المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نحـو تعقـيبٍ ناجـح


همتي لأمتي
12-07-2008, 02:04 AM
" نحو تعقيب بارع لحملة الفضيلة "

تلقى كاتب لأحد المواضيع التي قام بنشرها ردا لاذعا على موضوعه.. من شخص كان يقدح ويذم في الكاتب دون الموضوع .. فما كان من الكاتب إلا أن يرد بالتالي:

-ردا هجوميا مدافعا عن نفسه وموضوعه عنيفا شاتما للشخص الذي رد على موضوعه
أو
-ردا لينا هادئا أبدى فيه شكره وتقبله لرأي الشخص ووجهة نظره وإن كان يختلف معها

بالطبع لرغبنا أن يكون ردنا هو الثاني ,, لأنه أبلغ ردٍ وأشفى جواب ,, وأقدر على التأثير

فماذا والحديث عنك ياتاج الوقار وياسفير الفضيلة و أنت القدوة؟

أنت مندوب الفضيلة والمروج لخصالها والمعمّق لآثارها في جميع المنتديات

فكيف ستروج للفضيلة ليبتاع خصالها أبناء الأمة؟

أبلغة اللين والحوار الهادف والإقناع الناجح

أم بـ......

تذكر أنك سفير الخصال الحسنة

تقتدي بهدي نبيك

تذكر قوله صلى الله عليه وسلم:
( إنمّاَ بُعثّتُ لأتُمّمَ مَكَارِمَ الأَخّلاَق)


*** لأجل ذلك كان لنا وقفة مع مهارات الحوار والتعقيب ***


فأن تكون محاورا جيدا

هو الهدف الذي نسعى اليه جميعا

كيف الوصول اليه

وكيف السبيل

خاصة ونحن فى حملة الفضيلة نخاطب المسلمين بمختلف الثقافات

فى مختلف البلاد

كان واجبا علينا أن نتعلم كيف نحاور

كخطوة عملية ليكون عملنا راق

وووسيلة لتحقيق ما نهدف اليه

لهذا كان هذا الموضوع

انما هى مجرد تأملات من حوارات الآخرين

نستنبطها معا

ونتعلم منها جميعا

كيف أكون محاورا جيد

هو ماسنتعلمه هنا لنمارسه هناك بإذن الله

إلى الملتقى قريب

لكم الخير برمته

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أم القاسم
15-07-2008, 08:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

والآن وبعد تلك الإفتتاحية عن موضوع مهارات المعقبين
هل بلغ بكم الشوق مبلغه لإكتشاف واكتساب تلك المهارات؟
لنبـــــدأ
بسم الله نبدأ وعلى الله نتوكل


(1)

كى تكون محاورا جيدا

لابد أولا من أن تخلص النية لله تعالى
هذه هى الخطوة الأولى


ثم لابد أن تكون مقتنعا بالفكرة التى تريد ايصالها على علم ويقين بها
ان كانت أمرا من أمور الشرع المعروفة

أما ان كان الأمر متعلقا بأمر من أمور الدنيا المختلفة
فهذه لابد أن تدخل الحوار وأنت متقبلا للرأى الآخر

فلربما كنت مخطئا فى وجهة نظرك

وتخرج وكلك يقين

بأن اختلاف الرأى لا يُفسد فى الود قضية


::


ونركز على حوارنا فى اقناع غيرنا بأمر من أمور الدين

وهنا لابد أن يكون لديك قناعة بما تدعو اليه

ولابد أن يكون معك السلاح اللازم

ألا وهو العلم بالأمر الذى تدعو اليه

وما هذه الا مجرد صفات لابد أن يتصف بها المحاور قبل الدخول فى الحوار

فاذا ما دخل هنالك بعض الاعتبارات

أول شئ

لابد أن تحدد نوع المخاطب
1-ثقافته
2- حالته وموقفه من موضوعك

تحديد وفهم نوعية الشخص المخاطب نقطة مهمة فى تحديد اتجاه الحوار
وعند هذه النقطة سنقف طويلا لعرض أمثلة نتعلم منها ما يجب علينا فعله

ففى سنن بن ماجة هذا الحديث والذى صححه العلامة الألبانى رحمه الله :

عن أنس؛

عن أبي هريرة؛ قال:
- دخل أعرابي المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس. فقال: اللهم اغفر لي ولمحمد. ولا تغفر لأحد معنا. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ((لقد احتظرت واسعا)) ثم ولى. حتى إذا كان في ناحية المسجد فشج يبول. فقال الأعرابي، بعد أن فقه، فقام: إلي. بأبي أنت وأمي. فلم يؤنب ولم يسب. فقال: ((أن هذا المسجد لا يبال فيه. وإنما بني لذكر الله وللصلاة)). ثم أمر بسجل من ماء، فأفرغ على بوله.


وفى رواية أخرى

عن أنس؛
- أن أعرابيا بال في المسجد. فوثب إليه بعض القوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزرموه))، ثم دعا بدلو من ماء، فصب عليه.

وفى رواية أخرى


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةِ
أَنَّ أَعْرَابِيًّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فَصَلَّى قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ صُبُّوا عَلَيْهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ أَوْ قَالَ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ




هذا أعرابى حديث عهد بالاسلام

يجهل الكثير من تعاليم الاسلام

ما زالت لديه عادات الجاهلية وصفاتها

أخطأ كثيرا ومع هذا تلطف رسول الله صلى الله عليه وسلم معه

** دعا فقال

اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا

هو ببساطته لم يعرف الا محمدا فدعا لنفسه ولمحمد صلى الله عليه وسلم الذى أحبه
وبجاهليته دعا على البقية

ثم ماذا

قام فبال فى المسجد

ببساطته حسبها أرضا كباقى الأرض ولننظر ما هو رد فعل الصحابة قاموا ينهرونه

ولكن نهاهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأمرهم أن يتركوه حتى يتم بوله

ثم قال
إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ صُبُّوا عَلَيْهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ أَوْ قَالَ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ


لماذا

لأنه ببساطة
جاهل حديث عهد بالاسلام لم يتعلم بعد فالرفق معه مطلوب وتعليمه بلين وابتسامة مطلوب لادخال الطمأنينة الى قلبه

ولهذا أنظر الى الأعرابى وهو يحكى بعد ذلك


فقال الأعرابي، بعد أن فقه، فقام: إلي. بأبي أنت وأمي. فلم يؤنب ولم يسب. فقال: ((أن هذا المسجد لا يبال فيه. وإنما بني لذكر الله وللصلاة)).

بأبى أنت وأمى يارسول الله


يُتبع ؛؛

والله الموفق

العَـتيقُ
15-07-2008, 08:20 PM
مــا شاء الله
مُــتابع بإذن الله
جزاكم الله خيــراً

همتي لأمتي
15-07-2008, 10:34 PM
الخسيف
شكرا جزيلا لكم
باركـ الله فيكم

همتي لأمتي
16-07-2008, 04:13 PM
إخواني الفضلاء ,, أخواتي الفاضلات
سيرافق هذا الموضوع إن شاءالله أمثلة وأسئلة لطيفة
كممارسة نتعلم منها تعميق الإستفادة من كل جزء
جُلّ همنا أن نستفيد ونُفيد
لتمثيل فضائل الحملة خير تمثيل
وترسيخ كل فضيلة لدى المتلقين
باركـ الله فيكم

صاحبة الهمم
17-07-2008, 07:25 PM
<<نظردة سريعة للموضوع..

ماشاء الله ..أعجبني عنوان الموضوع..
لي عودة بإذن الله للقراءة ..

همتي لأمتي
18-07-2008, 12:45 AM
ياحياكـِ الله صاحبة الهمم
نتوق لعودتكـِ
أثابكـِ الله

عاشق الفردوس
18-07-2008, 02:33 AM
في المتاااااااااابعة حفظكم الله ...

اللهم انصر دينك و كتابك و سنّة نبيّك و عبادك المؤمنين ...
اللهم الفردوس الأعلى

همتي لأمتي
18-07-2008, 03:42 AM
باركـ الله فيكم أخي الفاضل عاشق الفردوس
جزاكم الله خير

نسيم الجنة
18-07-2008, 03:42 AM
متابعة معكم بإذن

نسيم الجنة
18-07-2008, 03:42 AM
متابعة معكم بإذن الله

بارك الله

همتي لأمتي
18-07-2008, 03:46 AM
حياكـِ الله أختي نسيم الجنة
مرحبا بكـِ
جزاكـِ الله خير

همتي لأمتي
18-07-2008, 04:12 PM
سؤال الجزء الأول

قام تاج الوقار بنشر إحدى مواضيع الحملة يتعلق بالرسوم المتحركة في أحد المنتديات ,, وبعد يوم عاد للتعقيب ومتابعة موضوعه
فوجد الرد التالي:

" شكرا تاج الوقار على موضوعكـ , لكن ياأخي جميعنا كنا نشاهد الرسوم المتحركة ونعرف أن الكثير من الحركات كالصلاة مثلا خاطئة ولم نكن نقلدها ,, فماالضير من متابعة أبنائنا لها!! ,, خاصة وأنها متنفسهم ولايمكن إسكات الطفل وإيقاف إزعاجه إلا بمتابعتها"

السؤال:

هناكـ أداتان مهمتان عامتان للترويج لأي موضوع , ذُكرت في جزء أم القاسم الأول ,, ماهما؟

نتوق لمشاركتكم

أثابكم الله

همتي لأمتي
21-07-2008, 02:57 AM
ألهمنا بردكـ ياتاج الوقار وياسفير الفضيلة

دمتم في نقاء

صاحبة الهمم
22-07-2008, 06:22 PM
لي عودة قريبا بإذن الله ..

أم القاسم
26-07-2008, 01:30 AM
(2)



بسم الله الرحمن الرحيم
***************

فى المشاركة السابقة
تبين لنا أنَّ علينا أن نراعى اختلاف الرد من شخص لآخر
وتناولنا مثالا لشخصية الجاهل وأن نرفق به حتى يتعلم

وفئة الجهل تمثل نسبة كبيرة من المسلمين فكثير من المسلمين من يعملون بالبدع على جهل حتى تُصبح عادة وتقليد من الصعب انتزاعه منهم
وبهذا تبين لنا ضرورة تحديد شخصية من نتحاور معه حتى نحدد الجواب
وباذن الله سأستمر فى عرض أمثلة لذلك
وفى هذه المرة نتناول اختلاف الشخصية من حيث ثقافتها وظروف حياتها والبيئة التى يعيشون فيها



****************

روى مسلم فى صحيحه
عن ابن عباس؛ قال:
قدم وفد عبدالقيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: يا رسول الله! إنا، هذا الحي من ربيعة، وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر. فلا نخلص إليك إلا في شهر الحرام. فمرنا بأمر نعمل به، وندعو إليه من وراءنا. وقال: "آمركم بأربع. وأنهاكم عن أربع. الإيمان بالله (ثم فسرها لهم فقال) شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وإقام الصلاة. وإيتاء الزكاة. وأن تؤدوا خمس ما غنمتم. وأنهاكم عن الدباء. والحنتم. والنقير. والمقير"

وفى رواية أخرى فى صحيح مسلم أيضا

". قالوا: يا نبي الله! ما علمكم بالنقير؟ قال: "بلى. جذع تنقرونه. فتقذفون فيه من القطيعاء"(قال سعيد: أو قال "من التمر) ثم تصبون فيه من الماء. حتى إذا سكن غليانه شربتموه. حتى إن أحدكم (أو إن أحدهم) ليضرب ابن عمه بالسيف". قال وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك. قال وكنت أخبأها حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم


فدل من الرواية الثانية أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلم أمرهم وأنهم يتخذون النقير
فكان لابد أن يرشدهم الى عدم فعل ذلك

لكن نأتى مثلا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صحيح مسلم أيضا

" ، عن أبي أيوب؛ قال:
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: دلني على عمل أعمله يدنيني من الجنة ويباعدني من النار. قال: "تعبد الله لا تشرك به شيئا. وتقيم الصلاة. وتؤتي الزكاة. وتصل رحمك" فلما أدبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن تمسك بما أمر به دخل الجنة" .


لم يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ما نهى وفد عبد القيس عنه لاختلاف الشخص واختلاف بيئته وكذلك أحاديث كثيرة

ربما نرى أن السؤال متشابه
الا أن الجواب مختلفا نظرا لاختلاف الشخص المخاطب
فمثلا :



عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُا
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ قَالَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ

:::


عن أَبُو أَيُّوبَ
أَنَّ أَعْرَابِيًّا عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَأَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ أَوْ بِزِمَامِهَا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي بِمَا يُقَرِّبُنِي مِنْ الْجَنَّةِ وَمَا يُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ قَالَ فَكَفَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَظَرَ فِي أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ وُفِّقَ أَوْ لَقَدْ هُدِيَ قَالَ كَيْفَ قُلْتَ قَالَ فَأَعَادَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ دَعْ النَّاقَةَ

:::


عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ غَيْرَكَ قَالَ قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ فَاسْتَقِمْ

******************

أم القاسم
26-07-2008, 06:54 PM
فى الحقيقة
سألتنى أختى همتى لأمتى السؤال قبل أن تورده هنا وفى الحقيقة ترددت فى الاجابة بالرغم من أنى من كتب والحمد لله اضطررت للعودة للموضوع كى أُجيب

وهذا ذكرنى بأن هنالك صفتين أساسيتين لم أذكرهم

وهما

- الصبر والحلم

صفة أساسية جدااااااااا
ان يكوون المرء صابرا وحليما فى معاملته ودعوته
خصوصا من نقصدهم .....

- العمل بما تدعو اليه

وأسأل الله ان يغفر لنا ما كان منا

فمن طرق الدعوة العمل

ومن المعروف أن الاسلام انتشر فى بلاد كثيرة بسبب أخلاق المسلمين والتجار وعملهم بأمور الاسلام

فذكرونى بارك الله فيكم وشاركونى ويعلم الله أنى أقلكم لكن الاضطرار ما دفعنى

فصححوا وذكروا وجزاكم الله كل خير

همتي لأمتي
26-07-2008, 07:32 PM
الله لايحرمك أجر الموضوع والبحث وكتابته
جزاك الله عنا الجنة غاليتي أم القاسم

أمة الرحمن
26-07-2008, 10:32 PM
بارك الله بكم

متابعة معكم باذن المنان

أم القاسم
30-07-2008, 01:25 AM
قرأت هذا الجزء من محاضرة مفرغة للشيخ أبى اسحاق الحوينى

بعنوان أين الخلل

وهذا الجزء رأيته مفيد جدا لنا فأحببت أن أورده هنا

وهذا رابط للمحاضرة الصوتية لمن يحب استماعها كلها

http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=909




******************


طريقة التعامل مع المدعوين تختلف من شخص لآخر

الصبر:
إن الداعية سيقابل أخلاقاً شتى:
يقابل المبتدع، والزنديق، والكافر، والموالي له،
ويقابل الولي والعاصي، سيقابل كل هذه الأنماط،
ولا يجوز له أن يسوي بينها جميعاً في المعاملة،
فمعاملة العاصي بخلاف معاملة الطائع،
ومعاملة الزنديق والحاسد تختلف،
إذا كان الداعية ضيق العطن لا يستطيع أن يعامل الناس كلٌ بنمطه سيفشل في دعوته، فقد تجد أناساً يرمون عليك الكلام، وأنت تفهم أنه يعنيك، ويقصدك بالكلام،
فإياك أن تظهر له أنك ذكيٌ فاهم،
فإنك إذا بينت له أنك فهمت ضيعت على نفسك سلاحك، كما أن رأس مال التاجر المال، فرأس مال الداعية الناس.

يعني مثلاً: لو أن هناك تاجراً خدعه أناس وأعطوه نقوداً مزيفة، وكانت النقود كثيرة، مائة ألف أو مائتي ألف أو ثلاثمائة ألف ثم اكتشف أن هذا المال مزيف، ماذا يعمل؟ يقوم بتصريفها أيضاً على آخرين؛ لأنه سيقول لك: لا، أنا سأخسر رأس مالي -وهذا لا يعني أني أقره على فعله- إنما أخبرك بما يفعله الناس، فهو مثلما خدع فإنه يخدع غيره من الناس، ويجد لنفسه عذراً في ذلك.

التغافل في بعض الظروف والأوقات يعتبر أحد الأسلحة الناجحة، فإياك أن تسوي بين الناس جميعاً في المعاملة،
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، كان أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: (كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن، فكان يعجبنا أن يأتي الرجل العاقل من البادية يسأله ونحن نستمع).

إذاً: لو سأل أنس رضي الله عنه النبي عليه الصلاة والسلام فإنه يغضب؛ لأنه نهاه؛ لكن إذا جاءه رجلٌ من البادية لم يسمع النهي فسأله فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعامل صاحب البادية معاملة المقيم في الحضر،
ومن الظلم أن يسوى بينهم، كان يتجاوز لأهل البادية إذا خالفوا، ولا يتجاوز لأهل الحضر.

رجلٌ أعرابي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر، فرأى النبي عليه الصلاة والسلام معه قعوداً -والقعود هو الجمل الصغير- فاستملحه النبي صلى الله عليه وسلم وقال للأعرابي: تبيعني هذا الجمل؟ قال: بكم تشتريه؟ قال بكذا، قال: اشتريته منك وسأنقدك ثمنه إذا رجعنا إلى المدينة، فجاء رجلٌ آخر من المسلمين لا يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى الجمل، فقال للأعرابي تبيعني الجمل؟ قال: بكم تشتريه؟ قال بكذا.

وزاد الأعرابي في ثمن الجمل على الثمن الذي اشتراه به النبي عليه الصلاة والسلام، فقال الأعرابي صاحب الجمل: بعتك! ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إما إن تعطيني ثمن الجمل الآن وإما سأبيعه، قال: أولم تبعني الجمل يا أعرابي؟ قال: ما بعتك شيئاً! قال: بلى بعتني! قال: ما بعتك شيئاً، هلم شهيداً يشهد أنني بعتك، يبيع للنبي الجمل ثم يقول له: ما بعتك وأت بشاهد، هذا كُفر، لأنه تكذيب للنبي عليه الصلاة والسلام، والمسلمون يلوذون بالنبي عليه الصلاة والسلام ويقولون للأعرابي: ويحك! إنما يقول رسول الله صلى الله عليه حقاً، وهو لا يزال يقول: هلم شهيداً! حتى جاء خزيمة من مكان بعيد، فوجد اجتماع الناس وضوضاء، فسأل عن الأمر فأُخبر بالقصة، فدخل مباشرة على الأعرابي وقال: أنا أشهد أنك بعته الجمل! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بم تشهد يا خزيمة ؟ قال: أشهد بتصديقك، نحن نصدقك في خبر السماء أفلا نصدقك على بعير.
فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين،

في حين أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يقبل من الصحابة القريبين منه أدنى من ذلك يرى مثلاً عبد الله بن عمرو بن العاص يلبس ثياباً حمراء وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن لبس الثوب الأحمر القاني -أي: الحمراء، الأحمر البحت الذي لم يخالطه لون آخر- هذا ممنوع أن يلبسه الرجال، ويدخل في أزياء النساء، فلما جاء عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يلبس ثياباً حمراء سلَّم على النبي عليه الصلاة والسلام فأعرض عنه ولم يرد عليه، فـ عبد الله بن عمرو فطن إلى هذا، فذهب إلى داره فوجد أهله وقد سجروا التنور؛ فخلع القميص ورمى به داخل التنور؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهه، وبدَّل ثيابه ورجع، فسلم فرد عليه وقال له: ما فعلت بثيابك؟ قال: سجرت بها التنور! قال: فهلا أعطيتها بعض أهلك، إنه لا بأس بها للنساء.

طبعاً هذا الحديث لا يعارض الحديث الصحيح الآخر أظنه حديث البراء أو حديث سمرة بن جندب أو جابر بن سمرة : أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أجمل الناس وعليه حلةٌ حمراء؛ فيحمل هذا الحديث على أن الأحمر لم يكن بحتاً إنما خالطه لونٌ آخر لكن اللون الأحمر كان هو الغالب، وإذا كان لون لباس هو الغالب نسب اللون إليه، فمثلاً: إذا كان هذا ثوباً أبيض وفيه بعض ألوان أخرى مثل الأخضر أو الأزرق أو الأصفر أو نحو ذلك لكن الغالب عليه البياض، فأنت تقول: ثوبٌ أبيض، لماذا؟ لأن هذا هو الغالب عليه، أو يحمل أن هذا كان قبل نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن لبس الأحمر.

المقصود أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يسوي بين الناس في المعاملة، فالداعية ينبغي أن يكون عنده بدائل، فيكون عنده للعاصي طريقة، وللمبتدع طريقة، وللذي يرميه ويؤذيه بالكلام ويستهزئ به طريقة أيضاً؛ وهو أن يستخدم معه لغة التغافل، وألا يظهر له أنه فهم؛ لأنك لو أظهرت له أنك فهمته فقد ضيعت على نفسك الطريق الذي ستسلكه إلى قلب هذا الرجل.

الرسول عليه الصلاة والسلام قال كما في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه: (وكانت قريش تسب النبي عليه الصلاة والسلام، لكن قبل أن تسبه كانت تقلب اسمه، فهو محمد فيقولون له: يا مذمم!) مثل شخص اسمه منصور فيقول له شخص: يا منخور، فيقلب اسمه، فالرسول عليه الصلاة والسلام اسمه محمد وهم يريدون شتمه، فلكي يغيظوه أكثر بدلاً من أن يقولوا: لعن الله محمداً قالوا: نخلف اسمه ونشتمه، وهكذا نكون قد ذممناه مرتين: مرة بقلب اسمه إلى الضد، ومرة بشتمه، فهو محمد وهم يقولون له: يا مذمم! ثم يشتمون مذمماً: لعن الله مذمماً! قتل الله مذمماً! قبح الله مذمماً! فيقول النبي صلى الله عليه وسلم لـ أبي هريرة : ( انظر كيف يصرف الله عني شتم قريش، إنهم يشتمون مذمماً ويلعنون مذمماً وأنا محمد )، مع أنه صلى الله عليه وسلم يعلم يقيناً أنهم يقصدونه بالشتم، وأنهم يوجهون الشتم إليه، لكن طالما شتموا اسم رجل آخر إذاً فلا يلحقه الشتم: ( انظر كيف يصرف الله عني شتم قريش، إنهم يشتمون مذمماً ويلعنون مذمماً وأنا محمد ).
فطرق التعامل مع المدعوين لابد أن تختلف: العاصي لا تعامله معاملة المبتدع؛ لأن المبتدع شرٌ من العاصي، المبتدع يتقرب ببدعته إلى الله يظنها ديناً، لكن العاصي يعلم أنه عاصٍ لله لكن غلبه هواه، وأنت عملك عمل طبيب رفيق، رجلٌ غلبه هواه ماذا تعمل معه، تقتله أم تعينه على أن يتخلص من هواه؟ تعينه على أن يتخلص من هواه.

يعني رجل يقرأ في كتب أهل البدع ورجل يقرأ في كتب الجنس والغرام، أيهما أشر؟ الأشر هو الذي يقرأ في كتب أهل البدع، لماذا؟ لأن هذا الرجل الذي يقرأ في كتب الجنس والغرام، والذي يقتني المجلات الجنسية الفاضحة ليتفرج عليها، إنما يتفرج عليها بعدما يقفل الباب، وبعدما يكمل يخفيها عن الأنظار، لماذا؟ لأنه يعلم يقيناً أن هذا منكر، ولا يستطيع أبداً بأي حالٍ من الأحوال أن يقول أو يقنع أحداً أن هذا من المعروف، والرسول عليه الصلاة والسلام عرف الإثم تعريفاً جامعاً، لا تشذ عنه حالةٌ واحدة، قال: ( الإثم ما حاك في صدرك وخشيت أن يطلع عليه الناس )، هل يمكن لأحد أن يعرف الإثم بهذا التعريف الجامع المانع إذاً الإثم هو ما فعلته وأنت مستتر مختفٍ من أعين الناس، كل شيء يدخل تحت هذا التعريف فهو داخل في كلمة الإثم دق أو جلَّ.

لكن المبتدع، يقرأ في كتب البدع ويظن البدعة ديناً يتقرب بها إلى الله، فمهما قلت له: هذه بدعة، يقول لك: هذا دينٌ! يتقرب إلى الله بذلك، إذاً كيف تصده وتردعه، وتثنيه عن بدعته؟ ولذلك العاصي أخف من المبتدع، قال سفيان الثوري رحمه الله: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها، واعتبروا بقصة الجعد بن درهم المذكورة في كتب التاريخ، وهو رجلٌ عارض الله عز وجل فقال: إن الله لم يكلم موسى تكليماً، ولم يتخذ إبراهيم خليلاً، فلما جيء به ليقتل لم يتبرأ من مقالته وصبر على القتل، مع أنه كان من الممكن أن يقول: أنا تبت وينجي نفسه من القتل؛ لكنه كان يعتقد أن البدعة التي هو عليها دينٌ يدين الله به، كما لو جئنا لرجلٍ من أهل السنة والجماعة -مثلاً- وقلنا له: اكفر بالله! فيقول لك: لا، أقتل ولا أكفر بالله، ويرضى أن يقتل ولا يكفر بالله، لماذا؟ لأنه يتخذ القرآن والسنة ديناً، كذلك المبتدع.

فعندما تعامل العاصي فتعلمه أولاً، وتتلطف به، وتعينه على الخروج من هواه، لا تعطه أمراً وأنت تضع رِجْلاً على الأخرى وتهدده: تاب أو لم يتب فليذهب (في ستين داهية) وأنه لن يقبل منه عمل، وأنت حرٌ، هذا ليس من شأن الداعية، الداعية صبور حليم، إذا شتم لا يرد، كانت العرب تقول: لا تجار السفه بسفهٍ مثله فإنك إن جاريته بسفهٍ مثله فهذا يعني أنك رضيت فعله فحذوت حذوه! أنت غضبت لأنه سفيه، إذاً فلا ينبغي أن تكون سفيهاً عليه، ما كان ينبغي لك أن تفعل فعلاً أنكرته عليه.
النبي عليه الصلاة والسلام يأتيه سائل من الأعراب يطلب مالاً، يعني لو أتاك سائل يقول: أعطني فتعطيه ربع جنيه، فيقول لك: هذا لا يغطي حتى ضريبة المبيعات!! وأين غلاء المعيشة؟! أو تعطيه ربع جنيه فيقول: أريد ربع جنيه فضة!! فكون هذا الشخص متسولاً فعليه أن يرضى بالقليل دون أن يتكبر أو يسخر.

فهذا أعرابي جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام يريد مالاً فجذبه من حاشية الثوب حتى أثر في رقبته وهزه هزاً عنيفاً، وقال له: أعطني من مال الله فليس مالك ولا مال أبيك ولا مال أمك! -إذا
ن الجراح رحمه الله قال: سب رجلٌ وكيعاً فدخل وكيع داره وعفر وجهه بالتراب، وخرج على سابه فقال له: زد وكيعاً بذنبه فلولاه ما سلطت علي، ولو أني أطعت ربي لعصمني منك، أراد أن يقول له هذا المعنى، فكأنه يقول: أنا المخطئ، ولذلك عفر وجهه بالتراب وخرج ليقول: سبني مرةً فلولا هذا الذنب الذي صرت أسيراً له لما تعرضت إلى هذا السب.

رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها فترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها إذاً: أخطر شيء يهدد الإنسان هو الذنب، و وكيع تصرف بعلمه، ورجع إلى نفسه فذمها.
وأيضاً: ذكر الذهبي رحمه الله في ترجمة وكيع -و وكيع هو الإمام الضخم العلم الجبل، شيخ الإمام أحمد رحمه الله- قال: سب رجلٌ وكيعاً فقيل له: ألا ترد عليه؟ فقال وكيع : ولماذا تعلمنا العلم إذاً؟! يعني: هذا رجل جاهل أنا متفضلٌ لتعليمه، ولذلك لا يصح أن يعاقر الطبيب الداء الذي يداوي منه.
فقبيح مِن مَن تفضل بالوعظ أن يجعل الدين غرضاً لنيل مآربه، وقبيح من مَن يتظاهر بالعفة أن يذل نفسه على أبواب السلاطين والأغنياء، فيجعل الدين مطية للحصول على الدنيا، قال بعض السلف: مثل الذي يحصل الدنيا بدينه كمثل رجلٍ رأى وسخاً في أسفل نعله فمسحه بخده، وكان يجدر به أن يشرف هذا الخد ولا يهينه.

فالعلماء كانوا أعزة، فهذا عفان بن مسلم شيخ الإمام أحمد رحمة الله عليهم جميعاً استدعاه الخليفة ليسأله عن مسألة خلق القرآن -التي تعرفونها- هل هو مخلوق أم لا؟ قال له: ولماذا تسألني؟ قال: إن أمير المؤمنين أمرني أن أسألك وحدك! لماذا؟ لأن عفان بن مسلم شامة العلماء في بلده فقال: نسأل هذا العالم الكبير، وقال: إنك إذا أجبت وقلت: إنه غير مخلوق سنقطع راتبك من بيت المال، فقال: وكيف يجوز لي أن أجيب بغير ما أعتقد؟! قال: إن أجبت بما تعتقد قطعنا عنك راتبك، فهل القرآن مخلوق أم لا؟ قال: القرآن كلام الله غير مخلوق، قال: إذاً سنقطع عنك راتبك! فقام عفان من بين يديه وهو يقول: { وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } [الذاريات:22]، وكان عفان بن مسلم يعول أربعين إنساناً في داره، من سينفق عليهم؟ كان متزوجاً بأربع، ولديه ستة وثلاثون ولداً، فكان الصف الأول في المسجد لأولاده، هذا هو العلم! فلما دخل الدار قالوا له: ماذا عملت؟ فقال لهم: أمروني أن أقول بخلق القرآن وإلا فسيقطعون عني الألف درهم التي كانوا يعطونني إياها من بيت المال، فجعلوا يلومونه ويقولون: من أين سنأكل، من أين سنشرب؟ ومن هذا الكلام الذي يقال في هذه المناسبات، في الليل أو في العصر جاء الإمامان الكبيران -ومن يقرأ هذه الحكايات يحس بالغربة- أحمد بن حنبل و يحيى بن معين وكانا من تلاميذ عفان بن مسلم ، وجاءا من أجل أن يطمئنا ما الذي قاله عفان ، فلما دخلا سألاه عما قال: فقال: قلت لهم: القرآن كلام الله غير مخلوق فمنعوا عني راتبي: فقلت: { وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } [الذاريات:22]، قال: فرأيت وجه أحمد يتهلل فرحاً؛ لأنه ضحى بالمال من أجل دينه ومبدئه، نعم يضحون بالمال ولا يكفرون بالله.
قال: وفي عشية هذا اليوم جاء رجل إلى باب دار عفان بن مسلم ، وقال: هذه دار عفان ؟ قال عفان : نعم فقال: أين عفان ؟ قال: أنا عفان ، قال: هذه صرةٌ بألف درهم ولك في كل شهرٍ مثلها! -وهذه صحيحة- وهو لا يعرف الرجل ولا يعرف من الذي أرسل الرجل، ومن الذي أعطاه الألف درهم: { مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [هود:56].
فالقصد أن الداعية إلى الله عز وجل ينبغي أن يضع الحكمة في موضعها، وألا ينزل في تعامله مع الناس إلى مستواهم، لو عامل الناس بمستواهم لتلون في اليوم ستين لوناً، مرة يصير لئيماً ومرة سافلاً، ومرة قبيحاً، ومرة طفيلياً فهذا لا يليق بالداعية أبداً، كيف سيعلم؟! فعامل الناس بمستواك وبما يليق بك ولا تنزل إلى مستواهم؛ فإن الله عز وجل جمع لك السلطان عليهم بأن جعل الدواء في يديك.
قيل لأهل البصرة: بم فاز فيكم الحسن البصري ؟ ولماذا أصبح ذكره على كل لسان؟ فقالوا: استغنى عن دنيانا واحتجنا لعلمه.
إذاً: عليك أن تبعد عن الملوك والرؤساء وأصحاب الأموال وكل هؤلاء، وتعامل الآخرين بما يليق بمكانتك.
إن الملوك بلاءٌ حيثما حلوا فلا يكن لك في أكنافهم ظل ماذا تأمل من قوم إذا غضبوا جاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا فاستغن بالله عن دنياهم أبداً إن الوقوف على أبوابهم ذل اعرف مكانة العلم الذي بين جنبيك يرفعك الله تبارك وتعالى، وخلاصة الأمر: عامل الناس بقدر ما عندك من العلم، ولا تتحامق، ولا تجهل عليهم، فليكن عندك الصبر والذكاء والتغافل، وإنزال كلّ رجلٍ منزلته، لا توقر أهل الفسق ولكن أرشدهم، ووقر أهل الكرم ولا تزاحمهم، ولا تجادلهم فيمقتوك، كثرة المراء تورث الحقد والغل والبغضاء في الصدور، وعدم قبول الحق، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال: ( من ترك المراء وإن كان محقاً بني له بيتٌ في ربض الجنة )، ولو كان محقاً في المراء فعليه أن يتجنبه حتى لا يطول الكلام، وحتى لا يجر المراء إلى خلاف أو إلى شتم أو إلى تغير القلوب؛ لأن المراء لا يكون من ورائه خير أبداً ولو كان بدايته حقاً، فإن عاقبته لا تئول إلى الحق أبداً، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من ترك المراء ولو كان محقاً )، فكيف بمن يماري وهو مبطل؟ ولذلك الداعية إلى الله عز وجل يحمل على كاهله عبء الأمة كلها، وينبغي أن يكون شفوقاً، وصاحب نظرة واسعة لوضع المسلمين، ما يراه من هموم الدعوة خارج أقطار بلده ينبغي أن يؤرقه، وينبغي أن ينظر إلى الحل، ويراسل إخوانه من الدعاة، ويمد الجسور بينه وبين إخوانه من الدعاة إلى الله عز وجل، وليكن استماعه إليهم أكثر من كلامه معهم.




وجزى الله الشيخ عن الاسلام والمسلمين كل خير

فاعل خير
13-08-2008, 09:58 PM
للرّفع ..

موضوع هامّ بارك الله فيكم.

ربي اسكني الفردوس
18-09-2008, 02:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاكم الله خيراً
ان شاء الله متابعين معكن اخواتي : )

أم القاسم
19-09-2008, 01:27 AM
بعد العيد ان شاء الله أكمل

جزاكم الله كل خير

الامل في الله
19-09-2008, 06:35 PM
بوركت يا غالية عمل طيب رعاك الله , و الى الملتقى بعد العيد باذن الله .

دمتم في حفظ الرحمن.

أم القاسم
18-10-2008, 10:38 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سبق وأن تحدثنا على أن اتجاه الحوار نحو اقناع شخص ما يختلف من فرد لآخر
وأنه علينا أن نفرق بين من يجهل بالحكم ومن يعلمه
وضربنا مثالين على الجاهل بالحكم

مثال الرجل الذى بال فى المسجد
ومثال وفد بن عبد القيس
وهنالك أمثلة كثيرة أخرى



وهذا الصنف موجود بكثرة بين عامة الناس البسطاء وبين المسلمين من غير العرب حيث أنهم لم يجدوا من يعلمهم فى ظل تخلف الدول العربية وتقصيرهم نحوهم مما أدى الى انتشار الصوفية مثلا فى جنوب شرق آسيا ويتعبدون بها وهم يحسون أنهم يتقربون الى الله بذلك

وعلى كل فان أغلب هؤلاء يكون لديهم الرغبة الشديدة فى العلم غالبا
اتصل أحدهم بأحد المشائخ وقال انه كان فى الصين وانه أعطى كتابا لأحد المسلمين هناك يفيده فى تعلم أمر دينه وأنه كان سعيد جدا بهذا الكتاب وساله المزيد وشكا له أن لا أحد يعلمهم
فحق للمرء العجب من أن أهل الباطل يسعون بكل ما لديهم لنشر وتحقيق باطلهم وأهل الحق فى سبات

الا انى ألمح بريق أمل ويقظة باذن الله


ولكن فى هذه المرة نود الحديث عن شخص يعلم بالحكم يعنى فتاة تعلم ان الحجاب واجب ولكن لا ترتديه

وموقف العالم بالحكم يختلف


نظريا وجدت أن هناك أربع انواع وا لله أعلم


- موافق على الحكم ويعمل به وهذا نسأل الله له ولنا الثبات ومن المفترض أن يكون هنالك تعاون بيننا وندعوه للتعاون بما أننا متفقين

- موافق لكن لا يعمل بالحكم كأن نقول لفتاة الحجاب واجب
تقول نعم اعلم سالبسه ولكن ليس الآن وتقول لأحدهم الأغانى حرام يقول نعم لكن ..... ادعي لى ربنا يهدينى ان شاء الله

- يرفض الفكرة من الأساس لكنه لا يدعو الى ضدها
يعنى مثلا كأن يُقال لفتاة الحجاب واجب تقول : لا لا توجد آية صريحة فى القرآن تدعو للحجاب ويُقال لأحدهم الأغانى حرام يقول لا : ابن حزم قال كذا وكذا
او يقول أنا لا أتأثر بها أنا فقط أتسلى وأسلى نفسى بها

- ترفض فكرتى وتعاديها كأولئك الذين يدعون المرأة لترك الحجاب والتمسك بالعلمانية و الحضارة المزعومة ويدعون الى كل رذيلة باسم الحرية والعلمانية




ومع كل نوع لابد من تحديد السبب فى الرفض أو عدم العمل


ومن الأسباب على سبيل المثال لا الحصر
- البيئة المحيطة التى نشأ فيها الفرد يكون لها عامل كبير وللأسف كثير مثلا من الأمهات يقلن للبنت لا مشكلة من الخروج بزينة أو لا تلبسى الحجاب الآن لا زلتِ صغيييرة وهكذا ...فالبداية هى ابحث عن البيئة
- التكاسل عن أداء العمل
- يُقال له صلاة الجماعة واجبة على الرجال ربما هو يعلم لكن الكسل يمنعه مثلا وربما يمنع الكسل الكثير عن الصلاة أصلا
- أخذ فكرة خاطئة عن العمل كأن يُقال ان الملتزم بالدين هذا معقد وووو ......
- التكبر
- كثيرين لا يعملون بالعمل بسبب التكبر على أن يستمعوا لنصيحة الغير أو أن يقال قلده – فى وجهة نظره – وهو لا يحب أن يقال عليه أنه قلد أحد والكبر مشكلة كبرى
وعلاج المتكبر ونقاشه أصعب شئ لأنه أصلا يرفض الحوار



ووفقا لموقف من أريد دعوته من الحكم والسبب وراء ذلك سيكون اتجاه الحوار

باذن الله أحاول يكون هنالك أمثلة على كل نوع باذن الله ومن لديه مناظرات لعلماء نرجو أن يأتى بها هنا لنستفيد منها جميعا

ومن لديه اضافة لا يتردد فى اضافتها وجزاكم الله كل خير

العَـتيقُ
19-10-2008, 01:15 AM
مــا شــاء الله ،
مــتابع ،، جــزاكم الله خيــــراً

أم القاسم
13-07-2009, 08:06 PM
.

.


:::::: فــــقه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ( 1 ) :::::: (http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=15902&scholar_id=32&series_id=668)




ربما أعود لوضع أهم النقاط
لمن لم يستطع سماع الشريط
ان شاء الله



.

.

محبــة الخيــر
04-10-2009, 03:10 AM
بارك الله فيكم

أستفدت كثيراً مما ذكرتن

جعل الله ذلك في موازين حسناتكن

متابعــة بإذن البــاري ...

أم القاسم
19-10-2009, 11:35 PM
بعض الفوائد من الشريط الأول وليس تفريغًا له
وسماع الشريط أنفع بكثـــيـــر :

تدور الحلقة الأولى حول قول النبى صلى الله عليه وسلم :
" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذاك أضعف الإيمان "

والمعروف :
اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه وكل ما يستحسنه عباد الله المؤمنين لموافقتها للشريعة أو التى تعود بالنفع من المصالح العامة

والمنكر :

اسم جامع لكل ما أنكره الله تعالى ولا يرضاه وما استقبحه عباد الله المؤمنين
لذا أدخلوا مخالفة العادات فى المنكر



وبين الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والجهاد فرق :

إذ أن الجهاد مصطلح اسلامى خاص بقتال الكافرين ويكن بالسلاح غالبًا
أما القتال الذى يحدث بين المسلمين وبعضهم البعض فليس بجهاد وإنما هو قتال

والجهاد لابد فيه من إيمان ولابد من موافقة الإمام

أما الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فيشمل المسلم والكافر ويجوز للفرد والجماعة
وهو فرض على كل المسلمين
ودرجاته :
1- الإنكار باليد
2- الإنكار باللسان
3- الإنكار بالقلب

والأخير لازم لكل المسلمين
ولا ينفك عنه أحد قط إلا أنفك عنه الإيمان
فهذا القلب لا يطلع عليه أحد إلا الله
فإن كان خائف من تبعات هذه الشعيرة فإن أنكر بقلبه >> ما هو الضرر الذى يعود عليه ؟؟!!!!

وليس على الدعاة أن يحملوا الناس قسرًا على الصواب
ولكن لابد من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى كل وقت
حتى ولو كنا نعلم أن هذا الإنكار سيذهب أدراج الرياح
ولكن إن نزلت بالقوم عقوبة لا تشمل أولئك الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
" وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا قالوا معذرةً إلى ربكم ولعلهم يرجعون "


أركان الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر :

1- المحتسِب ( المنكِر )
2- المحتسَب عليه ( المنكَر عليه )
3- المنكَر ذاته
ولكل أركان وأحكام تتعلق به


##المنكِر :



* شروطه :

1- الإسلام
2- التكليف : لقوله صلى الله عليه وسلم : رُفع القلم عن ثلاث منها الصغير حتى يحتلم فإن لم يبلغ الحلم فلا يجب الانكار فى حقه ولكن يستحب
3- الاستطاعة :
إذا استطاع باليد وجب عليه وإذا استطاع باللسان وجب عليه أما الإنكار بالقلب فواجبٌ على الجميع .
4- يشترط العلم ولو فى المسألة التي ينكر فيها فقط .


شروط اختُلِف فيها :

* العدالة : اشترطها بعض أهل العلم لقوله تعالى " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم .." والجواب عليه أن الله أنكر عليهم عدم فعل البر لا أمر الناس بالبر ولو كان من شرط الانكار العصمة لأفضى ذلك إلى ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . لذا ذهب المحققون من أهل العلم أن العدالة ليست شرطًأ فى انكار المنكر

* إذن الإمام : لا يجب ولا حاجة لإذن الإمام فيها إلا عند استخدام السيف



## المنكَر عليه :
شرطه البلوغ ويستحب الانكار على الصغير لتعويده على حدود الله تعالى وألا يتجاوزها وإقامة شريعة الله تعالى .

## المنكر :
شروطه :
1- أن يكون منكر فى نفسه >> لا ينكرون سنة
2- أن يكون قائمًا فى الحال
3- أن يكون ظاهرًا فلا يجوز لنا أن نتجسس على أحد لمعرفة إن كان يفعلا منكر
أو لا وهذا هو الأصل
4- لا ينكر فى المسائل المختلف فيها وهذا فيه تفصيل
فإما أن يكون الخلاف معتبر أو غير معتبر
- فإن كان من خلاف التنوع ( معتبر ) فلا يجوز الانكار انكارًا مفضيًا للقطيعة
- وإذا كان الخلاف غير معتبر أى ليس مع المخالف دليلا أصلا أو دليل ضعيف أيضًا أو دليل لا يخدم القضية ،، وليس كل كلام جاء فى كتاب معتبر . هذا النوع من الخلاف يتوجب الانكار عليه وقبل أن نهاجم هذا المتكلم نراسله إن كان ممكنا أو نخاطبه بخطاب أهل العلم >> هذه المسألة فيها كذا وكذا فقانون العلم " الدين النصيحة "
فان رجع إلى الصواب كان خيرًا وإلا فالإثم عليه .

أم القاسم
27-10-2009, 09:01 PM
اخوانى وأخواتى

بارك الله فيكم

سنقطع حلقات " سلسلة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر " قليلا

لأن الحملة ستقوم بإذن الله بنشر حملة عن النقاب قريبًا

وحيث أن الشيخ أبا إسحاق الحوينى - شفاه الله وعافاه وحفظه للأمة آمين - علمنا أنه من شروط المنكِر " العلم " ولو فى المسألة التى ينكر عليها فقط

فنحن بحاجة إلى معرفة الكثير عن حكمه وتفاصيل الأمر لأنى أتوقع وجود جدل كثير فى هذا الموضوع

وكيفية اقناع القراء بما ورد فى مواضيع حملتنا

إليكم حــــلــــقـــــــة (http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=93770)للشيخ محمد حسان فيها تفصيل للحكم

لم أسمعها صراحةً للآن

ولكن اخترت الشيخ محمد حسان - حفظه الله -

لأن أسلوبه منظم وبالتالى سهولة استخرج الفوائد


فمن سيأتينا بالفوائد ؟؟؟

وفقنى الله وإياكم لما يحبه ويرضاه

أم القاسم
14-02-2010, 08:23 AM
مــــعـــقب الفضيلة وحملة النقاب
تم والحمد لله وضع جميع المواد
هـــــــــــــــــــنـــــــــــــــا (http://www.alfadela.net/showthread.php?p=64220#post64220)

أم علي
24-08-2011, 03:08 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كم نحن بحاجة لتجديد هذا الموضوع فأين الهمم لتعيد لنا هذه الدروس وسنتابعها بإهتمام بإذن الله

العَـتيقُ
25-08-2011, 12:22 AM
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
أبشروا أختنا ، أختنا المشرفة أم القاسم لديها أولويّات هذه الأيام و مشاغل في الحملة
ريثما تستقر معها الأمور ستعود بإذن الله لاستكمال ما بدأته معنا
كما أتمنى منكم أختنا أن تفتحوا موضوعا في
مشرفوا الفضيلة في خدمتكم (http://www.alfadela.net/forumdisplay.php?f=30)

ليُبين لكم كيف يكون نمط العمل بالحملة و يُجاب عن استفساراتكم