يلي: من اللطائف العزيزة لتيسير كل أمر عسير وقضاء المهمات تقول : بييوهن .. بسمسيم بيلههن .. سبريوش .. شيموش .. صعي كعي ارميال .. [وبقية العبارة لا يجوز أن تجاور هذا الكلام المبتذل وننقلها للتنبيه] وهي: يا من العسير عليه يسير ؛ ألطف بي ويسر كل عسير بحق البشير النذير محمد صلى الله عليه وسلم. من ذكر ذلك ألف مرة وقصد حاجة قضيت أيا كانت! ومثل تلك الأسماء الغامضة تدير رؤوس الجهلة فيعتقدون فيها اعتقادات باطلة لا تجوز ، وتصور أمة تنخر فيها مثل تلك الأمور.
إن دين الله تعالى واضح بين ، وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة على بياض ونقاء (لا يزيغ عنه إلا هالك)10.. وكل ما لم يرد عن المعصوم صلى الله عليه وسلم في كتاب الله وسنة رسوله فهو باطل باطل.
ما ذكرناه من الأمور قد يتجاوزه البعض ، ولكن هناك نوعا آخر من التحايل على العقل المسلم وعلى المثقفين بالذات! واسمعوا إلى هذا الخبر الذي ورد في مجلة العربي العدد رقم أربعمائة وسبعة عشر في مقالة عنوانها : الرقابة في مواجهة الطوفان للكاتب شوقي رافع يقول: أن هناك رواية عن رائد الفضاء الأميركي نيل آرمسترونغ الذي كان يسير في شوارع القاهرة فسمع صوت المؤذن فسأل مرافقه ما هذا الصوت؟ فقيل له: إنه الأذان ؛ فقال الرائد: ولكنه الصوت نفسه الذي سمعته وأنا أسير فوق سطح القمر ثم أشهر الرائد إسلامه! والرواية انتشرت بين المسلمين وتحمسوا لها وأصل فريتها يقع على عاتق مجلة ماليزية نقلت عنها مجلة عربية اتصل رئيس تحريرها بالكاتب ليجري حوارا مع آرمسترونغ حول الموضوع وكان الرائد مشغولا فطلب إرسال الأسئلة إليه ليجيب عنها ؛ فوضع الكاتب أكثر من ثلاثين سؤالا أحدها عن علاقته بزوجته بعد إشهار إسلامه ، وإن كان يفكر في الإقامة بمصر!! وبعد يومين أتى الرد في اثنا عشر سطرا [وصورته موجودة في مجلة العربي] يشكر الرائد فيها الكاتب ، ويقول أن الأسئلة لا تقوم على أساس! وقصة إسلامه [مفبركة] تماما وأنه لم يعتنق الإسلام ولم يسمع الأذان أو أي صوت آخر على القمر ولم يزر مصر في حياته ويعتذر عن إزعاجات الصحافة التي تفتقر إلى المصداقية!
وأخذ كاتب العربي رد آرمسترونغ لينشر في الصحيفة التي أعلنت إسلامه فاعتذروا بعد قرار هيئة التحرير! وكانت الخلاصة ما يلي: قالوا للكاتب : يا أستاذ لو نشرنا الرد لقامت علينا القيامة وسيعتبر الكثيرون أننا رددناه عن إسلامه! وبقي آرمسترونغ مسلما!!!
وصدق تعالى (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن)11. ونحن لا ندري كيف ينجرف المسلمون مع تلك الأخبار ؛ أهو نقص يحسه الغافلون فيسدونه بالتمويه على أنفسهم ؛ أم هو نوم طويل لا يريدون الاعتراف به فيستعيضون عن الاصطدام بحقيقته بقصص مفتراة تملؤهم نشوة ، وتقول لهم: الإسلام بخير .. أم هم شركاء من دون علم في الضعضعة النفسية لعوام المسلمين والتشويه الإعلامي للإسلام؟ أم هي أحلام وأوهام يظنونها تقوم مقام الجهاد في الحياة في سبيل الله علما وتعلما ودعوة وإرشادا وجهادا واستشهادا؟ أم أنهم عجزوا عن الشهادة للإسلام بسلوكهم واستقامتهم ودمائهم فجاءوا بشهداء آخرين! لا يملكون للإسلام نفعا ولا قوة ولا حياة ولا يكنون له حرصا ولا يملئون به الأرض عدلا وخيرا وإيمانا وسعادة وسرورا.
وقبل ذلك سمعنا عن جراح قلب تركي رأى لوحده من دون آلاف الجراحين المسلمين: لا إله إلا الله محمد رسول الله على قلب أحدهم! وفي السوق صور تطبع بالآلاف عن غابة عجيبة في ألمانية وصدق أو لا تصدق أن أشجارها ملتفة بطريقة طريفة وقد رسمت لا إله إلا الله محمد رسول الله! وقبلها سمعنا عن سيدة باكستانية كان الجنين في بطنها يقرأ القرآن! وبصوت القارئ الشيخ عبد الباسط عبد الصمد! وتناقلت الأمر وكالات الأنباء والإذاعة والتلفزيون ؛ حتى اضطر وفد من علماء الأزهر للذهاب للتقصي وإعطاء فتوى في الموضوع ، وهربت المرأة ولاحقتها الشرطة الباكستانية فأقرت أن جهة تنصيرية دفعت لها من أجل هذه التمثيلية للتغرير ببسطاء المسلمين [ثم صدمهم نفسيا عندما يتبينون التدجيل وقد ارتبط إيمانهم به] ثم تشويه صورة الإسلام في أعين الذين يريدون الإقبال عليه! وسمعنا وقرأنا عن رجل بمصر متخصص في الكيمياء ادعى أنه اكتشف في القرآن شيئا مذهلا! وأجرى الرجل حسابات مدهشة ووضع كتبا وألقى محاضرات عن التوافق والنسب المعجزة لرقم تسعة عشر! وبعد أن التف معه من التف ادعى النبوة في أميركة ثم تبين أنه دجال من دجاجلة البهائية ؛ دخل عليه كافر برسالته فطعنه في مطبخه في (تكساس) فأنهى هذه النبوة المزعومة سليلة الحقد اليهودي على الإسلام. وصدق تعالى (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن)12.
أيها المسلمون : يا تلاميذ الهادي محمد .. يا من اتخذتم الله تعالى ربا والقرآن دستورا والإسلام دينا ومحمدا نبيا ورسولا.
إن دينكم قد أكمله الله لكم ، ولا يحتاج إلى دجل ولا تخريف ؛ لا يحتاج إلى خزعبلات وطامات وشطحات لا يحتاج إلى مخترعات ومبتدعات ؛ يحتاج منكم إلى إخلاص وصدق وعزيمة وتجرد ، ولقد ضعنا عندما تركنا الاستعانة الحقة بالله ، وذللنا عندما تركنا ديننا ، واستعبدتنا الأمم عندما غفلنا عن إسلامنا ، وعندما كثرت الإمعية فينا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا عنها فيقول: (لا يكن أحدكم إمعة [لا استقلال له ولا علم ولا فهم .. مع الغالب] تقولون إن أحسن الناس أحسنَّا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن لا تظلموا)13 وفي رواية أخرى (أن تجتنبوا إساءتهم). إن الإقبال على الله والدعاء له والاستمداد منه إنما يحصل كما أمر الله ورسوله (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) ومن استغاث بمخلوق [يعتقد أنه النافع الضار من دون الله فقد أشرك] واسم الله تعالى مما ينبغي لك أيها المسلم أن تحمله في قلبك وروحك وجوانحك وتعيش له وتموت عليه.
وقد أخرج البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (كان إذا أوى إلى فراشه قال: باسمك اللهم أحيا وأموت)14 فشمر يا مسلم في مقام العزيمة والصدق مع الله ، وانف عن قلبك أكدار الجهلة وتفريط المبطلين ولهو الغافلين وحيل الخبثاء ، واذكر دائما قوله تعالى: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم * ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون * وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين)15.
من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون.


الإحالات :

1- الحشر 24.
2- البخاري ، التوحيد 7392 ، وزيادة : إنه وتر ؛ ذكرها مسلم ، الذكر والدعاء والتوبة 2677.
3- أحمد ، مسند المكثرين ، 3704، 4306 والرواية متصلة والرواة ثقات.
4- غافر 12.
5- الإسراء 45- 46.
6- البخاري ، أحاديث الأنبياء 3346.
7- الأعراف 180.
8- الترمذي ، الدعوات 3507. قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، وهو أقوى ما في الباب وضعفه السيوطي وآخرون.
9- الأعراف 180.
10- قال النبي صلى الله عليه وسلم : (قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك) وهي رواية ابن ماجة ، المقدمة 44 ، وأحمد ، مسند الشاميين 16692، ولم ترد في أصل الحديث الذي أخرجه الترمذي ، العلم 2672 ، وقال حسن صحيح.
11- المؤمنون 71.
12- المؤمنون 71.
13- الترمذي ، البر والصلة 2007. وقال حسن غريب.
14- البخاري ، التوحيد 7394.
15- المؤمنون 115- 118.

ammar khatib
01-02-2008, 09:27 PM
أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما : قدوة للمرأة المسلمة

الحمد لله (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظُلموا لنُبوِّئَنَّهُم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون)1 ؛ ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له (فذلكم الله ربكم الحقُّ فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنَّى تُصرفون)2، ونشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله ورسوله (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون)3، يا أيها الناس اتقوا ربكم (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم)4.
أما بعد: فإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإن من كلامه تعالى قوله : (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تَوَلَّوا عنه وأنتم تسمعون)5.
والالتزام بطاعة الله ورسوله في الأسرة المسلمة آفاقه لا تحد ودروبه لا تتناهى ؛ ومن كان يظن بنفسه الريادة فليقس نفسه على امرأة مؤمنة والتزامها منذ كانت في بيت أبيها ومروراً بحياتها زوجة وفية إلى أن ودعت فلذة كبدها مصلوباً في سبيل الله ثم موتها بعده بأسابيع ، ومما يطالعنا في حياتها المشرقة بالإيمان أن أباها رضي الله عنه طلب الصحبة في الهجرة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم واحتمل كل ماله معه ليبذله بين يدي النبي الكريم ؛ لأن شعاره كان دائماً إذا سُئِل ماذا أبقيت لعيالك أن يقول: (أبقيت لهم الله ورسوله) ، ودخل جدها وما كان وقتها قد أسلم وهو كفيف فقال لها: (ما أرى أباكم إلا قد فجعكم بماله كما فجعكم بنفسه)! ومارضيت الصحابية العظيمة أن يظن أحد أن مسلماً يضيع عياله ؛ كيف وهو إنما يحفظهم بحفظ الله ، وأخذت أحجاراً وضعت فوقها ثوباً ليتحسسه الشيخ فقال: لا بأس إذا كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن.
الناس تظن لغفلتها أن الحفظ يكون بالمال ، والله خير الحافظين ، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب..)6.
ونعود إلى الصحابية الكريمة وما سبقها إلى الدخول في دين الله إلا سبعة عشر نفراً.
وقت الهجرة الشريفة وقريش تتربص برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وشعاب مكة الصخرية القاتمة تخلع قلوب أشد الرجال شجاعة ؛ في ذلك الوقت حبس التاريخ أنفاسه يرقب خطوات المصطفى وصاحبه يغادران مكة ؛ ومستقبل الرسالة والدعوة بين يديهما محفوف بعناية الله ؛ في تلك اللحظات العصيبة لم يكن في كل مكة من يعرف سر الحركة إلا رجل وامرأة ؛ أما الرجل فكان علي رضي الله عنه ، وأما المرأة فهي الصحابية العظيمة التي نتحدث عنها ؛ وأحست قريش بالأمر فجاء أبو جهل فطرق الباب ففتحت له وهي حامل يريدها أن تُقِرَّ له بما تعرف فأبت إباء الإيمان العنيد ؛ فما كان من أبي جهل إلا أن ضربها وصفعها صفعة دوت في شعاب مكة ، وهكذا يفعل الأنذال والجبناء في كل وقت وحين ؛ ينتظرون غيبة الرجال فيصولون ويجولون ويعتدون على النساء ... سنة الجاهلية الدائمة من يهود بني قينقاع إلى بني صهيون في أرض الإسراء والمعراج وانتهاء بالصرب الكفرة في البوسنة ؛ يستأسدون على الأطفال والشيوخ والنساء ، بعدما ذبحوا الشباب وأعدموا الرجال ؛ وضمنوا سكوت حكام الأرض وخَرَسَ بل تآمر وكر الصليبية الدولية والصهيونية العالمية : مجلس الإرهاب العالمي للشعوب المسلمة ، وهيئة الأمم المتحدة على ظلم أمة لا إله إلا الله.
وما خافت الصحابية الكريمة من صفعة طاغوت كفور ، ولولا أن مهمة عظيمة كانت تنتظرها لا تريد أن تؤخرها لأرت ذلك الكفور من عزة إيمانها وصلابة عقيدتها بل من قوة بأسها ما كان كفيلاً أن يذهله ويلجمه لكنها صبرت وكذلك المؤمن يصبر لا ضعفاً ؛ بل انتظارا أن يبلغ الكتاب أجله ؛ يأخذ فقه ذلك من قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)7، وذكر بعض المفسرين أن دلالة الآية أنه لا يجوز لكم يا مؤمنون أن تُغلبوا لكون عدوكم أشدَّ منكم صبراً.
وذهب أبو جهل فخرجت الصحابية المجاهدة تحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الزاد والطعام ؛ تمشي فوق الرمال الملتهبة أو في ظلمة الليل البهيم ، وجو مكة في غاية التوتر من إرهاب قريش لأهل الإيمان وفتنتهم والكيد لهم ، والرعب والخوف يخلعان قلوب الشجعان ؛ لكنها لم تبال بكل ذلك.
كان شذى الإيمان يقودها ، ونفحات النبوة تنير الطريق ؛ كانت ترى ببصيرتها طلوع فجر الإسلام ودولته الفتية وأرض الإيمان والخير والنور ، وكأن كل الكون من حولها ينشد:
أرض الإيمان أيا حُلماً بوصفك أضنيت القلما
أحياكِ سعيداً مبتسماً في قلبي وَضـَّاءُ النفس
وتنبعث مخاوف الطريق فإذا بنداوة الإيمان تبددها ؛ كيف لا والمصطفى الهادي صلى الله عليه وآله وسلم يفقه أصحابه: (ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه : أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما ، وأن يحبَّ في الله ويُبغض في الله ، وأن توقد نار عظيمة فيقع فيها أحبُّ إليه من أن يشرك بالله شيئاً)8.
وعندما كانت تعد الطعام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبه إذا بما تَرْبِطُ به الزاد يتمزق فأخذت خمارها فشقته نصفين ، واحداً منه للزاد وآخر تمنطقت به ، فكان لقباً لها وعرفت به ؛ فهي ذات النطاقين كما سماها الهادي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ إنها أسماء رضي الله عنها بنت خير الأصحاب بعد محمد صلى الله على محمد وآل محمد وصحب محمد ومن تبع محمداً إلى يوم الدين.
كانت أسماء من أنبل النساء وأوفرهن عقلاً بل أوفاهن وفاء وأيسرهن عيشاً ؛ ما بطرت ولا تكبرت وما أصخت سمعها يوماً لمناد من أهل الجاهلية في قليل ولا كثير. نشأت في بيت تتضوع منه طيوب الإيمان ؛ بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه ؛ أما زوجها فكان حواري رسول الله وأول من سل سيفاً في سبيل الله ؛ رائد الجهاد وأحد العشرة المبشرين بالجنة ابن (صفية) الصحابية المجاهدة الشجاعة عمة النبيصلى الله عليه وآله وسلم.
هاجرت أسماء رضي الله عنها وهي حامل وفي قُباء وضعت مولودها وهو أول مولود يولد في دولة الإسلام ، وسمته عبد الله فخرج مجاهداً أبياً من أسرة صدق وجهاد ، وعاشت أسماء في المدينة مع زوجها ما تأففت يوماً وما ضجرت ، وصبرت صبراً عجيباً في سبيل العقيدة والدين ولو كانت واحدة أخرى لملأت الدنيا صراخاً وشكاية ، ولخرج حب الدنيا من قلبها إلى لسانها ، ولأهلكت وأتعبت زوجها كل يوم وهي تقول له : أبنت رجل مثل أبي بكر تعيش في مثل هذه الظروف ، وفي أقل الأحوال تجعل حياته جحيماً لا يطاق حتى تتعبه فيركب الصعب والذلول لإرضاء شهواتها ونزواتها.
ما كانت أسماء هكذا ؛ أسماء بنت الصديق ؛ أسماء المؤتمنة على سر الهجرة ؛ أسماء أخت الجهاد والإقدام والبطولة والفداء ؛ أسماء صاحبة فكر الدولة والدعوة والأمة والحضارة.
ما كانت يوماً تحس أنها تحمل العقيدة لأن زوجها أو أباها يحملانها ؛ كانت العقيدة إيماناً يتدفق من قلبها المُلَوَّع من جاهلية الأرض التي آن لها أن توئد لترفع راية التوحيد.
وفي يوم من الأيام أتتها أمها وكانت مشركة ، وهشت أسماء لأمها ، ومن لا يلقى بنفسه في أحضان أمه إذا رآها بعد طول فراق ويفتح قلبه ويدع دموعه تحكي ما في قلبه ، وتراخت ذراعا أسماء ووقفت الكلمات على لسانها ؛ فالعقيدة فوق كل شيء ، وأرسلت بأختها عائشة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن اسأليه: أأصل أمي وهي مشركة؟ لقد خشيت أن يخدش التزامها ، أما قال تعالى (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادُّون من حاد اللهَ ورسولَه ...)9، وعادت عائشة بالجواب أن صِلي أمك وأكرميها.
إن العقيدة في نفس المؤمن فوق كل شيء ولكن الإسلام ما كان يوماً قطاعاً للأرحام بل وصَّالاً لها ولقد كانت قريش تؤذي المؤمنين في مكة وتسومهم العذاب ثم قويت شوكة المسلمين وأصبحت لهم دولتهم ، وأصابت قريشاً مجاعة ؛ فما كان من نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن بعث لهم ما يعينهم في مجاعتهم ، وصدق تعالى إذ يقول: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)10.
ووراء المعلم الهادي مشت الأمة فسعدت وعاشت في سكينة وبر وتراحم وخير.
فهمت أسماء رضي الله عنها التوازن والشمول في العقيدة فأعطت كلاً حقه ؛ وقت الرحمة تلزمه الرحمة ، ووقت البأس يلزمه البأس ، ومن أوقات البأس فتنة وقعت في أيام سعيد بن العاص واضطرب حبل الأمن فيها ، فكان على جنب أسماء خنجر دافعت به عن نفسها وبيتها ، وأدبت كل معتد فجور ؛ أما في اليرموك ، وما أدراك ما اليرموك؟ فقد صُمَّتِ الآذان من صوت تكسر السيوف وتقصف الدروع ، وكانت كتائب الموت تغير مثل الصواعق الهائلة وقد أصبحت الأرض لزجة لكثرة ما سقيت من الدماء ، وانتصبت أسماء مثل لبوءة ضارية فشاركت في القتال تدافع عن دينها وعقيدتها ، أما قال تعالى: (انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) 11.
كانت حياة أسماء كلُّها جهاداً في سبيل الله ، واحتملت كل ذلك ، وصبرت صبراً قليلٌ من يحتمله ، وزوجها كان من أفقر الناس ، هاجر ولا مال له ولا عقار ؛ ما كان له إلا فرس كانت أسماء تعلفه وتسير تجمع النوى من الأرض وتدقها وكانت في غاية التفهم لنفسية زوجها ؛ رآها عليه الصلاة والسلام وقد حملت النوى فأشفق عليها وأناخ راحلته لتركب فتذكرت غيرة الزبير فأبت واستحيت من الرجال! ما رضيت أن تركب مع رسول الله الطاهر المطهر المعصوم خشية أن لا يعجب زوجها ذلك ؛ فقال الزبير: والله لحملك النوى أشد علي من ركوبك معه. وصبرت أسماء وصبر زوجها ثم أخذ يعمل ويتاجر كما فعل الصحابة الذين قدموا ولا شيء معهم ففتح الله عليهم ورزقهم من الخيرات.
صبرت أسماء ، ولمَّا مات زوجها كانت تركته من التجارة خمسة ملايين ومائتي ألف درهم ما جمعها من حرام ولا نفوذ ولا جاه وما قعدت به عن علم ولا جهاد ، بل علَّم الدنيا أن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم رجال مال وتقى ، أشداء في النهار رهبان رقاق في الليل ؛ فلقد تعلموا من نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم أن (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير..)12، ورغم كل المال الذي فاض فما بطر الزبير ولا أسماء وكان له ألف خادم يعملون لحسابه ، ولكنه كان ينفق باليمين والشمال ، وما جبيت من الزبير زكاة قط! ما كان يجمع ليدخر بل يجمع وينفق ، لأن عقيدته : (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يومٌ لا بيعٌ فيه ولا خُلَّةٌ ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون)13.
وعاشت أسماء مائة عامٍ ما سقط لها سنٌّ ولم يُنكر لها عقل ؛ وفي آخر عمرها كانت البيعة الشرعية معقودة لابنها عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في الحجاز وفارس وخراسان ثم انقادت له مصر ؛ واجتمع المسلمون عليه إلا أمراء في الشام كانوا أدهى منه وأعلم بالسياسة ؛ فحركوا العوام وبطشوا حتى تقلص ملكه ثم حاصروه في بيت الله الحرام ، فتحصن بالبيت فنصبوا المنجنيق ينهال بالصخور وعُرض عليه الفرار فأبى وما رضي أن تختم حياته الحافلة بالجهاد بموقف جبان , وذهب عبد الله يستشير أمه أسماء ... العجوز ذات المائة عامٍ ؛ كفيفة البصر! وقال لها: يا أم قد خذلني الناس حتى أهلي وولدي ولم يبق لي أمل والقوم يعطونني ما أردت من الدنيا فبماذا تشيرين؟ ووقف قلب الأم يوازن الأمور مع البيعة الشرعية والحق الواضح وكادت تغلبها عاطفتها وتذكرت ولادته في قباء ومرت بها أطياف الجاهلية وبقايا الطواغيت المتفرعنين وتفجرت في قلبها معاني الثبات على المبدأ والصبر على المحنة ؛ الموت أشرف من أن تدفع الأمة بشرعيتها إلى الظالمين.
إن الظالم يستطيع أن يسيطر ولكنه لا يستطيع أن يكون شرعي الحكم مهما طال به الزمن والأمة الغافلة فقط هي التي تستسلم ؛ أما أمة العقيدة فلا تنحني.
مر كل ذلك بأسماء وخرج القرار الحاسم: (لا يُتَلاعَبنَّ بك ... عشت كريماً فمت كريماً) لقد حكمت على ابنها بالإعدام ، وبيد من؟ يد الحجاج ؛ كانت تنتزع مع كل حرف من قرارها قطعة من روحها ، لقد حكمت على نفسها أيضاً بالإعدام.
وضمت الأم العمياء إليها ابنها ... والابن يبقى ابناً مهما كَبُرَ سناً أو مركزاً ... ضمته تتحسسه وتشمه وتمده بدفء الأمومة ، وخرج الفارس العظيم بعد وداع أمه الوداع الأخير ، فلما لم تعد تسمع خطواته ...خرجت دموع الأم غزيرة بعد تجلد فسالت على وجناتها.
وصُلب صحابي رسول الله في أمة سكرت برغبة المال أو رهبة السيف أو بريق التاج ، وخرجت أسماء تتحسس ابنها المصلوب ثم قالت : أما آن لهذا الفارس أن يترجل ؛ فقال لها الظالم الذي صلبه : المنافق! قالت: والله ما كان منافقاً وقد كان صواماً قواماً ؛ وردت عليه رداً بليغاً.
ما عاشت أسماء بعد ابنها إلا عشرين يوماً ؛ بعدما خطت لكل مسلم ومسلمة درب البطولة وعلمت الأسرة المسلمة كيف تحمل العقيدة وتصبر على البلاء وتشكر في السراء والضراء ، وصدق النبي الهادي صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول: (لا تسبوا أصحابي ؛ فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحُدٍ ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نَصيفه)14، وأجمع علماء الأمة على أن من وقع في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو زنديق. اللهم اجعلنا ممن يحب نبيك المختار وأصحابه الأخيار وآله الأطهار.
من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون.


الإحالات:

1- النحل 41.
2- يونس 32.
3- الأنفال 24.
4- الأنفال 28.
5- الأنفال 20.
6- أبو يعلى وإسناده حسن ، أنظر مجمع الزوائد ، باب علامات النبوة 36 ، الحديث 14210.
7- آل عمران 200.
8- البخاري ، الإيمان 16 ، مسلم ، الإيمان 43 ، واللفظ للنسائي ، الإيمان وشرائعه 4987.
9- المجادلة 22.
10- الأنبياء 107.
11- التوبة 41.
12- مسلم ، القدر 2664.
13- البقرة 254.
14- البخاري ، المناقب 3673 ، مسلم ، فضائل الصحابة 2540.

ammar khatib
01-02-2008, 09:33 PM
ب- تعريف المعجزة
جـ- شروط المعجزة
د- الفرق بين المعجزة والكرامة والسحر
هـ -تنوع المعجزة وحكمته (القسم الأول: المعجزات الحسية -القسم الثاني: المعجزات العقلية)
و- تحدي القرآن للعرب وبيان عجزهم

أ-الإعجاز
الإعجاز: إثبات العجز، والعجز: ضد القدرة، وهو القصور عن فعل الشيء.

ب-تعريف المعجزة: هي أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم عن المعارضة. يظهر على يد مدعي النبوة موافقاً لدعواه.

ج-شروط المعجزة.
-1 أن تكون المعجزة خارقة للعادة غير ما اعتاد عليه الناس من سنن الكون والظواهر الطبيعية.
-2أن تكون المعجزة مقرونة بالتحدي للمكذبين أو الشاكين.
-3أن تكون المعجزة سالمة عن المعارضة، فمتى أمكن أن يعارض هذا الأمر ويأتي بمثله، بطل أن تكون معجزة.

د-الفرق بين المعجزة والكرامة والسحر
قد يكرم الله تعالى بعض أوليائه من المتقين الأبرار بأمر خارق يجريه له، ويسمى ذلك: الكرامة.
وثمة فرق شاسع بين المعجزة والكرامة ، لأن الكرامة لا يدعي صاحبها النبوة، وإنما تظهر على يده لصدقه في إتباع النبي. لأن هؤلاء الأبرار ما كانت تقع لهم هذه الخوارق لولا اعتصامهم بالاتباع الحق للنبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا يبين لنا أن شرط الكرامة للولي صدق الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن ليس من شرطه العصمة ، فان الولي قد يقع في المعصية، أما الأنبياء فقد عصمهم الله تعالى.
أما السحر فهو أبعد شيء عن المعجزة أو الكرامة، وان كان قد يقع فيه غرابة وعجائب، لكنه يفترق عن المعجزة والكرامة من أوجه كثيرة تظهر في شخص الساحر وفي عمل السحر.
فمما يفترق به الساحر عن الولي:
-1 ركوب متن الفسق والعصيان.
-2الطاعة للشيطان.
-3 التقرب إلى الشياطين بالكفر والجناية والمعاصي.
-4الساحر أكذب الناس وأشدهم شراً.
وأما عمل السحر فقد يكون مستغربا طريفا، لكنه لا يخرج عن طاقة الإنس والجن والحيوان، كالطيران في الهواء مثلا، بل هو أمر مقدور عليه لأنه يترتب على أسباب إذا عرفها أحد وتعاطاها صنع مثلها أو أقوى منها.
لذلك ما أن نواجه السحر بالحقيقة حتى يذهب سدى، {وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69].
ومن هنا خضع السحرة لسيدنا موسى عليه السلام، لأنهم وهم أعرف الناس بالسحر، كانوا أكثر الناس يقينا بحقية معجزته، وصدق نبوته، فما وسعهم أمام جلال المعجزة الإلهية إلا أن خروا سجدا وقالوا: {آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} [ طه: 70].

هـ- تنوع المعجزة وحكمته:
تنقسم المعجزة إلى قسمين:
القسم الأول المعجزات الحسية:
مثل: معجزة الإسراء والمعراج ، وإنشقاق القمر، ونبع الماء من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم، تكثير الطعام القليل…
القسم الثاني: المعجزات العقلية:
مثل الإخبار عن المغيَّبات، والقرآن الكريم.
وقد جرت سنة الله تعالى كما قضت حكمته أن يجعل معجزة كل نبي مشاكلة لما يتقن قومه ويتفوقون فيه. ولما كان الغرب قوم بيان ولسان وبلاغة، كانت معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الكبرى هي: القرآن الكريم.

و- تحدي القرآن للعرب وبيان عجزهم.
-1لقد تحدى الله العرب -وهم أهل الفصاحة- بل العالم بالقرآن كله على رؤوس الأشهاد في كل جيل بأن يأتوا بمثله، فقال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} [الطور: 33-34].
وقال تعالى: {قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88]. فعجزوا عن الإتيان بمثله.
-2ولما كبلهم العجز عن هذا، فلم يفعلوا ما تحداهم، فجاءهم بتخفيف التحدي، فتحداهم بعشر سور، فقال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [هود: 13-14].
-3 ثم أرخى لهم حبل التحدي ، ووسع لهم غاية التوسعة فتحداهم أن يأتوا بسورة واحدة، أي سورة ولو من قصار السور، فقال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [يونس: 38].

ammar khatib
01-02-2008, 09:36 PM
"حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم
لا يَحطِمَنَّكُم سليمان و جنوده وهم لا يشعرون"
فهل تعلمون لم استُخدَمت كلمة " يَحطِمَنَّكم " ؟؟
قبل أعوام قليلة اجتمع مجموعة من علماء الكفّار في سبيل البحث
عن خطأ في كتاب الله تعالى حتى تثبت حجتهم بأن الدين الإسلامي دين لا صحة فيه
وبدءوا يقلبون المصحف الشريف ، و يدرسون آياته ، حتى وصلوا إلى الآية الكريمة التي ذكرتها في بداية حديثي ، أو بالأحرى عند لفظ
" يَحطِمَنَّكم"
وهنا اعترتهم الغبطة والسرور فها قد وجدوا _ في نظرهم _ ما يسيء
للإسلام فقالوا بأن الكلمة " يَحطِمَنَّكم " من التحطيم والتهشيم و التكسير
فكيف يكون لنملة أن تتحطم ؟
فهي ليست من مادة قابلة للتحطم !
إذن فالكلمة لم تأتَ في موضعها ، هكذا قالوا
"كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا"
وبدءوا ينشرون اكتشافهم الذي اعتبروه عظيماَ، و لم يجدوا و لو
رداً واحداً على لسان رجل مسلم ..
وبعد أعوام مضت من اكتشافهم ، ظهر عالم أسترالي أجرى بحوثاً طويلة
على تلك المخلوقة الضعيفة ليجد ما لا يتوقعه إنسان على وجه الأرض
_لقد وجد أن النملة تحتوي على نسبة كبيرة _ أجهل قيمتها
من مادة الزجاج!!
ولذلك ورد اللفظ المناسب في مكانه المناسب!!!!!!
وعلى إثر هذا أعلن العالم الأسترالي إسلامه
" فسبحان الله العزيز الحكيم .... " ،،ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير،،

ammar khatib
01-02-2008, 09:38 PM
الابتلاء طريق الأنبياء:
هذه المحاضرة وقفات حول قول الله عز وجل كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون.
ففي هذه الآية أخبر تعالى أن الأقوام الذين أرسل الله عز وجل إليهم الرسل قد اتفقوا كلهم جميعاً على اتهام المرسلين بالسحر، وأنى أن يكون ذلك وبينهم عصور وقرون متطاولة .
وهي أيضاً قضية نلحظها حينما نتعرض لقصص الأنبياء فنقرأ ما قال قوم نوح لنبيهم نوح، وما قال قوم عاد لهود، وما قالت ثمود لصالح، وما قاله سائر الأقوام المكذبين لأنبيائهم المصلحين، نجد أنها كلمة واحدة، حتى كأنهم قد تواصوا واتفقوا على هذا.
وسيكون حديثنا في ذكر بعض النماذج من اتهام المصلحين والطعن فيهم في أمر دينهم.
إن قضية الإصلاح تستوجب صراعاً مع أهل الباطل؛ ذلك أن المصلحين يرون واقعاً لا يرضي الله ورسوله فيسعون إلى تغيره، والمصلح لا يكون مصلحا ًإلا حين يرد إحقاق حق أو تغيير باطل، ولا شك أن مصالح أهل الباطل سوف تصطدم مع ما يدعو إليه هؤلاء المصلحون، فيسعى هؤلاء إلى تعويق إصلاحهم ودعوتهم من خلال تشويه سيرتهم، ويعلم هؤلاء أن الدين هو القضية التي يدعو إليها هؤلاء، ومن ثم فالطعن في معتقدهم وتشويهه خير وسيلة لتنفير الناس من دعوتهم.
إنها صورة واحدة من صور الابتلاء التي يتعرض لها المؤمنون، والابتلاء سنة ماضية سنة لمن آمن بالله عز وجل  أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين .
ولذا كان الابتلاء سنة في حق المؤمنين؛ فكل من يؤمن فلابد أن يبتلى فما بالك بالمصلحين الذين يسعون إلى تغيير الواقع الذي يخالف شرع الله عز وجل؟ لاشك أنهم أكثر عرضة للابتلاء والامتحان .
وهذا الأمر نقرأه في سير الأنبياء وفي سير المصلحين، فكم عانى الأنبياء من أعدائهم المكذبين وهي صور شتى من التكذيب والتعويق والابتلاء، يسعى إليه المفسدون من أقوامهم ويتواصون به جيلاً بعد جيل وقرناً بعد قرن.
ومن بعد الأنبياء كانت السنة كذلك نفسها للمصلحين، ويشعر المصلح الداعي إلى الله عز وجل أنه حين يختار لنفسه هذا الطريق فإنه يضع نفسه مع هذه القائمة ويسير مع هذا الركب، فلابد أن يصيبه ما أصابهم ويواجه بما ووجهوا به.
من ثمرات دراسة هذا الموضوع:
إن الحديث عن هذا الأمر له ثمرات عدة، منها:
أولاً: أن فيه تسلية لمن يتصدى للدعوة إلى الله عز وجل فيصيبه ما يصيبه من الفتنة والابتلاء، وربما تعرض إلى الطعن في شخصه ودينه، فقد كان أصدق الناس لهجة وأصفاهم سريره واتقاهم لله تعالى، وهم أنبياء الله يتهمون في دينهم وربما اتهموا في أعراضهم، فغيرهم من باب أولى.
ثانياً: حين يسمع الإنسان اتهاماً لأحد من المصلحين، سواء أكان ممن يعيش بين ظهرانيه، أو ممن مضى وسلف فلن يتسرع في تصديق ذلك وتلقيه.
ولنبدأ الحديث حول هذه النماذج من الابتلاء مقتصرين على اتهام المصلحين في دينهم، وحين نتحدث عن المصلحين فإن أول من يتصدر هذه القائمة هم رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم، وقد واجهوا ما واجهوا من الطعن في دينهم واعتقادهم غير ما واجهوه من الابتلاء في أمور أخرى.
نماذج من سير الأنبياء:
موسى عليه السلام:
لقد تعزى نبينا عليه الصلاة السلام بما أصابه فقال:"رحم الله أخي موسى فقد أوذي بأكثر مما أوذيت فصبر".
لقد جاء موسى عليه السلام والناس يؤلهون فرعون من دون الله، ويعتقدون أنه ربهم الأعلى فأرسله الله عز وجل ليخرج الناس من العبودية والذل لفرعون إلى العبودية والذل لله تبارك وتعالى . فشرق أولئك بهذه الدعوة، وشعر فرعون أن في هذا تحطيماً لألوهيته وجبروته وسلطانه على الناس، فلم يجد مبرراً أمام الناس إلا أن يتهم موسى في دينه، كما قال تعالى وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد  .
وحين صار ما صار من المناظرة بين موسى والسحرة فحشر فرعون سحرته وجمع جبروته وسلطانه، وكان موعدهم يوم الزينة فاجتمعوا في هذا اليوم فألقى موسى عصاه، فأدرك السحرة الحق فآمنوا بالله وخروا سجداً، حينها اتهمهم بعدم الصدق في إيمانهم، وأن هذا الإيمان جزء من مؤامرة يُستهدف فيها فرعون ومجده قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون.
واتهم موسى بأنه ساحر، وأنه هو الذي علم السحرة السحر قال آمنتم له قبل أن آذن اكم إنه لكبيركم الذي علمك السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى
ويحذر الله عباده المؤمنين مما فعله بنو اسرائيل مع موسى عليه السلام ياأيها الذين آمنوا لاتكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً وقد بين النبي  ما اتهمه به بنو إسرائيل في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله :"إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً لايرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: مايستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده: إما برص وإما أدْرَة، وإما آفة. وإن الله أراد أن يبرأه مما قالوا لموسى، فخلا يوماً وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر. فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عرياناً أحسن ما خلق الله وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضرباً بعصاه، فوالله إن بالحجر لندباً من أثر ضربه ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً، فذلك قوله ياأيها الذين آمنوا لاتكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها"
محمد صلى الله عليه وسلم:
وهاهو محمد صلى الله عليه وسلم صاحب الرسالة الخاتمة الذي اصطفاه تعالى على البشر، هاهو أيضاً يتهم في إخلاصه وفي دينه؛ فحين قسم صلى الله عليه وسلم قسمة لم ترق لبعض ضعاف الإيمان قال أحدهم:"إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله"- قال ابن مسعود - فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه، ثم قال:"يرحم الله موسى، فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر" .
مريم عليها السلام:
وهاهي مريم ابنة عمران تتهم في عرضها؛إذ قذفها اليهود عليهم لعنة الله بالزنا والبهتان، حين أكرمها الله ونفخ فيها من روحه فأتت به قومها تحمله قالوا يامريم لقد جئت شيئاً فرياً. ياأخت هارون ماكان أبوك امرء سوء وماكانت أمك بغيا فأنطقه الله إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً ومع هذه الآية الواضحة الخارقة حين نطق هذا الغلام وهو في المهد، مع ذلك كله لا يزال أولئك يصرون على هذه الجريمة البشعة؛ فيتهمون هذه المرأة الطاهرة التي يقول تبارك وتعالى عنها إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين
مع أصحاب النبي 
عائشة رضي الله عنها:
وكأنما تواصى هؤلاء مع أوليائهم فتقذف عائشة رضي الله عنها بما قذفت به مريم، ويسير المنافقون وراء أولئك اليهود فيشيعون الفرية ضد عائشة، فتسمع عائشة ما يقال عنها وما تتهم به، ثم ترى من النبي  ما ترى فتبقى حبيسة الألم وحبيسة هذه الفرية شهراً، والاتهام لعائشة لم يكن اتهاماً لعائشة وحدها بل كان اتهاماً قبل ذلك كله للنبي  وطعناً في فراشه وفي أحب الناس إليه.
عثمان بن عفان رضي الله عنه:
عن عثمان بن عبدالله بن موهب رحمه الله قال: جاء رجل من أهل مصر يريد حج البيت، فرأى قوماً جلوساً، فقال من هؤلاء القوم؟ قالوا: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ منهم؟ قالوا: عبدالله بن عمر، قال: يابن عمر، إني سائلك عن شيء فحدثني: هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم، قال: هل تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم، قال: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: الله أكبر، وكأنما فرح هذا الرجل لأن يجد هذه النقيصة وهذه التهمة في خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كانت تستحي منه الملائكة، فلما قال ذلك قال ابن عمر: تعال أبين لك، أما فراره يوم أحد، فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له، وأما تغيبه عن بدر، فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى: هذه يد عثمان، فضربها على يده،كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خير من يد عثمان لعثمان وقال: هذه لعثمان، ولهذا قال بعضهم ثم قال ابن عمر: اذهب بها الآن معك" . والقصة في صحيح البخاري .
وعن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان، فذكر عن محاسن عمله، قال: فلعل ذلك يسوءك؟ قال: نعم، قال: فأرغم الله بأنفك. ثم سأله عن علي، فذكر محاسن عمله قال: هو ذاك، بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: لعل ذلك يسوءك؟ قال: أجل، قال: فأرغم الله بأنفك، انطلق فاجهد علي جهدك" .
نعم إن هؤلاء يسوؤهم أن تذاع مناقب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا كبر هذا الرجل حين أقر له ابن عمر رضي الله عنه بتلك التهم التي اتهم بها عثمان في دينه، وساءه حين برأه منها وذكر محاسنه.
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:
وممن اتهم في دينه أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر، فقالوا: إنه لايحسن أن يصلي، فقال سعد: أما أنا، فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاتي العشي لا أخرم منها، أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين، فقال عمر: ذاك الظن بك ياأبا إسحاق. أهل الكوفة يعلمون صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة؟ أهل الكوفة يتهمون صاحب رسول الله الذي فداه الرسول بأبيه وأمه، يتهمونه أنه لا يحسن أن يصلي؟ فبعث عمر رضي الله عنه رجالاً يسألون عنه بالكوفة، فكانوا لايأتون مسجداً من مساجد الكوفة إلا قالوا خيراً، حتى أتوا مسجداً لبني عبس، فقال رجل يقال له أبو سعده: أما إذ نشدتمونا بالله (انظر إلى منطق هؤلاء حين نُشِد بالله فقد تعينت عليه كلمة حق يجب أن يقولها، وهؤلاء كما أخبر تعالى ويشهد الله على ما قلبه وهو ألد الخصام ) فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية، فقال سعد: اللهم إن كان كاذباً، فأعم بصره، وأطل عمره، وعرضه للفتن، قال عبدالملك فأنا رأيته بعد يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل كيف أنت؟ يقول: كبير مفتون أصابتني دعوة سعد .والقصة في البخاري.
وعن قبيصة بن جابر قال: قال ابن عم لنا يوم القادسية:
ألم تر أن الله أنزل نصره وسعد بباب القادسية معصم
فأبنا وقد أمت نساء كثيرة ونسوة سعد ليس فيهن أيم
فبلغ سعداً قوله، فقال: عيى لسانه ويده، فجاءت نشابة فأصابت فاه فخرس، ثم قطعت يده في القتال، فقال -أي سعد-: احملوني على باب، فخرج به محمولاً، ثم كشف عن ظهره وفيه قروح فأخبر الناس بعذره فعذروه، وكان سعد لا يجبن، وفي رواية يقاتل حتى ينزل الله نصره، وقال: وقطعت يده وقتل وهذا الخبر رواه الطبراني كما في المجمع وقال باسنادين رجاله أحدهما ثقات.
مع سائر السلف:
ونتجاوز ما قيل عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كثير إلى ما قيل عن الأئمة بعدهم:
الإمام البخاري:
ها هو الإمام البخاري رحمه الله صاحب الصحيح أصح كتاب بعد كتاب الله، هاهو يتهم في عقيدته ودينه؛ فقد اتهم بأنه يقول بخلق القرآن في مسألة اللفظ المشهورة وممن اتهمه محمد بن يحيى
قال محمد بن يحيى: قد أظهر هذا البخاري قول اللفظية، واللفظية عندي شر من الجهمية.
وحين قدم بخارى استقبله الناس، فكتب بعد ذلك محمد بن يحيى الذهلي إلى خالد بن أحمد أمير بخارى: إن هذا الرجل يعني البخاري قد أظهر خلاف السنة، فقرأ كتابه على أهل بخارى فقالوا: لانفارقه، فأمره الأمير بالخروج من البلد فأخرج رحمه الله .
وروى الحاكم عن محمد بن العباس الضبي قال: سمعت أبابكر بن أبي عمرو الحافظ البخاري يقول:كان سبب منافرة أبي عبدالله أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الطاهرية ببخارى سأل أن يحضر منزله فيقرأ الجامع والتاريخ على أولاده، فامتنع عن الحضور عنده فراسله بأن يعقد مجلساً لأولاده، لايحضره غيرهم، فامتنع وقال: لاأخص أحداً، فاستعان الأمير بحريث بن أبي الورقاء وغيره، حتى تكلموا في مذهبه، ونفاه عن البلد، فدعا عليهم، فلم يأت إلا شهر حتى ورد أمر الطاهرية، بأن ينادى على خالد في البلد، فنودي عليه على أتان، وأما حريث فإنه ابتلي بأهله، فرأى فيهم مايجل عن الوصف، وأما فلان فابتلي بأولاده وأراه الله فيهم البلايا. وبقي الإمام البخاري بعد ذلك إماماً عالماًَ يترحم الناس عليه.
الإمام الشافعي
والإمام المجدد الشافعي رحمه الله اتهم بالتشيع لذا قال هذه الأبيات المشهورة التي حكاها عنه الربيع بن سليمان، قال: حججنا مع الشافعي، فما ارتقى شرفاً، ولاهبط وادياً، إلا وهو يبكي وينشد:-
ياراكبا قف بالمحصب من منــــى واهتف بقاعد خيفنا والناهــــض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منــى فيضاً كملتطم الفرات الفائـــــض
إن كان رفضاً حب آل محمــــــد فليشهد الثقلان أني رافضـــــــي
قال الذهبي: لو كان شيعياً وحاشاه من ذلك لما قال: الخلفاء الراشدون خمسة، بدأ بالصديق، وختم بعمر بن عبدالعزيز.
وقال أحمد عن ذلك: اعلموا رحمكم الله أن الرجل من أهل العلم إذا منحه الله شيئاً من العلم، وحرمه قرناؤه وأشكاله، حسدوه فرموه بما ليس فيه، وبئست الخصلة في أهل العلم.
ولما دخل مصر أتاه جلة أصحاب مالك، وأقبلوا عليه، فلما رأوه يخالف مالكاً، وينقض عليه جفوه وتنكروا له، حتى حدث أبو عبدالله بن منده قال حدثت عن الربيع أنه قال: رأيت أشهب بن عبدالعزيز ساجداً يقول في سجوده: اللهم أمت الشافعي لايذهب علم مالك، فبلغ الشافعي فأنشأ يقول:-
تمنى رجال أن أموت وإن أمــــــــت فتلك سبيل لست فيها بأوحـــــد
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضـــى تهيأ لأخرى مثلها فكأن قـــــــــد
ولهذا كان يقول الشافعي رحمه الله:رضى الناس غاية لاتدرك، وليس إلى السلامة منهم سبيل.
الإمام أحمد بن حنبل:
والإمام أحمد رحمه الله محنته مشهورة، ابتلي واتهم بأنه قد ابتدع في دين الله ما ليس فيه، وضرب وأوذي، وكانت تهمته في دينه وأنه يفتري على الله تبارك وتعالى، ويبتدع ويتجرأ على الله عز وجل وقضيته مشهورة نتجاوزها.
ابن أبي عاصم
وممن اتهم في دينه الإمام أبي عاصم رحمه الله، قال عنه الذهبي: حافظ كبير، إمام بارع، مطيع للآثار، كثير التصانيف .
اتهم بالنصب، وأرسل له ليلى الديلمي غلاماً له ومخلاة وسيفاً، وأمره أن يأتيه برأسه فأتاه وهو في مسجده يحدث، فقال أن الأمير قد أمرني أن آتي برأسك، فوضع الكتاب الذي كان يقرأ فيه على رأسه ثم أتاه آت فقال: إن الأمير ينهاك عن ذلك.
والشاهد أن الإمام أبي عاصم إمام من أئمة أهل السنة يتهم بأنه ناصبي يبغض آل البيت.
بقي بن مخلد
قال عنه الذهبي: الإمام القدوة، شيخ الإسلام، أبو عبدالرحمن الأندلسي القرطبي، الحافظ صاحب التفسير والمسند اللذين لانظير لهما .
وكان إماماً مجتهداً صالحاً، ربانياً صادقاً مخلصاً، رأساً في العلم والعمل، عديم المثل، منقطع القرين، يفتي بالأثر، ولايقلد أحداً، قدم إلى الأندلس فأحيا فيها مذهب أهل الحديث، فشرق به أولئك.
قال ابن حزم: وكان حمد بن عبدالرحمن الأموي صاحب الأندلس محباً للعلوم عارفاً، فلما دخل بقي الأندلس بمصنف أبي بكر بن أبي شيبة، وقريء عليه أنكر جماعة من أهل الرأي مافيه من الخلاف واستبشعوه، ونشطوا العامة عليه، ومنعوا من قراءته، فاستحضره صاحب الأندلس محمد وإياهم، وتصفح الكتاب كله جزءاً جزءاً، حتى أتى على آخره، ثم قال لخازن الكتب: هذا كتاب لاتستغني خزانتنا عنه، فانظر في نسخه لنا، ثم قال لبقي: انشر علمك، وارو ما عندك، ونهاهم أن يتعرضوا له.
ابن قتيبه
اتهمه سبط ابن الجوزي بأنه يميل إلى التشبيه، وأن كلامه يدل عليه، وأنه يرى رأي الكرامية.
قال عنه شيخ الإسلام:"ابن قتيبة من أهل السنة... وهو من المنتسبين إلى أحمد وإسحاق والمنتصرين لمذاهب السنة المشهورة، وله في ذلك مصنفات متعددة. قال فيه صاحب التحديث بمناقب أهل الحديث: هو أحد أعلام الأئمة والعلماء الفضلاء، أجودهم تصنيفاً وأحسنهم ترصيفاً... وكان أهل المغرب يعظمونه ويقولون: من استجاز الوقيعة في ابن قتيبة يتهم بالزندقة، ويقولون: كل بيت ليس فيه شيء من تصنيفه فلا خير فيه، قلت -أي شيخ الإسلام-: ويقال هو لأهل السنة مثل الجاحظ للمعتزلة، فإنه خطيب السنة، كما أن الجاحظ خطيب المعتزلة" .
هذه هي حال ابن قتيبة كما حكى شيخ الإسلام ومع ذلك يتهمه سبط ابن الجوزي في عقيدته بالتشبيه وبأنه يرى رأي الكرامية.
محمد بن الفضل
قال السلمي في محن الصوفية: لما تكلم محمد بن الفضل ببلخ في فهم القرآن وأحوال الأئمة، أنكر عليه فقهاء بلخ، وقالوا: مبتدع، وإنما ذاك بسبب اعتقاده مذهب أهل الحديث.
الإمام البربهاري:
قال أبو الحسين الفراء: كان للبربهاري مجاهدات ومقامات في الدين، وكان المخالفون يغلظون قلب السلطان عليه، ففي سنة إحدى وعشرين (وثلاث مائة) أرادوا حبسه فاختفى، وأخذ كبار أصحابه، وحملوا إلى البصرة، فعاقب الله الوزير ابن مقلة، وأعاد الله البربهاري إلى حشمته وزادت، وكثر أصحابه، فبلغنا أنه اجتاز الجانب الغربي، فعطس فشمته أصحابه، فارتفعت ضجتهم، حتى سمعها الخليفة، فأخبر بالحال فاستهولها، ثم لم تزل المبتدعة توحش قلب الراضي حتى نودي في بغداد: لا يجتمع اثنان من أصحاب البربهاري؛ فاختفى وتوفي مستتراً في رجب سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة.
أبو عثمان المغربي
ومنهم أيضاً أبو عثمان المغربي قال عنه الذهبي :الإمام القدوة شيخ الصوفية أبو عثمان سعيد بن سلاَّم المغربي القيرواني نزيل نيسابور.
قال السلمي: كان أوحد المشايخ في طريقته، لم نر مثل في علو الحال وصون الوقت، امتحن بسبب زور نسب إليه، حتى ضرب وشهر على جمل ففارق الحرم .
الخطيب البغدادي
قال محمد بن طاهر: حدثنا مكي بن عبدالسلام الرميلي، قال: كان سبب خروج الخطيب من دمشق إلى صور، أنه كان يختلف إليه صبي مليح، فتكلم الناس في ذلك، وكان أمير البلاد رافضياً متعصباً، فبلغته القصة، فجعل ذلك سبباً إلى الفتك به، فأمر صاحب شرطته أن يأخذ الخطيب بالليل فيقتله، وكان صاحب الشرطة سنياً، فقصده تلك الليلة في جماعة ولم يمكنه أن يخالف الأمير، فأخذه وقال: قد أمرت فيك بكذا وكذا، ولا أجد لك حيلة إلا أني أعبر بك عند دار الشريف ابن أبي الجن، فإذا حاذيت الدار اقفز وادخل فإني لا أطلبك، وأرجع إلى الأمير فأخبره بالقصة، ففعل ذلك، ودخل دار الشريف ابن أبي الحسن، فأرسل الأمير إلى الشريف أن يبعث به، فقال: أيها الأمير، أنت تعرف اعتقادي فيه وفي أمثاله، وليس في قتله مصلحة، هذا مشهور بالعراق، إن قتلته قتل به جماعة من الشيعة وخربت المشاهد، قال: فما ترى؟ قال: أرى أن ينزح من بلدك، فأمر بإخراجه، فراح إلى صور وبقي فيها مدة .
وقال أبو القاسم بن عساكر: سعى بالخطيب حسين بن علي الدمنشي إلى أمير الجيوش، فقال: هو ناصبي يروي فضائل الصحابة وفضائل العباس في الجامع.
وليست هذه التهمة نهاية ما تعرض له الخطيب من التهم فمن عجائب ذلك ما اتهمه به النخشبي فقال في معجم شيوخه ومنهم أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب... حافظ فهم ولكنه كان يتهم بشرب الخمر، كنت كلما لقيته بدأني بالسلام، فلقيته في بعض الأيام فلم يسلم علي، ولقيته شبه المتغير، فلما جاز عني لحقني بعض أصحابنا، وقال لي: لقيت أبابكر الخطيب سكران! فقلت له قد لقيته متغيراً واستنكرت حاله، ولم أعلم أنه سكران.
قال ابن السمعاني: ولم يذكر من الخطيب رحمه الله هذا إلا النخشبي مع أني لحقت جماعة كثيرة من أصحابه.
الشاطبي
يقول عن نفسه مصوراً ما اتهم به: فتارة نسبت إلى القول بأن الدعاء لا ينفع ولا فائدة فيه؛ كما يعزي إلى بعض الناس؛ بسبب أني لم ألتزم الدعاء بهيئة الاجتماع في أدبار الصلاة حالة الإمامة، وسيأتي ما في ذلك من المخالفة للسنة وللسلف الصالح والعلماء -وذلك أن هذه البدعة قد انتشرت عند الناس كانوا يلتزمون أن يدعو الناس بعد الصلاة بصوت عالٍ فأنكر الإمام الشاطبي هذه البدعة لأنها لم تكن واردة عن سلف الأمة فاتهموه بأنه يرى أن الدعاء أي أن دعاء الله عز وجل لا ينفع- ثم قال :وتارة نسبت إلى الرفض وبغض الصحابة -رضي الله عنهم - بسبب أني لم ألتزم ذكر الخلفاء الراشدين منهم في الخطبة على الخصوص، إذ لم يكن ذلك من شأن السلف في خطبهم، ولاذكره أحد من العلماء المعتبرين في أجزاء الخطب. وتارة أضيف إلي القول بجواز القيام على الأئمة، وما أضافوه إلىًّ إلا من عدم ذكرهم في الخطبة، وذكرهم فيها محدث لم يكن عليه من تقدم.ثم ذكر جوانب أخرى اتهم فيها رحمه الله.
ابن الجوزي
قال الذهبي: وقد نالته محنة في أواخر عمره، وشوا به إلى الخليفة الناصر عنه بأمر اختلف في حقيقته.
شيخ الإسلام ابن تيمية:
فقد امتحن وابتلي في عقيدته فاتهم بأنه ينتقص النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين حين أفتى بتحريم شد الرجال إلى زيارة القبور وأصابه في ذلك ما أصابه .
واتهم أيضاً -حين أفتى في مسألة الطلاق- بخروجه عن إجماع الأئمة الأربعة وشذوذه، واتهم في عقيدته حين صنف العقيدة الواسطية وعقدوا له مجالس للمناظرة حكى أجزاء منها وهي موجودة في كتابه الفتاوى.
محمد بن عبد الوهاب:
اتهم بتهم كثيرة، منها أنه ينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : " اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قالوا يارسول الله وفي نجدنا قال : اللهم بارك لنا في شامنا، ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم : "نجد يطلع منها قرن الشيطان" قالوا : أن المقصود نجد التي خرج فيها محمد بن عبد الوهاب.
والمقصود ينجد هذه بلاد العراق حيث أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشرق، وقال حيث يطلع قرن الشيطان وذلك أن العراق في جهة المشرق وفعلاً منها الفتن والزلازل فالكثير من الفتن التي مرت بالأمة إنما جاءت من هناك .
واتهم ببغض النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان ينهى عن الصلاة عليه، واتهم بأنه صاحب مذهب خامس.
الخلاصة:
الحديث حول هذه القضية حديث يطول لكن هذه هي صورة من صور الابتلاء التي يتعرض لها المصلحون وذلك لأسباب وعوامل منها :
1- أن هؤلاء المصلحين لابد أن يأتوا الناس بأمر لم يعهدوه، وإلا ما معنى الإصلاح؟ معنى الإصلاح أن يقول المصلح للناس إنكم تفعلون أمراً محرماً، أو تتركون واجباً؛ فيصعب على الناس ويشق عليهم أن يتركوا ما ألفوه وما اعتادوه؛ فيلجؤون إلى اتهامه في دينه ليبرروا موقفهم.
2 – قد يدفع لذلك الحسد حين يكتب للمصلح شهرة حسنة وقبول لدى الناس، وأكثر ما يقع ذلك من الأقران، وكما قيل: حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه.
وحينئذ يتلقف الشبة والاتهام من كان في قلبه هوى، ومن كان يحمل الاستعداد من الداخل لأن يسئ الظن بإخوانه المسلمين .
أما الذين تربوا بتربية القرآن فيحكمهم قول الله عز وجل لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً . فلولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم.
ومما يلحظ في هذه المواقف أن هؤلاء المبطلين لا بد أن يزينوا باطلهم، ولا بد أن يلبسوه لباساً يقبله الناس؛ لهذا فهم يخرجون القضية كما يقال إخراجاً مقبولا؛ ذلك أنهم يستغلون موقفاً وقع فيه أولئك يمكن أن يصدقهم فيه الناس حين يتهمونهم، فموسى اتهم بالعيب في بدنه حين اغتسل بعيداً عن قومه، ومريم اتهمت بالسوء لما جاءت تحمل معها الغلام.
ولما جاءت عائشة رضي الله عنها مع صفوان قال ذاك الرجل الفاجر كلمة واحدة سارت بعد ذلك : امرأة نبيكم باتت مع رجل جاء بها يقودها فو الله لا نجت منه ولا نجا منها ? فسارت هذه الفرية .
والمقصود أنها سنة الله تبارك وتعالى سنة الله أن يكون الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل، وسنة الله أن يبتلي المصلحون؛ ولهذا فينبغي للمسلم أن لا يستجيب لما يسمع خاصة عن أهل العلم والمصلحين.
أسأل الله عز وجل أن يقيض لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ناصراً ومعينا؛ إنه سميع مجيب هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .

ammar khatib
01-02-2008, 10:02 PM
الإعجاز العلمي في القرآن متى تطلع الشمس من الغرب
الدكتور زغلول النجار
منذ مدة عرض في التليفزيون لقاء مع الدكتور زغلول النجار استاذ الجيولوجيا وعلوم الارض حول الإعجاز العلمي في القرآن من وجهة نظره كعالم في الجيولوجيا .. ذكر في ذلك عدة نقاط منها مايلي :
1. من المعروف بأن الارض تدور حول نفسها دورة كاملة في كل 24 ساعة هذا الدوران الذي ينتج عنه الليل والنهار ومن اتجاهه تظهر الشمس من الشرق وتغرب من الغرب . ثبت للعلماء بأن الارض تبطئ من سرعة دورانها هذا جزء من الثانية في كل 100 سنة , ويقال بأنه ومنذ 4000 مليون سنة كان مدة كل من الليل والنهار 4 ساعات فقط.. واستمرت حركة الدوران في البطئ حتى تساوى طول كل من اليل والنهار .. وكنتيجة طبيعية لهذا التباطؤ فسوف يأتي وقت تتوقف فيه الارض تماما عن الدوران .. وبعد فترة توقف قصيرة ـ وعلميا ـ لابد أن تبدأ بالدوران في اتجاه عكسي وعندها وبدلا من ان تشرق الشمس من الشرق كما اعتدنا ستشرق من الغرب . ( دليل علمي بحت لحتمية طلوع الشمس من مغربها )
سؤال اذا كانت نسبة التباطؤ معروفة فمعنى ذلك ان الوقت الازم لتوقف الارض تماما معلوم فهل يعني ذلك بأن القيامة معروفة الوقت ؟
ـ كلا فالقيامة لها اوضاع خاصة , ولكن الله يضع مايثبت امكانية حدوثها فمن رحمته تعالى فهو يترك لنا مايؤكد ذلك وهذا ينفي قول الدهريون باستحالة طلوع الشمس من مغربها . ( ربما يحدث امر ما خارج عن المألوف يؤدي إلى تسريع عملية التباطؤ قنبلة هيدروجينية مثلا أو اصطدام نيزك او نجم بكوكب الارض .. الخ المهم ان المبدأ موجود )
2. يذكر العلماء بان الارض وحين تقف سيعقب ذلك فترة اضطراب في حركتها قبل أن تبدأ بالدوران عكسيا , وفي فترة التوقف تلك لن تكون سرعة الارض في دورانها منتظمة وعليه فلن تكون مدة اليوم معلومة او كما نعهدها الآن فقد يطول وقد يقصر .أي أنه وقبل يوم القيامة سيكون هنالك اضطراب مؤقت في طول اليوم ولن يكون كما نعهده الآن .
وفي صحيح مسلم : حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي المؤذن حدثنا الوليد حدثنا ابن جابر حدثني يحيى بن جابر الطائي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النواس بن سمعان الكلابي قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال فقال إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف فإنها جواركم من فتنته قلنا وما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم فقلنا يا رسول الله هذا اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة قال لا اقدروا له قدره ثم ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق فيدركه عند باب لد فيقتله حدثنا عيسى بن محمد حدثنا ضمرة عن السيباني عن عمرو بن عبد الله عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وذكر الصلوات مثل معناه *
3. ((فإذا برق البصر * وخسف القمر* وجمع الشمس والقمر )) القيامة آية 7 - 9
أثبت العلماء بأن القمر يبتعد عن الأرض بمعدل 3 سم في كل عام . وسيؤدي هذا التباعد في وقت من الاوقات إلى اقتراب القمر من الشمس وبالتالي إلى دخوله في جاذبيتها والتي تفوق جاذبية الارض وعندها ستبتلعه الشمس ـ ( متى ) في علم الله ـ , وكلما بعد القمر عن الارض ضعف ضوئه وكأنه يخسف حتى يدخل في جاذبية الشمس وعندها فقد جمع الشمس والقمر .
4. (( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ )) الأنبياء آية 104
يذكر العلماء بأن العالم قد تكون نتيجة إنفجار كتلة هائلة نتجت عنها الكواكب والنجوم .. ويقول العلماء ايضا انه وبناء على ذلك فكما تكون العالم بانفجار فإنه سينتهي بانسحاب وانكماش لهذا العالم هذا الانسحاب الذي سيجعل الكون وهو ينكمش كالسجل الذي يطوى
5. (( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )) يونس آية 5
يصف القرآن الكريم الشمس بأنها ضياء والقمر بأنه نور , ويفرق العلم بين الضياء والنور . . فالضياء يأتي من الجسم المضئ بذاته بينما النور هو إنعكاس الضوء على الجسم .. ومما هو معلوم وثابت فالشمس تشع ضوءا بذاتها بينما ينتج ضوء القمر من انعكاس ضوء الشمس عليه . وعليه فالوصف القرآني هنا جاء شديد الدقة ليصف ضوء كل من الشمس والقمر .
6. (( وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ )) التكوير آية 2 , (( فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ )) المرسلات آية 8 : لم يعرف العلماء بمراحل حياة النجم إلا من 20 أو 30 سنة فقط .. ويماثل الوصف القرآني للنجم ما يحدث في الطبيعة من بدء خفوت الضوء تدريجيا حتى يختفي تماما (( يطمس )) . وتنتهي حياة النجم بالانفجار وفي هذا يقول الله تعالى (( وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ )) الإنفطار 2 . (( فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ )) : التكوير آية 15 , 16 تحتوي السماء على نجوم يطلق عليها مسمى الثقوب السوداء .. هذه الثقوب السوداء عبارة عن نجم شديد الكثافة (( تبلغ كثافة كتلته 250 الف طن / سم مكعب )) هذه الكثافة التي تمتص أو تبتلع اي شئ يقترب منه حتى الضوء نفسه ولذلك يبدوا هذا النجم اسودا غير ظاهر .. ونتيجة لاختفاء هذا النجم عن الأنظار دار جدل عميق بين العلماء حول حقيقة وجوده من عدمها حتى اقر العلماء بوجوده في النهاية رغم عدم رؤيته وتم الاستدلال على ذلك من التيار الهائل الذي يسحبه النجم من الاشعة والإلكترونيات .
فإذا نظرنا للآية القرآنية نجد ان الله تعالى يقول (( فلا اقسم بالخنس )) والخنس في اللغة هو الشئ الذي لايرى والخنس هو شديد المبالغة في إختفاءه . اما الكنس فهي مشتقة من الكنس بمعنى مسح صفحة السماء وهو ماثبت قيام هذه النجوم به من إبتلاع كل مايقابلها في السماء حتى يختفي . إذا فالثقب الاسود نجم تكدس على نفسه وامتص حتى الضوء فأصبح لايرى ويهتدى إلى مجاله من اجتذابه للإلكترونيات . . ولأنه نجم فهو يدور في فلك .. وفي اثناء هذا الدوران فإنه يقابل كواكب أخرى يبتلعها بمجرد اقترابها منه .. ويظل على هذه الحالة حتى يقابل كتلة يستعصي عليه ابتلاعها فينفجر وكأنه بهذا الإنفجار يعيد ماحدث حين بدأ الكون .
يصف احد العلماء الامريكيين , هذا الثقب الاسود بلفظ مكانس السماء العملاقة Super giant vacuum cleanes )) )) وهو بوصفه هذا وكانه يقرأ من القرآن . فلننظر كيف وصف الله هذا النجم بأنه نجم خانس كانس قبل ان يهتدي اي من العلماء إلى ذلك .
7. (( إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ )) الفجر آية 7 , شكك علماء التاريخ من قبل في وجود قوم عاد . واستدلوا على ذلك بان المنطقة التي ذكر ان قوم عاد قد عاشوا فيها ـ الربع الخالي ـ هي منطقة صحراوية شديدة الجدب لازرع فيها ولا ماء وانها كذلك منذ أمد بعيد فمن غير المعقول ان حضارة ما قد قامت فيها .. أو ان انسان عاش هناك في يوم من الايام . وفي فترة قريبة تم تصوير هذه المنطقة بالقمر الصناعي لتظهر الصور وقد اوضحت وجود مايشبه مجرى لنهرين أحدهم من الشرق والآخر من الغرب .. وفي رحلة اخرى صور القمر الصناعي على عمق اكبر فوجدا نفس النهرين وكيف أنهما يصبان في بحيرة وعلى جانب هذه البحيرة يوجد بقايا لمدينة لم يرى في عظمتها وجد ايضا قلعة على اعمدة لم تعرف البشرية مبنى في مثل ارتفاعها (( إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ))
وهكذا فكثير من اكتشافات العلماء تنطق بالآيات وكأنها تقرأ فيها .
)) 8. أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيع الْحِسَابِ )) فسر هذا النص قديما بان النقص في الاطراف إنما يكون بموت العلماء الذي يؤدي إلى فساد في الارض فكأنها تنتقص وفي تفسيرات اخرى فالنقص من الاطراف يفسر بالفتوحات الاسلامية التي تحصر دولة الكفر .. الخ . علميا فالارض تتكون من الجبال ذات القمم وهذه القمم تعتبر أطراف والاراضي المنبسطة كذلك أطراف كما ان الارض رياضيا ولكونها شكل كروي فإن لها كما لأي شكل كروي آخر اطراف . أثبت العلماء بأن الأرض في حالة إنكماش مستمر .. يحدث هذا الإنكماش نتيجة الطاقة الهائلة المنبعثة من باطن الأرض إلى خارجها عن طريق البراكين .. تلك البراكين التي تسحب مكونات الأرض إلى الخارج مما يعمل على إنكماشها .. كما يؤكد العلماء بأن الكرة الارضية كانت في بداية نشأتها 2000 ضعف الأرض الحالية التي نعرفها.
كما يعلم العلماء جيدا بأن عوامل التعرية تأخذ من الجبال لتلقي في السفوح في هذا إنقاص لاطراف الجبال على حساب السفوح .
9. (( والأرض ذات الصدع )) الطارق . يقسم الله تعالى في سورة الطارق بالارض ذات الصدع وهو قسم عظيم بحقيقة كونية لم يدركها العلماء إلا مؤخرا .. للارض غلاف صخري يمتد مئات الآلاف من الكيلومترات على طول سطح الارض , يتخلل هذا الغلاف الصخري عدد من الصدوع أو الشقوق المرتبطة ببعضها إرتباطا تاما حتى لتكاد تكون صدعا واحدا يذكر العلماء بان هذا الصدع المتصل ضروري للعمران .. فالارض بها كمية كبيرة من المواد المشعة التي تتحلل دائما هذا التحلل ينتج عنه طاقة هائلة لو لم تجد الارض متنفسا منها لانفجرت بما عليها ..
10 . (( خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ )) العلق كان محل الغرابة قديما في قوله تعالى (( علق )) وهو لفظ جمع في حين يخلق الانسان من علقة واحدة .. واخيرا اتضح للعلماء بأن العلقة المكونة للإنسان كانت في الاصل عددا من العلق تسابقت جميعا ليصل أفضلها وهو هذه العلقة الواحدة وتكون الإنسان .
11. (( وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ )) الطور : سجر في اللغة أي أوقد على الشئ فأحماه . اقسم الله تعالى بالبحر المسجور . ولم يستوعب قديما كيف يسجر البحر اي يحمى وهو في الاصل ماء .. وثبت اخيرا للعلماء بأن بالبحر صخورا في قيعان المحيطات كلها صخور محمية وللتوازن بين الماء والحرارة لايطفئ الماء الحرارة ولا الحرارة الماء .. وقد يحدث أن ترتفع هذه الصخور المنصهرة او الفورات البركانية لتكون جزر على سطح الماء كجزيرة هاواي .
12 . (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ )) الحديد : تتكون الارض من عدة طبقات فوق بعضها آخرها هي اللب الصلب وهو نواة الارض . يتكون هذا اللب الصلب من الحديد .
قال المفسرون قديما بأن انزلنا في هذه الآية قد أتت بمعنى قدرنا أو خلقنا أو جعلنا ولم يكن أحد يتخيل بأن المقصود هو الإنزال بالمعنى الفعلي للكلمة . الحديد هو عصب الصناعات التشغيلية والإختراعات في حياة الإنسان بل وأنه هو مصدر الجذب المغناطيسي للارض كما انه يكون أغلب المادة الحمراء في دم الإنسان والحيوان كما انه ايضا يكون غالب المادة الخضراء في النباتات . فحين يقال منافع للناس فنحن نقر بذلك ونشهد بان الحديد شديد البأس . وجد العلماء أن الحديد لكي يتكون فإنه بحاجة إلى درجة حرارة عالية جدا حتى أن الشمس لاتستطيع توفيرها .. حتى أن الطاقة اللازمة لتكوين ذرة حديد واحدة تفوق كل الطاقة بمجموعتنا الشمسية اربعة مرات على الاقل .
إكتشف العلماء أيضا نجوم تسمى بالمستعرات درجة الحرارة بها مئات البلايين درجة مئوية واتكشف العلماء أن هذه النجوم هي المكان الوحيد الذي يستطيع انتاج الحديد لتوافر درجة الحرارة اللازمة لذلك . من شدة حرارة هذا النجم ينصهر فيتحول إلى حديد ليتم دورة حياته بعد ذلك وينفجر .. كانت الارض وقتها كومة من الرماد رجمت بذلك الوابل من النيازك الحديدية لتنجذب وتبدأ في تكوين الارض التي تكونت من الطبقات المعروفة وهكذا فإننا نرى بأن الحديد قد أنزل الى الارض إنزالا وقد ذكر القرآن ذلك قبل إكتشافه بأكثر من اربعة عشر قرنا من الزمان .
حاشية :
طبقات الارض السبع : لب صلب لب سائل من الحديد والنيكل 4 أوشحة غلاف صخري اي سبع طبقات كاملة (( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ))