المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ۩۞۩ أرشيف الموضوعات المنشورة ۩۞۩


الامل في الله
11-11-2008, 03:21 AM
http://up2.m5zn.com/photo/2009/3/19/03/b11qxtjw1.gif/gif

رواد قسّم ورشة من أجل الأشبال

هنا بإذن الله أرشيف لمنشورات قسّم من أجل الأشبال بحملة الفضيلة

نسأل الله القبول والإخلاص في القول والعمل

http://up2.m5zn.com/photo/2009/3/19/03/kdqpyk8m5.gif/gif


الموضوع الأول : ::نَظَـــرَاتٌ حَوْلَ الفَضِيلَةِ في مَدَارِسِنا ::

http://alfadela.net/fup/uploads/images/796d7642ba.gif (http://www.alfadela.net)


::نَظَـــرَاتٌ حَوْلَ الفَضِيلَةِ في مَدَارِسِنا ::
http://alfadela.net/fup/uploads/images/2fe9afc193.gif (http://www.alfadela.net)
التَّرْبِيةُ رِسَالَةٌ حَملهَا المُعلِّمُ علَى عَاتِقِهِ ولأجْلِها قدَّم َوقْتَهُ وجُهْدَهُ كََالشَّمْعةِ تُنِيرُ لِلمُتَعلِّمِينَ الطَّرِيقَ، فَهُمْ يَتلقَّوْنَ مِنهُ العِلْمَ والأخْلا قَ والسُّلُوكَ ويَقْتَبِسُونَ مِنهُ أفْكَارَهُمْ وطُمُوحَهُمْ، ولِذَلِكَ كََانَ للمُعلِمِ الدَّورُ
الكَبِيرُ في غَرسِ الفَضِيلةِ في نُفُوسِ تلاميذِهِ فَمِنْ خِلالِ مُتَابعَتِهِ لهُمْ يسْتَطِيعُ تَقْوِيمَ سُلُوكِهِمْ وتَوجِيهِهِمْ إلَِي الخُلقِ القَيَّمِ. ومِنْ هُناكَ كانَتْ لَدَيْنا مَجْموعَةُ مِنَ الأسْئِلةِ الَّتِي تَسْتحِقُّ أنْ نُوَجِّهَهَا إلَى المُعلِمِ: مَنْ أنْتَ؟ وَهَلْ تَعْتَبِرُ نَفسَكَ مُعَلِّماً للفَضِيلَةِ؟ مَا دَوْرُكَ في صِنَاعَةِ الأجْيَالِ؟ وَهَلْ تَعتَقِدُ أنَّ دَوْرَكَ مُقْتَصِرٌ عَلَى تَعْلِيمِ العِلْمِ فَقَطْ ؟ أمْ أنَّ دَورَكَ يُعتَبَرُ أَسَاسِياً في تَرْبِيَّةِ النَّشْئِ عَلَى الفَضِيلَةِ؟

إنَّنَا نَفْتقِدُ وُجُودَ مُعَلِّمِ الفَضيلَةِ فَقَدْ أَصْبَحَ عُمْلَةً نَادِرَةً في هَذَا الزَّمَانِ،
وَلَيْتَ المُعَلِّمينَ يُدْرِكونَ حَقيقَةَ مِهْنَتِهِمْ وَهَذَا الشَّرَفِ العَظِيمِ الذِي اخًتَارَهُمْ اللهُ لَه، فَمِهنَةُ التَّعْلِيمِ تُعْتَبَرُ مِنْ أَشْرَفِ وَأَنْبَلِ المِهَنِ، لأنَّهَا مِهْنَةُ الرُّسُلِ والأنْبِياءِ عَلَيْهِمْ أَفضلَ الصَّلاةِ وََأتَمَّ التَّسْليمِ الذِينَ بُعثُوا لِتَعْلِيمِ النَّاسِ وَإرْشادِهِمْ وَتَرْبيتِهِمْ وَكَذَلِكَ عَملُ المُعَلمينَ الذينَ بِيدِهِمْ صِنَاعَةُ الأُمَّةِ وَبِنَاءُ الأجْيَالِ وَأيُّ نَقْصٍ خُلُقِيٍّ في إعْدادِ المُعلِّمينَ سَوفَ يُؤدِّي إلَى تَقْصِيرِ هؤُلاءِ المُعَلِّمينَ في مَهَامِهِمْ في تَرْبيةِ وَتَعلِيمِ أفْرادِ المُجْتَمعِ. (يالجن، 1995، 5) بتصرف


http://alfadela.net/fup/uploads/images/c309836a7b.jpg (http://www.alfadela.net)

وبَيْنَ زَحْمَةِ التَّسَاؤُلاتِ الكَثيرَةِ التِي تَنْجَلِي عَنْ حَقَائِقَ مُرَوِّعَةٍ في الفُرُوقِ بَينَ مُعَلُّمٍ في صَفٍّ وَمُعلِّمٍ آخَرَ لايَفْصِلُ بَيْنَهُما سِوَى جِدَارٍ!! نَجِدُ فى العمَلِيَّةِ التَّرْبويَّةِ التَّعلِيمِيَّةِ أُمُوراً تَبْكِى لها العُيُونُ وتُسَخّفُهَا العُقُولُ، وَعلامَاتِ اسْتفْهَامٍ عَدِيدَةٍ وَإشَارَاتِ اتِّهاٍم تَتَوَجَّهُ لِكُلٍ مِنَ المُعَلِّمِ وَالطَّالِبِ، ولِتُدْرِكَ خُطورَةَ المَوْقِفِ تَعالَ وانْظُرْ إلى مَا جَاءَ في إحْدَى تَقَارِيرِ أخْلاقِياتِ مِهْنَةِ المُعَلمِ المُسْلِمِ عَنِ السِّلْبِيَاتِ التِي لُوحِظَتْ في مَيْدَانِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ فِي المُجْتَمَعَاتِ العَرَبِيَّةِ والإسْلامِيَّةِ :


http://alfadela.net/fup/uploads/images/e13aa940d3.png (http://www.alfadela.net)

1- وُجُودُ ضَعْفٍ في وَعْيِ المُعَلِّمِ بِرِسَالَةِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْليمِ والمُتمَثِّلَةِ في إعْدادِ النَّاشِئَةِ لِلْحَيَاةِ.
2- عَدَمُ اهْتِمَامِ المُعَلِّمِ بالتَّرْبيةِ الخُلُقِيَّةِ وبالتالي عَدَمُ تَقْوِيمِهِ لِسُلوكِ المُتَعَلِّمِينَ وَعَدَمُ النَّظَرِ إِليْهَا بِاعْتبارِها هَدَفاً من أَهْدَافِ التَّرْبيَّةِ.
3- عَدَمُ اسْتِثْمَارِ تَدْرِيسِ المُقَرَّرَاتِ الدِّرَاسِيةِ في تَنْمِيَةِ الجَانِبِ الخُلُقِيِّ لَدَى المُتَعَلِّمينَ.
4- تَرْكيزُ المُعَلمِ على حَشْوِ أَذْهانِ التلاميذِ بِالمَعْلوماتِ واعْتبارِها الغَرَضَ الأسَاسِيَّ مِنَ التَّرْبيَّةِ والتَّعْليمِ.
5- عَدَمُ اهْتِمامِ المُعلمِ بِتَكْوينِ العَادَاتِ الخُلُقيَّةِ الحَسَنَةِ لَدَى تَلامِيذِهِ بِتَعْويدِهِمْ الصِّدْقَ في القَوْلِ والوَفَاءَ بِالوَعْدِ وحُسْنَ الأدَاءِ في العَمَلِ والمُحَافَظَةَ عَلى الدِقَّةِ في أدَاءِ الوَاجِبِ بِأمانَةٍ والاعُتِمَادَ علَى النَّفْسِ.
6- عدَمُ الاهْتِمَام بِإيجَادِ مُنَاخٍ صَفِّيٍ يَسُودُهُ التَّعَاوُنُ والتَّكامُلُ بينَ التَّلامِيذِ لِتَنمِيَةِ رُوحِ العَمَلِ الجَمَاعِيِّ وَتَشْجيعِ الحِوَارِ والمُناقَشَةِ والاسْتِمَاعِ إلى وِجْهَاتِ نَظَرِ الآخَرينَ حُيَالَ مُشْكلاتِهِمْ وَالعَمَلِ علَى حَلِّهَا.
7- غِيَابُ المُعَلِّمِ القُدْوَةِ في مَدارِسِنا الذي يَسْتطيعُ أنْ يَتْرُكَ أَثَراً أَخْلاقِياً عِنْدَ المُتَعَلِّمينَ وَيُسَاهِمَ في رَفْعِ مُسْتَوَى العَمَلِيَّةِ التَّرْبوِيَّةِ والتَّعْليميَّةِ وبِالتالي الرَفْعَ مِنْ شَأْنِ مِهْنَةِ التَّعْليمِ ذَاتِهَا.
إنَّ وُجُودَ مِثلِ هَذِهِ الَسِّلْبِيَاتِ دَلِيلٌ ومُؤشِّرٌ وَاضِحٌ علَى وُجُودِ قُصُورٍ في وَعْيِ بَعْضِ المُعَلمِينَ بِمَسْؤولِيَاتِهِمْ الأخْلاقِيَّةِ اتّجَاهَ مِهنَةِ التعليمِ مِنْ جِهَةٍ واتّجَاهَ أَطْرافِ العَمَلِيَّةِ التعْليمِيَّةِ والتَّربوِيَّةِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.لِذَا لابُدَّ مِنْ الاهْتِمَامِ بِأَخْلاقِياتِ مِهنَةِ التعْليمِ والقِيمَةِ التَّرْبَوٍيَّةِ المُنَظِّمَةِ لَهَا حَيْثُ أَنَّ القِيمَةَ الأخْلاقِيةَ تَفْعَلُ في نَفْسِ الإنْسَانِ كَمَا يَفْعَلُ رُبَّانُ السَّفِينَةِ بِسَفِينَتِهِ فَهُوَ يُرْسِيهَا عَنْ هَدَفٍ مَعلُومٍ وَقَصْدٍ مَرْسومٍ.فَضْلاً عَنْ أَنَّ القِيَمَ الأخْلاقِيَّةِ تُعْتَبَرُ بِمَثَابَةِ الضَّمِيرِ الحَاكِمِ لِسُلوكِيَاتِ الإنْسَانِ يَسْتَطِيعُ أنْ يَجْعَلَ مِنْ هَذِهِ القِيمَةِ مِحَكاً ومِقْياساً لسُلوكِياتِهِ.
ورَأَيْنَا أَنْ نُوَضِّحَ هَذا المَفْهُومَ أَكْثَرَ بِمَوْقِفٍ لِيُبَيِّنَ قِلَّةَ وَعْيِ المُعَلِّمِ بِدَوْرِهِ في غَرْسِ القِيَمِ الأخْلاقِيةِ عِنْدَ تَلامِيذِهِ::

- المُعلمُ رَامي يَدْخُلُ الصَّفَّ و بعْد أنْ يُلقي السّلام والتّحية يسأل تلاميذه عن الدرْس الماضي، ثُمّ يَشْرَعُ في شَرْحِ الَدّرْسِ الجَدِيدِ، وَيَمُرُّ وَقْتُ الحِصَّةِ حَتَّى تَقْتَرِبَ عَلَى نِهَايَتِهَا حينها يُبادر المُعلِّمُ بِطرْح أسئِلة على الدّرْس الجديد لِيقيس استيعابِهم ، فَيَقومُ أَحَدُ تَلامِيذِهِ لِلإجابَةِ و َإذا بتلمِيذٍ آخَرَ يُقاطِعُ زَميلَهُ وَيُجيبُ، هُنا غَضِبَ المُعَلِّمُ رَامِي وَقَالَ :
يَا خَالِدُ لا تُقاطِعْ زَميلَكَ وَهُوَ يَتَحَدَّثُ، أَلَمْ تَتَعَلَّمْ الأدَبَ ؟! هَذَا عَيْبٌ ، لابُدَّ أنْ تَسْتَمِعَ للآخَرينَ حِينَ يَتَحَدثُونَ وَلاتُقاطِعْهُمْ فَهِمْتَ ؟!

- مُعلمُ الفضيلَةِ يَتَكرَّرُ عَليهِ نَفْسُ المُوْقفِ وَبَيْنما هُوَ يَشْرَحُ وَيطْرَحُ سُؤالاً لِيَرَى مَدَى اسْتيعَابِ تَلامِيذهِ لِلدَّرْسِ وَإذا بِتلمِيذٍ آخَرَ يُقَاطِعُ زَمِيلَهُ أَثْنَاءَ الإِجابَةِ، هُنا تَحَدَّثَ المُعَلِّمُ وَقالَ:
يَا بُنَيَّ، عِندَمَا تَرَى صَديقَكَ يَتَحَدَّثُ فَلا تُقاطِعْهُ ، هَذا عَيْبٌ، وَإذا أَرَدْتَ أنْ يَحْترِمَكَ النَّاسُ فَاسْتَمعْ إلَيْهِمْ ولاتُقاطِعْهُمْ، وهَذَا خُلُقٌ وَأَدَبٌ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُقاطِعُ أحداً إذا تَحَدَّثَ، وهَذا أَدَبُ الحِوَارِ، وَلا تَقْلَقْ فَسَأُعطِيكَ فُرْصَتَكَ للإجَابَةِ

http://alfadela.net/fup/uploads/images/e13aa940d3.png (http://www.alfadela.net)

أَظُنُّكُمْ عَرَفْتُمْ مَنْ هُوَ مُعلِّمُ الفضِيلَةِ ::

فَمُعَلِّمُ الفَضيلَةِ هُوَ المُعلِّمُ الذِي نَحْتاجُهُ في زَمَنِنَا، زَمَنٌ ضَاعَتْ فِيهِ القِيَمُ والأخْلاقُ وَضَاعَتْ فيهِ المَبادِئُ، زَمَنٌ يُلْقي نَظْرَةَ إِعْجابٍ لِلغَرْبِ وانْسِلاخَ الأخْلاقِ وتَفَسُّخَهَا. ومُعلِّمُ الفضيلةِ يُمَثِّلُ دَوْرَ المُنْقِذِ للأخْلاقِ مِنَ الضَّيَاعِ، هُوَ المُعلِّمُ الذِي يُحِبُّهُ تَلامِيذُهُ لإِخْلاصِهِ لأَنَّهُ عَلَّمَهُمْ بإِخْلاصٍ وَحُبٍ وتَفَانٍ.

::وَقَفاتٌ مَعَ مُعَلِّمِ الفَضيلَةِ::

كَانَ سَابِقاً كَأَيِّ مُعلِّمٍ يَدْخُلُ الصفَّ يَرْمي بِمَا في جُعْبَتِهِ ثمَّ يَخْرُجُ، وذاتَ مَرَّةٍ حَضَرَ المُعَلِّمُ رَامِي حِصَّةََ مُعَلِّمٍ آخَرَ لِيَتَبادَلَ الخِبْرَةَ مَعَهُ، فانْبَهَرَ بِما رَأَى وَتَأَثَّرَ ::فالتَّلامِيذُ هَادِئُونَ ، يُرَدِّدُونَ شِعاراً في كُلِّ حِصَّةٍ عَنْ خُلُقِ الأُسْبوعِ، تَنافُسٌ فيمَا بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ الأَفْضَلُ مِنَ الآخَرِ، اِحْترَامٌ للجَميعِ، عَملٌ جَماعِيٌ مُتْقَنٌ

هَكَذَا يَكُونُ مُعلمُ الفَضيلًةِ ..

وَبَعْدَ الحِصةِ خَرَجَ المُعَلُّمُ رَامِي مَعَ مُعَلُّمِ الفَضِيلَةِ فَقَالَ لَهُ: في الْحَقِيقَةِ أَنْتَ تُرَبِّي أَجْيالاً وتَزْرَعُ الأخْلاقَ فَأَخْبِرني مَنْ عَلَّمَكَ هَذِهِ الَّصنْعَةَ؟ فَأَجَابَ مُعَلمُ الفَضيلَةِ :::
أَوَّلاُ :: وَاقِعُنا الذي يَمْسَحُ عن جِباهِنا أَثَرَ السُّجُودِ !
ثانيا :: إِعْلامُنا الذي يُعَلِّمُ أبناءَنا الرَّذيلَةَ وَهُمْ ما انْتَهَوْا بَعْدُ مِنَ الفِطَامِ !!!
ثالِثا :: حُرْقَتِي عَلَى دِيني أنْ أكُونَ مُسْلِماً وَقَادِراً وَلا أعْمَلُ شَيْئاً يُنْقِذُ أمَّتي مِنَ الضَّيَاعِ ...

هِيَ بِضْعُ كَلمَاتٍ تَخْتارُها في أوْقَاتٍ مُناسِبَةٍ وعَمَلِيَّةٍ وتُلْقيهَا عَلَى تَلامِذَتِكَ، تَجِدُهُم قد اسْتَوْعَبُوا الدَّرْسَ وفَطِنُوا ، هُمْ يَرَوْنَ المعَلِّمَ النَّموذَجَ الذي لا يُخْطِئُ ..فَلِمَ لا نَعْمَلُ وبِيَدِنا إِصْلاحُ الَوضْعِ والأُمَّةِ ..
صَدَقَ مُعلِّمُ الفَضيلَةِ ، فَيَا أَخِي المُعَلمُ لَكَ أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلى المَعَايِيرِ التِي تُحَدِّدُ هَلْ أَنْتَ مُعلِّمُ الفَضيلَةِ أَمْ مَاذَا ؟ فَقَطْ أَجِبْ عَلَى الأسْئِلَةِ التَّالِيَةِ ::
- ما الإِطارِ الأخْلاقيّ لمِهْنَة المعلم المُسلم برَأْيك ؟
- ما المصادِر الأخلاقِيّةَ لمهنة المعلم المسْلِمِ في النّظامِ التّعْليميّ؟
- ما أَثَر أَخْلاقِيّات مهنة المعلم المُسْلِم في تَرْبِيَة الفَرْد والمُجْتَمع ؟
- ما الضّوابِط المقْترحة لِتَعْزيز أَخْلاقِيّات المهنة لَدى المُعلم المُسْلِم ؟


http://alfadela.net/fup/uploads/images/9a6f60f504.jpg (http://www.alfadela.net)


يُتْبَعُ بِعَوْنِ اللهِ في المَوْضُوعِ القادِمِ لِنُكْمِلَ مَا بَدَأْنَاهُ، وَنَرْسُمَ مَعاً الخُطُوطَ الوَاضِحَةَ لِمُعَلمِ الفَضِيلَةِ ، وَسَنَذْكُرُ فِيهَا المَصَادِرَ الأخْلاقِيَّةِ التِي يَعتَمِدُ علَيْهَا المُعَلِّمُ ، وَنََمَاذِجَ مِنَ القِصَصِ القُرآنِيَّةِ التِي اعْتَمدَتْ السُّلُوكَ العَمَلِيِّ التَّطْبيقِيِّ، لِغَرْسِ القِيَمِ الأخْلاقِيَّةِ فَانْتَظِرُونَا

ريحانة الجنة
21-08-2009, 07:07 PM
http://alfadela.net/fup/uploads/images/3aae224cf1.gif

:: انطلاقة معلم الفضيلة ::


إستمدَّ المعلمونَ طرقَ ووسائلَ التّربيةِ الخُلقِيّةِ
من معلمِ البشريةِ الأول الّذي لا ينطقُ عنِ الهوى والّذي تَربّى الصحابةُ الكرامِ على يَدَيهِ


وهكذا كانَ مربوا الأمةِ يُنشئونَ تلاميذهم على ضوءِ ماكانَ يقومُ بِهِ
رسولُ الله- صلّى الله عليه وسلم-.

فنشأةُ التّعليمِ دينيةٌ قبلَ أن تكونَ أكاديمية، فالأخلاقُ أولاً و العلمُ ثانياً.

وقد كانَ التّابعونَ يتعلمونَ من مشايخهِمُ الأدبَ بالإضافةِ إلى العلمِ الغزير،
فكانت على أيديهم اِنتشارَ الحضارةِ الإسلامية..

فنجدهم يتّصفونَ بأخلاقِ الصّلحاءِ من زهدٍ ، وترفعٍ ، وتعففٍ ، وقناعةٍ ،
فيزهدُ فيما عندَ النّاسِ ، ليطمحَ النّاسُ فيما عندَهُ.

فالمعلمُ هو من أعطاهُ اللهُ القدرةَ على خِطابِ العقولِ
ومعرفةَ أسبابِ الوصولِ إلى المتلقى ،

http://alfadela.net/pub/logolink.gif (http://www.alfadela.net/index.php)



ولقد أجرى العلماءُ أبحاثاٌ وخرجوا بنتائجَ منها :

أنّ نسبَةَ تأثيرِ الكلماتِ والعِبَارَاتِ في المُستَمِعِ 7 % ،

ونَبراتُ الصّوتِ 38 % ،

بينما تعابيرُ الوجهِ والجسمِ والعيونِ 55 % .

وتاريخُنَا غنيٌّ بمواقفَ رائعةٍ وُصِفَ فيها رسولُ اللهِ- صلّى اللهُ عليهِ وسلّم-

تارةً بالإبتسامة، وتارةً بالإعراضِ، وتارةً بالغضب، وتارةً بالكراهةِ على وجهِهِ ،

كلُّ ذلكَ وكانَ الرّسولُ- صلّى اللهُ عليهِ وسلّم- يستخدمُ تعابيرَ الوجه .

ولو قرّبنا المنظارَ أكثر، لوجدنا المدرسة ِالمحمّديّةِ خَرّجت لنا مُختَلفَ التّخصُّصاتِ فمنهم:



- المستشار : أبوبكر وعمر- رضي الله عنهما-.
- الفقيه : معاذ بن جبل كان أعلم أمته بالحلال والحرام
لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنه.

- القائد : خالد بن الوليد- رضي الله عن ه-.
- الدعاة : مصعب بن عمير وغيره- رضي الله عنهم- أجمعين.
- التاجر : عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - بالإضافةِ إلى فضائلِِهِ الأخرى.
- القاضي : علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.
والّذين ذكرتُهُم لم يقتصر دورُهُم على ما كُتِبَ أعلاه،
وإنّما كانوا خُلفَاءَ في الأرضِ، يَحكمونَ بالعدلِ ويقضونَ بالحق .


هل من بينِ معلمينا اليومَ من يُخرّجُ كلَّ هذهِ القدراتِ من بين تلاميذه ؟!!

سأُخبرُكُم بشيءٍ ستعلمونَ من خِلالِهِ جيداً أنّ الّرسولَ - صلّى اللهُ عليهِ وسلّم -
كانَ يُكَلِّفُ كلَّ تلميذٍ في مدرستِهِ المحمّديةِ بما يُناسِبُهُ،

ولايُكلّفُ أحدًا فوقَ اِستطاعَتِه ،والّسيرةُ شاهدةً على ما أقولُ

وسأذكرُ في نهايةِ الموضوعِ موقفاً شاهدًا على ذلك .


http://www.saudifree.com/up/pic18/saudifree_95065.jpg


::المصادر التي ينطلق منها معلم الفضيلة::


المصدرَ الإعتقادي لمعلمِ الفضيلة ِهو :


أولاً القرآنُ الكريم ِو السنة ِالنبوية.



- فالقرآنُ الكريمِ :ذلك النّبع الصّافي ،الذي ننهل منه القيم الإسلامية،

لصناعة الأجيالِ الذين يحملون راية الإسلام ِللعالم.


التي تجعلُ الإنسانَ يعطي كل ذي حقٍِّ حقّهُ، ويؤدي واجباتِه ِتجاهَهم .


فعلى المعلمينَ ترسيخَ هذهِ العقيدةِ في قلوبِ التّلاميذ .


فمثلاً يُربّى التلميذُ على خُلقِ الصّدقِ من خلالِ تربيتِهِ على مراقبةِ اللهِ


فالعقيدةُ تعلمُ الطفلَ أو الناشئ أن له هدفاً ورسالة ًفي الحياة ،


وأنّّه لم يوجد عبثاً مما يولّدُ لديه المسؤوليةَ والإنضباطِ والتوازن .


ولذلك لابد من ربط التلميذ بعقيدتهِ لأنها المحور الأساسي ونقطة ُالإرتكاز
لغرس القيم الأخلاقية .


- السنة النبوية : فالسّنة النبوية بيَّنت الجانب النظري، و التطبيقي للقيم الإسلامية،

في واقع المسلمين ، فنجدُ أحاديثاً وردت في فضلِ العلمِ والتعلم،


واحاديثَ وردت في فضلِ حسنِ الخلق ِوالتواضعِ والصّدق ،


فقد جمع بين الجانبين التعليم والتربية.


وبالنسبة للجانبِ العملي والتطبيقي، فيمكننا أن نذكر موقفَ النبي - صلى الله عليه وسلم-

مع الأعرابي الذي بالَ في المسجد، وبعد أن فرغَ من بولهِ،

لم ينهره ،بل أمر صحابته بأن يُريقُوا عليه دلوًا من الماءِ ثم حدثه بلطف

وأخبره بأنّ المساجدَ لا تصلحُ لأمر كهذا .

وهذا أسلوبٌ عظيمٌ في التربية، وأنَّ الرّسول- صلى الله عليه وسلم-

يعلمُ أنّ الأعرابي يجهلُ بالحكمِ فأخبره بلطف .



ثانياً المصدر العلمي:

فالمُعلِم ُمِن خِلاَلِِ تَدْرِيْسِ مُقَرّراتِ الْعُلومِ الطّبِيْعِيةِ يُمْكِن أن يَسْتَثمرَهَا
فِي تَنمِيْةِ الْجَانِبِ الخُلُقِي فِي شَخْصِيْةِ تَلاَميذِهِ،

فََيُمْكنُهُ تَعْمِيْقُ الإيْمَانِ بِاللهِ مِن خِلاَلِِ الأدِلَةِ والْبَرَاهِينِ الْمُسْتَمدةُ مِن الطّبِيعَةِ،

ويُولّدُ لديهِمْ الإتّجَاهَاتِ العِلْمِيْةِ الأخْلاَقِيّةِ مِثل:

الأمَانةَِ، والْمْوضُوعِيةَِ ،والْقَدْرَةِ عَلَى النّقْدِ،

كَمَا تُنَمِّي الرَّغْبةََِ لِتَحْصِيلِ المَعْرِفةِ والإستِفَادَةِ مِنهَا وتَطْبِيقِهَا. (العمرو، 1999، 12)


ثالثاً المصدر الاجتماعي:

ويقصدُ بها عاداتِ المجتمعِ وقيمهِ الأخلاقية .


رابعــاً المصدر التنظيمي (الإداري) .

قوانينُ ولوائحُ المدرسة..

http://alfadela.net/fup/uploads/images/eea9a58d0d.png


وهكذا أخي المعلم / أختي المعلمة

لاتظن أنّ الدّورسَ العملية َ،أو التجاربَ العملية ،كانت من نِتاجِ الفكرِ الغربي،

بل على العكس ، فقد كان َالمسلمونَ العربَ، هم أولَّ من اِستخدم التجربةَ

للوصولِ إلى النتيجة، وقبل العرب كان القرآنُ الكريمُ الذي كان أول من دعا

إلى التفكرِ والتّأملِ، فذكرَ العديدَ من الآيات التي تدعو إليها،

بل وُسّع َالأمرُ حتى يذكر لنا مواقفَ عمليةً تعليميةً يرشدنا فيها إلى حكمة ِالمعلم،

وصبر المتعلم، وإليكم دروساً عمليةً علميةً نلقي بالظلال الوارفة عليها

في القرآنِ الكريمِ لننعمَ بظلهِ ونأكل من ثمرهِ، وهو الثمرُ الطيبُ الذي لا يبلى .

http://alfadela.net/fup/uploads/images/eea9a58d0d.png

الموقف الأول من القرآن الكريم :

- الخضر عليه السّلام مع سيدنا موسى عليه السلام، وكيف أنه علّمَ موسى الصّبرَ

وقتَ طلبِ العلمِ في مواقفَ عمليةً دون أن يَذكُرَ له فضلُ الصبرِ،

أو فضلُ مساعدةِ الناس، وذلك أنّ موسى عليه السلام كان نبياً وعالماً ،

ولايخفى عليه الفضل فاختار الأسلوب التدريسي ،

أو التعليمي اللائقِ لموسى عليه السلام وأدخله في مواقف عملية .

- فكان موقفُ السفينة، وكان موقف الجدار، وكان موقف الغلام.

فاعقلها أيها المعلمُ المسلم، وسر على منهج الخضر وعلّم.


الموقفُ الثّاني من الّسنةِ النبوية :

أنّ الّنبي- صلّى اللهُ عليهِ وسلّم -قالَ لأبي بكر: متى تُوتِر ؟

قال : أوتِرُ ثمّ أنام ،قالَ بالجزمِ أخذت

وسألَ عمر فقال: متى تُوتِر؟

قال :أنامُ، ثمّ أقومُ من الليلِ فأوتِر،

قال: فعل القوي فعلت

ولم يَعتَب النّبي- صّلى اللهُ عليهِ وسلم- على أبي بكر، لأنّهُ يُصلّيها قبلَ نَومِه،

ولكنّهُ نظََرَ إلى قُدُرَاتِ أصحابِهِ فأثنى- صلّى اللهُ عليهِ وسلّم-

على أبوبكر وأثنى على عمر- رضي الله عنهما -.

وهذا مثالٌ واضحٌ يُبَينُ لنا كيفَ كانَ النّبيُّ عليهِ الصّلاةُ والسّلام

يعاملُ كلَّ أحدٍ باستطاعَتِه .

http://alfadela.net/fup/uploads/images/eea9a58d0d.png

وفي الختامِ نقول :


هي دعوةٌ، أن نعيشَ دينَنَا وشعائِرَنَا في كلّ مكانٍ ،

في البيتِ، وفي المدرسةِ،و في المكتبِ ،و في الشارعِ، وفي كلِّ مكانٍ،

ولن يُفلحَ قومٌ قدّموا قوانينَ البشر على قوانين ربِّ البشر .

قم وبادر بما كانَ عليهِ حبيبنا - صلّى اللهُ عليهِ وسلّم -

امضِ فيقينُكَ بالله ،وسَتنجحُ لأنّ التّوفيقَ فقط مِنَ اللهِ وكَفَى ..

...

بعض النقاط مأخوذة بتصرف من ورقة الأستاذ أحمد الغامدي

" أخلاقيات مهنة المعلم المسلم وأثرها في التربية الخلقية للفرد والمجتمع"


...

ريحانة الجنة
21-08-2009, 07:08 PM
http://alfadela.net/fup/uploads/images/3aae224cf1.gif


"هَكَذَا يُصلِّي يُوغِي"


http://alfadela.net/fup/uploads/images/ff8653e2d5.gif (http://www.alfadela.net)


حِينَ شَاهدتُ وَلدِي أمجد ذا الخَمسةِ أعْوَام، يَقُومُ بِتلكَ الحَركَاتِ الغرِيبة َ..

سَألتُه: أمْجَد مَاذَا تَفْعل؟

أجَابَنِي: أُصلِّي يَا أُمِّي.

الأم: تُصلِّي !!!

أمجد: نَعَم يَا أُمِّي.

الأم: نَحْنُ لا َنُصَلِّي هَكَذَا يَا وَلَدِي.

أمْجَد: أعْلَم ُيَا أُمِّي وَلكِنّ يُوغِي البَطَلْ يُصلِّي هَكَذَا .

الأم: مَن يُوغِي؟

أمجد: يُوغِي الشُّجَاع ُفِي مُسّْلسلِ الأطْفَال .

http://alfadela.net/fup/uploads/images/5b5922b4e3.jpg




كِدتُ أن أسْقُط َمِن هَوُلِ الصّدْمَةِ .. قَدْ قُمْتُ بِتَنصِيرِ ولَدِي دُونَ أن أشْعُرَ .

وثِقْتُ بِتِلكَ القَناَةِ العَرَبِيةِ ، وَسَمَحتُ لِولَدِي بِمُتَابَعتِهَا .. إذ بِهَا تَهدِمُ فِطْرَتَهُ وعَقِيدَتَهُ.

مَا كَانَتْ تِلكَ الحَرَكَاتُ الغَرِيبَةُ إلا صَلاةَ النّصَارَى.

لَمْ تَكُنْ تِلكَ قِصَّةًًًًٌ مِنْ سَرْدِ الخَيَال .. َبلْ هِي َواِقعٌ في حَيَاِتَنا .. سُمُومٌ تُوَجَّهُ لِعُقُولِ َأطْفَاِلنا.

تُبَرمِجُ َأرِضيََّةَ عُقُولِهِمِ الخصْبَةَ .. عَلى الرَذِيْلَةِ .. وَتَهْدِمُ العَقِيدَة.

عَلى مَرأى مِنَّا وَمسْمَع .. أَطْفَالََُنا أمامَ الشَّاشَاتِ يُتَابِعُونَ بِلَهْفَََة .

هَلْ سَأَلتَ َنفسَكَ أيُّها الأبُ وأيَّتُها الأمْ :

- مَاذا يُتَابِع أبنَاءَك؟

- هَلْ رَاقَبْتَ تِلكَ المَادَةَ أوِِ الرُّسُومَ المُتَحَرِّكَةَِ الّتي تُعْرَضْ؟

قَدْْ تُقَلّلُ أيُّها الأبُ وأيَّتُها الأمُ مِنْ شَأْنِ ذَلِك.

َفََدعْنِي أُخْبِرُكَ إذًًا بِهَذِهِ الحَقِيقَة:

تُشِيْرُ بَعْضُ الدِّرَاسَاتِ النَّفْسِيَّّةَ أنَّهُ:

مِنَ المِيْلادِ حَتّى سِنِّ 7سنوات 75% - 85 % مِنَ البَرْمَجَةِ قَدْ تَمَّتْ.

وَمِنْ 7 - 18 سَنَة 95% مِنَ البَرْمَجَةِ يَتِمْ.

وَتِلْكَ الرُّسُومُ المُتَحَرِّكَةَ - هِيَ أداةُ تَعْلِيمٍ - غَنِيَّةً بِأفْكَارِ وَمُعْتَقَدَاتِ الدِّيَانَاتِِ الأُخْرَى .

فَيَسْهُلُ تَلَقِّيْهَا وَتَرْسِيخِهَا فِيْ عُقُولِ أطْفَالِنَا الخصْبَةَ – عَبْرَ مَا يَسْمَعونَهُ وَيُشَاهِدُونَهُ بِكُلِّ يُسْر.

فَنَجِدُ الطِّفْلَ بَعْدَ ذَلِكْْ يُمَارِسُ فِعْلِيَّاً مًا تَلَقَّاهُ وَتَعَلَّمَه.

http://alfadela.net/fup/uploads/images/eea9a58d0d.png

فَعَلَىْ مَاذا نُبَرْمِجُ عُقُولَ أطْفَالِنَا؟


:: الكَرْتُونُ مِرآةُ الغَزْوِ الفِكْرِيّ لِعُقُولِ أطْفَالِنَا ::

قَالَ الأُسْتَاذُ نِزَار مُحَمَّد عُثْمَان

إنَّ مِنْ أكْثَرِ المَوْضُوعَاتِ تَنَاوُلاًً فِي الرُّسُومِ المُتَحَرِّكَة .. مَشَاهِدَ العُنْفِ وَالجَرِيْمَة

الّتي تَشُدُّ الأطْفَالَ فَيَعْتَادُونَ عَلَيْهَا تَدْرِيْجِياً ،

وَمِنْ ثُمَّ يَأخُذُونَ فِي الاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَتَقْلِيْدِهَا ،

وَيُؤَثّرُ ذَلِكَ عَلى نَفْسِيَّاتِهِم واتِّجَاهَاتِهِِِمْ التي تََبْدأ فِي

الظُّهُورِ بِوُضُوحْ فَي سُلُوكِهم.

أخْبِرنِي أيُّها الأبُ وَأيَّتُها الأمْ:

- كَمْ مِنَ المَرّاتِ شَاهَدتِ طِفْلَكِ يُقَلِّدُ حَرَكَاتٍ تَابَعَهَا فِي الرُّسُومِ المُتَحَرِِّكَة؟

- وَكَمْ مِنَ المَرّاتِ سَمِعْتِهِ يُكَرّرُ كَلِمَاتٍ سَمِعَهَا مِنْ بَطَلِه , سَوَاءَ فَهِمَهَا أمْ لَمْ يَفْهَمْهَا؟
َ
قَالَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم:

" كُلُّ مَوْلُودٍ يُوْلَدُ عَلى الفِطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أو يُنَصِّرَانِهِ أو يُمَجِّسَانِهِ "

رَوَاهُ البُخَارِي وَمُسْلِم

نَعَمْ لَمْ نَفْعَلْ ذَلِكَ عَلانِيّةً - وَلَكِنَّنَا وَضَعْنَاهُ أمَامَ مَدْرَسَةٍ لِتَعّْلِيمِ الدِّيَانَات

http://alfadela.net/fup/uploads/images/eea9a58d0d.png

:: وَلِلْرُّسُومِ المُتَحَرِّكَةَ أخْطَارٌ عَلى العَقِيْدَة ::

- مِنْهَا تَصْوِيْرُ الرِّبِّ تَعَالى – عِيَاذًاً بِالله – فِي صُوْرَةٍ بَشِعَةٍ فِي السَّمَاء
يَحْكُمُ بَيْنَ المُتَخَاصِمِين ، وَهَذا مَوْجوُد ٌفِي بَعْضِ حَلَقَاتِ " تُوم وَجِيْرِي "


وَهُنَا تَجِدُ نَفْسَكَ أمَامَ آراءَ البَاحِثِين الذينَ وَجَدُوا أهْدَافاً غَرِبِيّةً وَعَقِِيْدَةً فَاسِدَةً وَخَطِرَةً على أبْنَائِنَا . (http://www.islam-qa.com/index.php?ref=110352&ln=ara)
سؤال:

ما حكم مشاهدة أفلام الكرتون التي تبث في قناة " سبيس تون " Speace toon على سبيل المثال :
" كابتن ماجد " و " توم وجيري " ( القط والفار) سواء للصغار أو الكبار ؟ . وجزاكم الله خيراً .

الجواب:

الحمد لله
هذه القناة تشتمل على منكرات كثيرة ، وفيها مفاسد متعددة ، ويبدأ تضليلها للمسلمين من اسمها
" الإنجليزي " ، ثم يبدأون بعدها ببث منكراتهم وفسادهم في عقول الصغار والكبار ،
ولذا لا يحل لولي أمرٍ أن يمكِّن أولاده من مشاهدتها ؛ لما لها من تأثير سيء على عقائد
من يشاهدها ، وعلى سلوكهم ، ومن المفاسد والمنكرات التي فيها :

1. الرسم باليد . 2. الموسيقى . 3. العري واللبس الفاضح ، كألبسة اللاعبين ، والمصارعين ، والسابحين ، والإناث عموماً . 4. العشق ، والحب ، والجريمة ، وغيرها من معاني وأخلاق السوء والشر


وَهُنَا دَلِيْلُكَ لِفَتْوَى الأفْلامِ الكَرْتُونِيّة أمْثَالَ كَابْتِنْ مَاجِد وَتُوم ْوَجِيْري وَسْكُوبِي دُو. (http://www.islam-qa.com/index.php?ref=110352&ln=ara)

قََالَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم:

" كُلُّكُمْ رَاعٍِ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتَه "
[أخْرَجَهُ الشّيخان]

http://alfadela.net/fup/uploads/images/3fefe03f75.jpg

فَكِّرْ أيُّهَا الأبُ وَأيَّتُها الأمُ فِي عِظَمِ ذَلِكْ .. وَابْدَأ الآنَ وَاتَّخِذْ فِعْلاً

هَلْ سَتَتْرُكْ طِفْلَكَ يُتَابِعُ تِلْكَ المَادَّة؟ أمْ سَتَمْنَعُ ذَلِك وَ تُخْرِجُِ لَهُ بَدَائِل؟

اِعْلَمَا أخِي الأبُ وأخْتِي الأمُ أنَّ مَسْؤُولِيَّتَكُمَا عَظِيْمَة
فَبِكُمَا يَنْشَئ ُوَلَدَكُمَا وَيَتَرَبَّى تَرْبِيَةً إسْلامِيَّةًَ صَحِيْحَة

جَعَلَهُ اللهُ ذُخْرَاً للإسْلام


أمَّا أنَا .. فَمَا إنْ أفَقْتُ مِنْ صَدْمَتِي .. إلّا وَسَارَعْتُ فَورَاً:

* بِحَذْفِ تِلْكَ القَنَاة .. وَوَضَعْتُ لَهُ قَنَاةَ المَجْدِ لِلأطْفَال

* اِسْتَقْْدَمْتُ لَهُ مَجَلاتِ الأطَْْفالِ الإسْلامِيَّة

* أحْضَرْتُ لَهُ بعضَ الكُتُبِ الإسلاميةِ النافعةِ

أصْبَحَ لِوَلَدِي أمْجَد الآنَ خَيَارَاتٍ مُتَعَدِّدَة .. وَجَمِيْعُهَا تَنْصَبُّ فِي تَنْمِيَةِ فِكْرِه

أحْسَسْتُ بِالرَّاحَةِ، وَشُعُورِ الأمَانِ يُغْرِقُنِي

فَقَدِ ِاسْتَدْرَكْتُ وَلَدِي .. وَانْتَشَلْتُهُ مِنْ مَدْرَسَةِ أحْقَادِ يُوغِي.

ريحانة الجنة
21-08-2009, 07:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم





حِيْنَمَا يَكُوْنُ صَانِعُ القَرَارِ طِفْلاً !!


http://alfadela.net/fup/uploads/images/ff8653e2d5.gif (http://www.alfadela.net)


كَثِيْرَاً مَا سَمِعْنَا عَنْ "صُنَّاعِ القَرَار" أُوْلَئِكَ الّذِيْنَ قدّر الله لَهُم، أَنْ تَكونَ مَسْؤولِيَّةُ العالَمِ في أعناقِهم، قراراتُهم تُتّخذ فِي لحظاتٍ فَتكونَ سبباً في أن َيَظَلُّ العَالَمُ كُلُّهُ يَكْتَوِِي بِنَارِ قََرَارَِاتِهِمُ الخَاطِئَةُ !!
أو على النّقيضِ تَكونُ سبباً فِي إنهاءِ حربٍ طَويلةٍ، ظلّت تحِرقُ البشريةَ لعقودٍ من الزّمانِ.

وَ لَكِنْ مَاذَا لَوْ كَانَ "صَانِعُ القَرَارِ" هَذِهِ المَرَّةُ طِفْلاًً ؟؟
وَمَاذَا لَوْ كَانَ "القَرَارُ" الّذِي اتَّخَذَهُ فِيْ "لَحَظَاتٍ" كانَ كَأُوْلَئِكَ السَّادَةِ الكِبَارُ "صَائِبَاً" وَ "حَكِيْمَاً" حَدَّ الدَّهْشَةِ ؟!!

لَسْْنَا نَنْسُجُ قِصَّةً مِنَ الخَيَال ِ، أو نَأْتِيَ بِحَادِثَةٍ فَنُضَخِّمُها فَوْقَ مَا تُطِيْقُ ..!!
وَلَكِنَّهَا الحَقِيْقَةَُ الّتِي تَاهَتْ عَنَّا جَمِيْعَاً فَيْ زَمَنٍ أصْبَحَ فِيْهِ "تَخْرِيْجُ صُنَّاعِ القَرَارِ" صَعْبَاً صُعُوْبَةَ "تَخْرِيْجِ القَادَةِ" ..

http://alfadela.net/fup/uploads/images/b59cc4abf9.gif


مَبْدَأُ الرٍِّجَــــالِ

لَا تُهْدِنِــي السَّمَكَةَ وَ لَكِنْ عَلِّمْنِي كَيْفَ أَصِيْــدُ ..
قَنَاعَةٌ تَشَرَّبَهَا قَلْبُ طِفْــلٍ لَا يَتَجَاوَزُ عُمْرُهُ السَّبْعَ سِنِيْنٍ ، لِتَتَحَوَّلَ القَنَاعَةُ
إلى سُلُوْكٍ فِعْلِيّ ، بَلْ وَ قَرَارٌٍ مَصِيْرِيٌّ فِيْ لَحَظَاتٍ !!


قَرارٌ مَصيريٌّ يُحَدِّدُهُ طِفْلٌ ؟؟

كَانَ عُمْرُهُ آنَذَاكَ نَحْوَ سَبْعَ سِنِيْنٍ عِنْدَمَا عَرَضَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الإسْلامَ،
وَمَا هِيَ إلّا سَاعَاتٍ حَتَّى جَاءَ عَلِيٌّ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ- فَأَعْلَنَ إسْلامَهُ
أمَامَ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- :
" أَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إلّا الله ، وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْل ُالله "

يا الله .. أيُّ قَرَارٍٍ هُوَ هَذَا القَرَارُ ؟؟

قَرَارٌ عَاقِلٌ مِنْ طِفْلٍ فَكانَ صَاحِبُ قَرَارٍ لِبِدَايَةَِ مَسِيْرَةٍ حَافِلَةٍ زَخِرَتْ بِتَحَمُّلِ المَسْؤُوْلِيَّةِ وَ مُجَابَهَةِ المَشَاكِلِ
حَتَّى فِيْ أَحْلَكِ الظُّرُوْف ..

إِنَّهُ قَرَارُ مُخَالَفِةِ كُلِّ النَّاسِ فِيْ سَبِيْلِ إرْضَاءِ رَبِّ النَّاس ..
مُخَالَفَةُ الأَبِ وَالأُمِّ وَالعَمِّ و الجَدِّ و الْكُلِّ وَالمُجْتَمَعِ بِأسْرِِهِ مِنْ أجْلِ شَيْءٍ اقْتَنَعَ بِهِ وَوَقَرَ فِيْ قَلْبِهِ ...
أيُّ قُوَّةٍ تِلْكَ الَّتِي تَكْمُنُ فِيْ قَلْبِ عَلِيٍّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأرْضَاه- ؟؟!!


مَشَاهِدٌ مِنْ حَيَاتِنَا

لََقَدْ رَأَيْنَا فِيْ مُجْتَمَعِنَا نَمُوْذَجَ الطِّفْلِ الوَاعِظِ حَقَّاً يَظْهَرُ فِيْ شَاشَاتِ التِّلفَاز ..
وَلَكِنْ لِلْأَسَف فالحَقِيْقَةُ أَنَّ المُجْتَمَعَ بِأَسْرِهِ إلَّا مَنْ رَحِمَ الله، وَصَفُوْهُ بِالتَعْقِيْدِ
وَاتَّهَمُوا أَهْلَهُ بِوَأْدِ طُفُوْلَتِهِ فِيْ مَهْدِهَا !! وَشَتَّانَ شَتَّانَِ بَيْنَ المَاضِي وَ الحَاضِر !!
الفَارِقُ فِيْ مَنْهَجِ التَّرْبِيَةِ يُعْطِي هَذَا الفَارِقُ فِيْ النَّتَائِج.
لَا نَقْصِدُ مَنْهَجَ التَّرْبِيَةِ أيْ المَنْهَجَ الإسْلامِيّ ، فَالكَثِيْرُ مِنَ الآبَاءِ اليَومَ يُرَبُّوْنَ أبْنَاءَهُمْ تَرْبِيَةً إسْلامِيَّةً صَحِيْحَةً وَيَحْرُصُوْنَ عَلَى غَرْسِ مَعَانِي الإيْمَانِ وَالأخْلاقِ فِيْ نُفُوْسِهِم .

وَلَكِنَّ القَلِيْل القَلِيْلُ مِنْهُمُ اليَوْمَ مَنْ يُرَبُّونَ أبْنَاءَهُم تَرْبِيَةَ القَادَةِ وَالكَثِيْرُ الكَثِيْرُ مِنْهُم يُرَبُّوْنَ أبْنَاءَهُم تَرْبِيَةَ العَبِيْد .. وَإلَيْكَ الشَّاهِدُ عَلَى مَا نَقُوْل ..


كَانَ مُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إذا نُوْزِعَ الفَخْرَ يَقُوْل : أنَا ابْنُ هِنْدٍ
وَلَا غرْو .. فَأُمُّهُ هِيَ تِلْكَ الّتِي غَرَسَتْ فِيْهِ رُوْحَ السِّيَادَةِ وَ عُلُوَّ الهِمَّةِ مُنْذً نُعُوْمَةِ أظْفَارِه ..

قِيْلَ لَهَا يَوْمَاً وَ مُعَاوِيَةَ وَلِيْدٌ بَيْنَ يَدَيْهَا : إنْ عَاشَ مُعَاوِيَةُ سَادَ قَوْمَهُ ،
فَقَالَتْ هِنْدُ فِيْ إصْرَارٍ : ثَكِلْتُهُ إنْ لَمْ يَسُدْ إلّا قَوْمَه .
لِيَكُوْنَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أوَّلَ مُلُوْكَِ الإسْلامِ ..

أمَا آنَ لَك أنْتَ أيْضَــًا أنْ تَبُثَّهَــا فِيْ أُذُنِ طِفْلِكَ الصَّغِيْرِ بِإِصْرَارِ المُرَبِِّّي الكَبِيْر:
ثَكِلْـتـُهُ إنْ لَــمْ يُحَرِّرِ المَسْجِدَ الأقْصَـــى
ثَكِلْـتـُهُ إنْ لَــمْ يَنْشُرِ التَّوْحِـــــيْدَ فِيْ رُبُوْعِ العَالَم
ثَكِلْـتـُهُ ...وَ ثَكِلْـتـُهُ....وَ ثَكِلْـتـُهُ
وَفِيْ الخِتَام: هِيَ دَعْوَةٌ لِأنْ نَسْأَلَ أنْفُسَنَا
هَلْ يَسْتَطِيْعُ طِفْلِي أنْ يَأْخُذَ قَرَارَهُ بِنَفْسِه ؟؟؟

إنَّهُ السُّؤالُ الأمِّ لِأسْئِلَةٍ كَثِيْرَةٍ تُؤَدِِّّي إلَيْه

http://alfadela.net/fup/uploads/images/dd8e4715ef.jpg


لَا تَقُلْ مَا دَخْلُ هَذِهِ الأسْئِلَةََ فِيْ صُنْعِ القَرَار ؟؟
فـَ "القَرَارًُ" الصَّغِيْرُ البَسِيْطُ اليَوْم ، تَمْهِيْدٌٌ لِقَرَارِ الغَدِ الكَبِيْرِ المُهِمّ ..
وَلَسْنَا بِهَذَا نُحَرِِّضُ لِإسْتِقْلالِ الطَّفْلِ عَنْ وَالِدَيْهِ إسْتِقْلَالَاً يُوْقِعُهُ فِيْ بَرَاثِنِ الحَيَاةِ قَبْلَ النُّضْجِ ، أو يَجْعَلَهُ يَأْنَفُ مِنْ نُصْحِ وَالِدَيْهِ لَهُ ، وَلَكِنَّنَا نَسْعَى إلى أنْ نُهَيِّىءَ البِيْئَةَ المُنَاسِبَةَ تَحْتَ سَمْعِ الوَالِدَيْنِ وَنَظَرِهِمْ لِصُُنْعِ أطْفَالٍ قَادِرِيْنَ عَلَى صُنْعِ قَرَارَاتِ الغَدِ بِأنْفُسِهِم إذْ هُمْ رِجَالُ المُسْتَقْبَلِ وَ بَانُوْه ..


وَلِلتَّذْكِرَةِ

إنَهَا خُطْوَةٌ صَغِيْرَةٌ .. بَسِيْطَةٌ ٌ..
لَكِنَّهَا فِيْ مَقَايِيْسِِ الكِبَارِ "وَثْبَةٌٌٌ" نَحْوَ تَخْرِيْجِ أجْيَالٍٍ قَادِرَةٍ عَلَى صُنْعِ القَرَار ..
طَرِيْقِ الألْفِ مِيْل يَبْدَأ بِخُطْوَة .. فَهَلُمَّ إلَيْهَا ..

ريحانة الجنة
21-08-2009, 07:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



حَصْرِيّاً مِنْ الفَضِيْلَة : سِلْسِلْةٌ قَصَصِيَّةٌ لِلأطْفال..



http://alfadela.net/fup/uploads/images/ff8653e2d5.gif (http://www.alfadela.net)

سَعْيَاً من حملة الفضيلة لتقديم بدائل إسلامية نافعة، يسر حملة الفضيلة أن تُقَدّمَ:


سِلسِلَةَ َحَلَقاتِ أشْبَالِ الفَضِيْلَة
والّتيِ تُقَدّمُهَا للأطْفالِ تحت الثّانِيةَ عشْرةَ سنَة ..


http://alfadela.net/fup/uploads/images/ffafa59c80.jpg

الحَلَقَاتُ مُنوّعَةٌُ، وكُلُّ حَلَقَةٍ تَحتوي على قِيْمَةٍ خُلُقِيّةِ يَحتاجُها الطّفلُ المُسْلِمُ لِيَنْشَأ عليها
وهِيَ بالتّرتِيب:


حَلقةُ الصّدْق

حَلقةُ الغِش

حَلقةُ أخذِ أغراضِ الآخرينَ دونَ اسْتئذان

حَلقةُ الوُضُوء ِوالصّلاة

حلَقةُ لا أضَيّعُ وَقتِي

حَلقةُ الحِجَاب


وقَبْلَ تَحْميلِ السِّلْسِلَةِ فَإِنَّهُ يَجبُ عَلَيْنا أَنْ نَقِفَ وَقْفَةً اتِّجاهَ الطِّفْل فَنُـذكِّرُ ونَنْتَفِعُ..

فالأطْفَالُ مَهْما يَكُنْ بِحاجةٍ لِلّعِبِ فَهوَ غِذَاءُ العَقْلِ لديهمْ كَالألعابِ الجَسَدِيّة ..
وهذِهِ الألعابُ بمثابَةِ القُوَّةِ الّتي تَدْفعُهُم للتّعامُلِ مَعَ المُجتمَعِ
وَالإنْدِماجِ فيه، وتُشْعِرُالطّفلَ بِكَيانِه، فهي تَبني الطّفلَ الصّحيحَ السّليْمِ مِنَ العِلَلِ، و الاجْتِماعيِّ...
ومَعَ ذَلك فَينبغِي لِلوَالدَيْنِ أنْ لا يَجْعَلوا الشُّغْلَ الشَّاغِلَ لِلأطْفَال هُوَ اللّعِب.
فَينبغِي أنْ يَتِمّ تَحْتَ إشْرَافِهِم حَتّى يَتَمَكَنُوا من تَوْجِيْهِمِ للصّواب ِوالخَطَأ.

ويَبقَى جَانِبُ العَقْلِ وَجَانِبُ القِيََمِ وَالأخْلاقِ وهوَ الأهَمْ
وَهِيَ القَاعِدَةُ العَرِيْضَةُ الّتِي عَلَيْهَا تَنْشَأُ الطِّبَاعُ ويُقَوّمُ السُّلوك،
وّهَذِهِ القَاعِدَةُ العَرِيضَةُ مِنَ الأخْلاق ِلا يَتَربّى عَلَيْها الطّفلُ من خِلالِ التِّلفازِ،
وَلا من خِلالِ الرِّيَاضَةِ، ولا من خِلالِ كِتَابٍ يَقْرَؤُهُ فَحَسْب .
وإنّما بِشَخْصِيَّةِ المُرَبِي والمَسْؤُولِ عَنْه ..
بِالإضَافَةِ إلى ذَلكَ أهَمِّيّة ُالوَساَئِلِ التَّرْبَوِيَّةِ الأخْرَى والّتِي تُعِيْنُ على نَشْأةِ طِفْلٍ سَوِيٍّ


http://alfadela.net/fup/uploads/images/3ccf81af8e.png (http://www.alfadela.net)


وَمن هذِهِ الوَسائلُ والّتِي ذَكَرَتْهَا الأسْتَاذةُ ندى صالح الرّيحان في مَقَال (تَرْبِيَةُ الأطْفَالِ الوَسَائِلُ والمُعَوِّقَات)


-غَرسُ العقيْدَةِ في نُفُوْسِ الأبْنَاء وهي :" مَنْ رَبُّك ؟ مَا دِيْنُك ؟ مَنْ نَبِيُّك ؟ "
ومَا يَنْدَرِج ُتَحْتها مِنْ تَوحيدِ الله ِوعبادتِهِ قَوْلاً وفِعْلاً والقِيَامِ بحَقِِّ النّبيِّ -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم -
بِاتّبَاعِ سُنّتِه. فأنْتَ أيُّها المُربي حِينَ تَشْرَحُ لِطِفْلِكَ حَديثَ ابْنَ عباسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْه -
عَنِ النّبِيِّ -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم - فَتَقُول : " ياغلام، إنّي أعَلّمُكَ كَلِمَاتٍ ، احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْك ... "
فَتُعَلّمُهُ كيف يَحْفَظِ اللهَ بِالصّلاةِ والذِّكْرِ والقُرآن .

- وَضْعُ مَكتبةٍ في البَيْتِ ، وَتَكونُ الكُتُبُ بِإخْتِيَارِ الطِّفلِ وتَحت َإشْرَاف ِالوَالديْن.

- التَّعَاقُدِ مَعَ مُرَبّي فَاضِل يَجتَمِعُ بِأطفالِ الحَيِّ فَيُرَبِّيِهم على الأخْلاقِ الطَّيِبَةَ
وَيُنَمِِّي مَوَاهِبَهُم وأفْكَارَهُم .



http://alfadela.net/fup/uploads/images/3ccf81af8e.png (http://www.alfadela.net)


وانْطلاًقاً لأهميةِ تَنْشِئَةِ الطّفلِ النَّشْأَةَ الِّدْيِنيَةِ، والنّشأةَ الأخْلاقِيّةِ والإجْتماعِيّةِ
فَإنّنَا نَذْكُرُ وَسِيْلةً مناسِبَةً لها في مَرْحَلةِ الطُّفُولَةِ والّتِي هي مَرْحََلةُ تَكْوِيْنِ شَخْصِيّةِ الطّفل..

ألَا وهِيَ القِصّة .. فَالقِصّةُ تُسَاعدُ على تَكوينِ ضميرٍ لدى الشّخصِ ومُرَاقَبَةِ النّفْسِ
وَتُسَاعِدُ على تَوازُنِ شَخْصِيّةِ الطّفل ، في مقابلِ لو تَركَ الطِّفلُ اللّعِبَ دُونِ حِوَارٍ أو تَعليمٍ
فَإنَّ عَقْلَهُ لا يَكْبُر.


وَهُنَا دَوْرَكَ أيُّهَا المُرَبّي..

فَأنتَ حينَ تُمْسِكُ بِقصّةٍ فيها أهْدافٌ نبيلةُ وَتَحْكِيها للطّفلِ
فإنّهُ يَنْقَادُ إليكَ بِإنْجِذَابٍ ويستَمِعُ بإهْتِمام، وخاصَّةً وأنَّكَ تُوَجّهُ الكَلام إليه

وَتَقُولُ هَكَذَا يَنْبَغِي أنَ تَكُوْن ..
حِينَهَا الطّفلُ يُسَارِعُ لأنْ يَكُونَ الشّخْصِيّةَ المَحْبُوبَةَ في ذِهْنِ وَالِدَيْهِ ومُجتمَعِه ..


http://alfadela.net/fup/uploads/images/3ccf81af8e.png (http://www.alfadela.net)


وَهَذِهِ السّلسِلةُ القَصَصِيّةُ ..سَائلينَ المَوْلَى عَزّ وَجَل أنْ يَنْتَفِعَ بِها المُسْلِمُون
وأنْ نَقْْرَأَ لأطفالِنَا ..لِنُرَبّي جِيلاً على حُبِّ اللهِ وحُبِّ رَسُولَهُ- صَلّى اللهُ عَليْهِ وَسَلّم- ..


http://alfadela.net/fup/uploads/images/afab329e68.jpg

http://alfadela.net/fup/uploads/images/65f479556e.jpg http://alfadela.net/fup/uploads/images/076492d503.jpg

يُمْكِنُكُم تَحْميلُ السِّلْسِلَة مِنْ هُنا ::

http://alfadela.net/fup/uploads/images/ffafa59c80.jpg (http://e7trf.com/index.php?action=viewfile&id=16090)



من هنا (http://www.tntup.com/file.php?file=9015b7446ebbfdb0ac422fc4db829bd5)


وفي صحيح مسلم من حديثِ أبي هُريرة- رضي الله عنه- أنّ رَسُولَ اللهِ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم- قال
:"إذا مَاتَ ابْنُ آدمَ انقطعَ عَمَلُهُ إلا من ثلاثٍ : صَدقةٍ جَاريَةٍ ، أو عِلمٍ يُنْتَفَعُ بِه، أو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ "

ريحانة الجنة
21-08-2009, 07:12 PM
http://alfadela.net/fup/uploads/images/fe564d2109.gif (http://www.alfadela.net)

تعالوا لنغرس حب الخير في أطفالنا


اضغط هنا لمشاهدة فلاش يعرض صفحات الكتيب (http://www.alfadela.net/pub/post/kids6/)


http://alfadela.net/fup/uploads/images/ff8653e2d5.gif (http://www.alfadela.net)




كثيراً ما يجدُ الأبُ نَفْسهُ مذهولاً أمامَ موقفٍ ما صدرَ منْ إبنه ،
فَها هوَ الإبنُ الذي رباهُ صَغيراً على حبِّ الخيرِ ، وإقامة الصَّلاةِ .. يتَغَيِرُ حالهُ في الكبَر ..
فَلا يجدُ الأبُ الحائرُ بداً منْ أنْ يلومَ أصدقَاءَ السُّوءِ والمُجتمع ..

والحقُ يُقال أنّ الأسبابَ المتضافرَةَ كثيرةٌ لإنحرافِ الأبناء .. ولكنَّ أهمَّها ، وأشدَّها تَأثِيْراً ،
سببٌ يَغفَلُ عنْهُ أكثرُنا ، ولكننَا رغمَ ذلك - وبِفَضْلٍ من اللهِ وحْدَه -
نَجدُ من المسلمِينَ من يحرِِصُ على معالجةِ هذا السببِ منذُ الصغَرِ فِي نفوسِ أطفالِه ..

فَكثيرونَ يتمنونَ لو كبرَ أطْفَالهم وكبرَ معهم حبهُم للخَيْر ، وأعمالُ البِرِّ ، والصلاةِ ،
وغيرِها فيعتَمدونَ المرورَ السريعَ دوماً على ذكرِِ مثْلِ هذهِ الأفعالِ أمامَ صغَارِهِم ،
متَنَاسِينَ أنَّ ذكرها لا يكفي ، بل لا بد من تطْبِيقها عملِياً ،
وتَجاوزِ التطبيقِ إلى مرحلةِ الترسيخِ بالوسائِلِ المحببةِ إلى نَفْسِ الطّفل ،
مِما يغرِسُ في نَفْسه الوليدةُ حبها وحب ممارستها ، فنراه يكبرُ وتَكبرُ تلكَ الأعمالُ معهُ ،
حتّى تغدو لهُ علامةً، وليومه وَسَْْماً وسمةً

فإذا ما أخطَأ ذلك الطفلُ يوماً في كبرِِه ، فإنهُ - بإذن اللهِ - سيعودُ إلى نفسه ،
لأنَّ مَادَّةَ الخَيْرِ مَزْرُوعَةٌ في قَلْبِه ..

يقولُ العلماءُ أنَّ الطفلَ منذُ أنْ يولَدُ .. وحتّى سنِّ السادسةَ يعِيشُُ مرحلَةَََ التربيةِ الحقيقيةَِ ،
فإنْ فَاتتكَ هذِهِ المَرحلةَِ فَقَد فَاتَتكَ التّربِيَةَُ كُلهَا ..

فَانتهِزُوا الفرصةََ أيُّها الوَالِدَيْنِ .. واغرِسُوا بذورَ شجرَةِ حبِّ الخَيْرِ في قلوبِ أطْفالِكُم ..

وفيما بينَ أيديكُم وسائِلُ عملِيةٌ لِغَرسِِ هذا الحُبِّ في قلوبِ أحْبَابِنَا الصِّغار ،
لِينتقِلَ منْ مُجَرَّّدِ الذكرِ إلى المُمَارَسَةِ الفعلِيّةِ فِي كُلّ مَرَاحِلِ حَياتِهِم ..

وَلنبدَأ أوْلاً بالصَّلاةِ للطّفْلِ صَاحِبِ السَّبْعَ سِنِيْنَ نُحَبِّبُ إليْهِ الصَّلاةَ وأدَاؤُهَا
ولا نُجْبِرُهُم عليها حتّى يَبْلُغُوا العَشْرَ سِنِين

ولأنّ ابنك هو أمل أمتنا؛ فيسرنا أن نهديه
دفترَ تَلوينِ الصّلاةِ للطّفلِ المُسلم
وبِمُتَابعة ِالوالدينِ نُحَقِقُ مَعَاً الهدفَ من الدّفتر، وهو غَرْسُ حُبِّ الخَيْرِ في قلوبِ أطفالِنَا



http://www.alfadela.net/pub/post/kids6/6f242d1a6c.jpg
(http://www.alfadela.net/pub/post/kids6/alfadela-colorBook.pdf)

ويُمكِنكُم تحميلُ الملفِّ من هنا (http://www.alfadela.net/pub/post/kids6/alfadela-colorBook.pdf)


وفي الدّفتَرِ سَتَجِد

http://www.alfadela.net/pub/post/kids6/1cf7f7f15a.jpg



http://www.alfadela.net/pub/post/kids6/3d9d3f29c2.jpg

-------

و هديتَنَا للكِبَارِ جَدولَ الأعمالِ الصّالحةِ
اضغط هنا لتنزيل الجدول (http://www.alfadela.net/pub/post/kids6/table.jpg)


http://alfadela.net/fup/uploads/images/ccdd7f1e2a.jpg
(http://www.alfadela.net/pub/post/kids6/table.jpg)


وأخيراً نقول:
إذا رأيتَ طفلكَ يَمْسِكُ بالقرآنِ فأثْنِي عليه وإنْ لم يَكُن يَعرفُ القراءةَ ..
وامْسحْ على رأسهِ ..وسَيظلُّ الإبنُ يَذْكُرُهَا حتّى يَكْبَر .. فلحظةُ الثّناءِ لا ينسَاهَا الطّفل أَبَداً

ريحانة الجنة
21-08-2009, 07:13 PM
http://www.alfadela.net/fup/uploads/images/3aae224cf1.gif


هَدَايَا الطّفلِ الرَّمَضَانِيَّة


http://alfadela.net/fup/uploads/images/ff8653e2d5.gif (http://www.alfadela.net)


شهرُ رَمَضَانَ لَهُ مُعَامَلةٌ خَاصَّةٌ ، هَكَذاكان دَأْبُ سلَفِنَا الصَّالحِ ،
وكُنَّا نَتَعَجّبُ مِنْهُم فَرَغْمَ كَثْرةِ عِبَادَاتِهِم ،وَصِيَامِهِم، وَقِراءَتِهِمُ للقُرْآنَ، وَتصدُّقِهِم ،
إلّا أنَّ لشَهْرَ رَمَضَانَ شَأنٌ آخر ..

فمَا كان سُلوكهُم في رمضان؟

هذا الإمَامُ الشَّافِعِيُّ -رحمة الله عليه- فِي شهر الرّحمةِ يَخْتِمُ القُرآنَ سِتِّيْنَ مَرَّة ٍ، بمعدل خِتْمَتينِ في اليوم!!

وَهذا الإمَامُ أحْمَد -رحمه الله- يُغْلقُ الكُتُبَ ،ويَقولُ هَذا شَهْرُ القُرْآن.

وَهذا الإمَامُ مَالِكُ بِنْ أنَس -رحمه الله - لَا يُفْتِي ،وَلَا يُدَرِّسُ فِي رمضان، ويقولُ هَذا شَهْرُ القُرآن.

هَذِهِ أحْوَالُ سَلَفِنَا الصَّالِح.


http://www.alfadela.net/pub/post/kids-ramadan1429/eea9a58d0d.gif


فأينَ الصِّغَارِ في رَمَضَان ؟ وَمَاذا قدمتم أيها الآباء لأطفالهكم في شهر الصيام؟


هُنَا يزْعُم الأبَ الرَّحمة ، والأمَّ الشَّفقَةَ حينما تتألم لرُؤيَةِ ابْنَهَا يَهْتَزُّ سَعَادَةً وَهُوَ يَمْتَنِعُ عَنِ الطّعَامِ
والشراب فَتُجْبِرُهُ على الإفْطَارِ ، وَتَقولُ لَهُ : سَتَصُومُ حِينَمَا تَكْبُر
والعَجَبُ كُلُّ العَجَب، أنَّ ذَلكَ الطِّفْلَ قَدْ يَكُونُ عُمُرُهُ اثْنَتَي عَشْرَة سَنَة !!

أيْن الحكمةُ أيها الأب وأيتها الأم في هكذا موقف ؟

نَجد الأبُ يَأمُرُ ابنَهُ بالمُواظبةِ على ِالصَّلاةِ، وَلكِنَّ يُشْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ إيْقَاظِهِ لِصَلاةِ الفَجْر ،
كيفَ يُعْقلُ أنْ نُرغِّب أطفالنا في فَرَائِضَ دُونَ أُخْرَى وهي كُلٌّ لا يُجزأْ، ونتيجةُ هذا التَّرَاخِي فِيْ تَرْبِيَةِ الطِّفْلِ ،
وَغَرْسِ القِيَمِ الصحيحة تنعكسُ على سُلوكِهِ الدينيّ فيلتزمُ بما يطيقُه هواهُ ، ويتركُ مالا يطيقُهُ.

قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم- : { مُرُوا أوْلَادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينٍ،
واضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أبْنَاءُ عَشْر، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِع } رَواهُ أبو دَاود بِإسنادٍ حَسَن

وَأمْرُ الصِّيَامِ مِمَّا لَا شَكَّ فِيْهِ كَالصَّلاةِ، لِأنَّهُ مِنَ الفَرَائِضِ الّتِي يَجِبُ أنْ تَرسَخَ فِي عَقْلِ الطِّفْلِ ،
وَلا يَنْتَظرُ الأبُ بُلوغَهُ بلْ وَجَبَ تَعْوِيْدَهُ الصِّيَامَ بِمَا يُطِيْقُه ، كَأنْ يَبْقَى إلى الظُّهْرِ،
أو مَا بَعْدَهُ حَسَبَ الاسْتِطاعةِ .

http://www.alfadela.net/pub/post/kids-ramadan1429/eea9a58d0d.gif


الطِّفْلُ وَالقُرْآنُ فِي شَهْرِ الغُفران



هَلََت المُناسبةٌ العظيمةُ لِنَمنَحَ أطْفَالَنَا ،وَنَهِبَهُمُ الشُّعُورَ بِعظَمَةِ شَهْرِ القُرآن وَفَضْلِهِ،
حِينَما يَرَى الطِّفْلُ وَالِدَيْهِ وكلَّ مُحيطِهِ مُنْشَغِلٌ بالطَّاعَاتِ، وَالعِبَادَاتِ، وَتلاوة القُرْآنِ ،وَختمهِِ .

فَيَرْسَخُ فِي صَدرهِ حُبُّ هَذا الشَّهْر المُبَارَكِ ، فيُخصِّصهُ بِمَزِيدٍ مِنَ الأعْمالِ الصَّالِحَةَ ،
تراهُ يقرأُ القرآنَ مُقلداً إنْ كَانَ جُلَّ وَقْتِ أهلهِ في قِرَاءَةِ القُرْآنِ، بلْ قد يَنصَحُ أصْحابَهُ بِذَلك .

فلا نُفوتُ علينا الفرصةََ وهذا شهرُ رمضانَ شهرُ القُرُبات و أفضلُ المُناسباتِ لإعداد الطفلِ إعداداً إيمانياً .

فَمَاذا جَهَزْتُمْ لِأطْفَالِكُم ؟


http://www.alfadela.net/pub/post/kids-ramadan1429/eea9a58d0d.gif

تعالوا نسيرُ على خُطى المُربي الأول الحبيبُ المُصطفى مُحمد صلى الله عليه وسلم :


- شجِّع طِّفلكَِ على الصِّيامِ قَدْرَ اسْتِطَاعَتِهِ.

- اصْطَحبْ طِفْلكِ إلى المَسْجِدِ، وَالجُلُوسَ فيهِ لِقِرَاءَة القُرْآنِ الكَرِيْم أو الإنْصات، وشجعه على أداءِ صلاةِ التراويح.

- أيقِظْ طِّفْلكِ للسُّحُورِ ، حتّى يَتَقَوّى على الصِّيَام ، فالسُّحورُ بَرَكةٌ،
لِحديثِ النّبي محمّدٌ -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم- :" تَسَحَّرُوا فَإنَّ فِي السُّحُوْرِ بَرَكَة " وَحَبِّبْهُ للصَّلاةِ، والاسْتِغفَارِ فِي الأسحار.

- عجِّلْ جُلوسَهُ على الإفْطَارِ، والدُّعاء كما وُرد عن النبي صلى الله عليه وسلم " ذَهَبَ الظَّمَأُ وابْتَلّتِ العُرُوق، وَثَبُتَ الأجْرُ إنْ شَاءَ الله "


- حَفِّزْ طِّفلِك للتَّباري مع أفرادِ العائلةِ في حفظِ القُرآنِ وختمهِ.

- و لا تنسَ مُكَافَأتهُ بِشَيْءٍ يُحِبُّهُ في أواخِرِهِ


وفِي سِياقِ ذلكَ نَضعُ أيدينا في أيديكم لنَنْهضَِ معاً في بِنَاءِ جِيلٍ مُسْلِمٍ يَتَرَبَّى على المَعَانِي ،
والأخْلاقِ الإسْلامِيَّة، وإليكم هديةَ أَشْبالِ الفضيلةِ الرّمَضَانِيَّةِ و تَشْمَل :

سِلْسِلَةُ أشْبَالُ الفَضِيْلَة

[ حَلقات رَمضانِيّة]

برنامجُ الطفلُ الصغيرُ في رمضان (عبادات - دعاء - ليلة القدر - عيد الفطر )

اضغط على الصورة
http://www.alfadela.net/fup/uploads/images/78468712f5.gif (http://www.alfadela.net/pub/post/kids-ramadan1429/KidsAndRamadan.zip)
http://www.alfadela.net/pub/post/kids-ramadan1429/KidsAndRamadan.zip




جَدوَلُ تَحفيظِ الطِّفلِ جُزءاً مِنَ القُرآنِ الكَرِيم .

فَتَنَافَسواَ لحثِّ أبْنائِكمُ على إلباسِكم تَاجَاً من نور يَومَ القِيَامَة بتحفيظهمُ القرآن

اضغط على الصورة
http://alfadela.net/fup/uploads/images/0952d6c919.jpg
(http://www.alfadela.net/pub/post/kids-ramadan1429/KidsQoran.jpg)

ولنْ ننسى كل منْ أرادَ حِفْظَ القرآن وتِلاوتِهِ من هذا الخيرْ

اضغط على الصورة
http://alfadela.net/pub/post/kids-ramadan1429/sm.gif (http://www.alfadela.net/fup/uploads/images/34709f27b5.gif)

قال تعالى :
?رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)?
سورة البقرة


.

ريحانة الجنة
21-08-2009, 07:14 PM
http://www.alfadela.net/pub/post/ramadan1429/qNs14931.gif

~*¤ô§ô¤*~
الحَقِيبَةُ المَدْرَسِيَّة
~*¤ô§ô¤*~

http://alfadela.net/fup/uploads/images/ff8653e2d5.gif (http://www.alfadela.net)


مَا هُوَ هَدَفِي في الحَيَاة ؟

أُريدُ أنْ أُصْبِحَ طَبِيباً / دَاعِيَةً/ مُعَلِّماً / مُهَنْدِساً / إِمَامَ مَسْجِد/...............
كَيْفَ سَأُحَقِّقُهُ ؟
ما هِيَ خُطُوَاتِي على الطَرِيقِ ؟
هَلْ أَسِيرُ على الطَرِيقِ بِشَكْلٍ صَحِيحٍ أَمْ بَدَأَتُ في التَكَاسُلِ و البُعْدِ عَنِ الهَدَفِ؟
هذا ما يَجِبُ أَنْ أُخَطِّطَ لَهُ بِدِقَّةٍ و أُسَجِّلَ مُلاحَظاتِي بِاسْتِمْرار لأَتَأَكّدَ مِنْ سَيْري في الطَرِيقِ الصَّحِيحِ

إِذَنْ فَعَلَيَّ أَنْ ::

http://alfadela.net/fup/uploads/images/42e39323d9.jpg


-أُحَدِّدَ هَدَفي
-والوَقْتَ اللازِمَ لِتَحْقيقِهِ
- و أُحَدِّدَ المَوادَ التي يَجِبُ أنْ أَهْتَمَّ بِهَا وأَتَفَوَّقَ فيها
-و المَجالاتِ والكُتُبِ التي يُمْكِنُ أن أقْرَأَهَا في العُطلاتِ خارِجَ المَنْهَجِ الدِّراسِيِّ لِتُسَاعِدَني على التَفَوُّقِ
وهُنَاكَ أيْضاً كُتُبٌ ومَعْلومَاتٍ يُمْكِنُ أن أحْصَلَ عليْها مِنْ شَبَكَةِ الانتَرْنت و كذلك مَواقِعَ عِلمِيَّةٍ مُفيدَةٍ
يُمكِن أنْ أَقْضي أَوْقاتَ فَراغِي في تَصَفُّحِها لِتَنمِيَةِ مَعْلومَاتي
- و يَجِبُ أن أهْتَمَّ بِتَنظيمِ وَقتي : وعَمَلِ جَداوِلَ لِتنظيمِ الوَقْتِ وتَدوينِ مُلاحظاتي
- ولابُدَّ أن أتَوَقَّفَ بَيْنَ وَقْتٍ وآخرَ لِتَقييمِ مُستوايَ الدِّراسِيِّ وهِمَّتي لِتَحقيقِ الهَدَفِ حتى أُجَدِّدَ نَشاطِي وحَمَاسي بِاسْتِمْرار

http://alfadela.net/fup/uploads/images/42e39323d9.jpg


مِثالٌ على أَهَمِيَّةِ تَجْديدِ الهَدَفِ والتَّذْكيرِ بِهِ :

الإيمَانُ بالله القُوتُ الذي نَعيشُ بِهِ وعَلَيْهِ ، هو الطاقةُ التي تُعينُنا على الاسْتِمْرارِ والدَّافِعَ
نَحْوَ العَمَلِ بؤجِدٍ وإخلاصٍ وصِدْقٍ ..
هَلْ تَخَيَّلْتُمْ أنّ مَسألةَ فُطِرِْنا عليها ونَشأنا عليها تحتاجُ للتَّذكير ،،
قد تَستغرِبونَ إذا قُلْنا نعم ..
إقْرَؤوا مَعي الآية :: قال تعالى : {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي
قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }البقرة133

أبناءُ يَعْقُوب ، أبناءُ النَبِيِّ عليه السَلامُ يَحتاجونَ للتَّذكيرِ وقيل أنَّهُمْ كانوا رِِجالاً صَالحينَ ،
فإذا كانوا هُمْ بِحاجةِ إلى التّذكيرِ فنَحن أولى مِنهم بالتّذكيرِ دوماً ، بأنْ نُراجِعَ أنفُسنا وحِساباتِنا مع الله ..
أينَ وَصَلنا ؟
ماذا حَقّقْنا ؟
كمْ بَقِيَ علينا لِنَصِل ؟
هل أنا راضٍ عَنْ نَفسي ؟ وهلْ يُرضي رَبّي ما أنا عَليه ؟

تَذكّروا هذه الأسْئلةَ فَهِيَ أهَمُّ هَدَفٍ لكم في الحَياةِ ..
يَقول تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56
فَمَهْمَا كانت لَنَا أهدافُنا الدُّنيوِيَّة لابُدَّ أنْ نَصِفَ معها أهْدافاً أُخْرويّة ، لأنّ الدُّنيا دَارُ مَمَرٍ
والآخرةُ هي المُستقرّ والناجحُ منْ نَجَحَ في الوُصولِ إلى الجَنّةِ وهي أكبرُ امتِحان ..

وأُذكِّرُكُم بأنّه يَجِبُ عليكم الانخِراطَ في الدّنيا مِن عَمَلٍ وعِلم
لقوله تعالى : {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا
وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }القصص77
ولكن لابُدّ أنْ يَصحبهُ إخلاصٌ وصِدقٌ مع الله بأنْ يكونَ هو طريقكَ إلى رِضائِه ..

فَكُلُّ عَملٍ يُمكنكَ أنْ تَجعلهُ طريقكَ إلى الجَنّةِ ولكن أنت مَنْ يَرسمُ ويُحَدِّدُ كيف تُحَقِّقُ ذلك .
ولا تكن مِمّن قال الله تعالى فيهم " { فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ }البقرة200"

وكُن مِمّن قال تعالى عنهم {وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }البقرة201

وهُنا وَقْفَةٌ لِنَتَعَرَّفَ على أَوَّلِ الطريق ::


http://alfadela.net/fup/uploads/images/42e39323d9.jpg

~*¤ô§ô¤*~
هَيا لِنَجْنِيَ آلافَ الحسناتِ
~*¤ô§ô¤*~

العَمَلُ المُباحُ (الذي لا ثَوابَ عليه ولا عِقاب) إذا اقْتَرَنَ بِنِيَّةٍ صالِحةٍ صارَ لهُ ثَواب

و في المدرسةِ يقضي الطالبُ يَومِيّاً أَغْلَبَ ساعاتِ النّهارِ
ويُمكِنهُ أن يُحوِّلَ هذه الساعاتِ إلى فُرصَةٍ لِجَنيِ آلافِ الحسنات

فيُمكِنُهُ استحضارُ نِيّةٍ أو نوايا طيّبةٍ لتتحَوّلَ أعمالُهُ اليومِيّةَ إلى أعمالٍ صالحةٍ تستوجِبُ الثوابَ مِنَ الله

ونَعْرِفُ جيّدا حديثَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم " إنّمَا الأعمَالُ بالنِيّاتِ وإنّمَا لكُلِّ امْرئٍ مَا نَوَى
فَمَنْ كانت هِجرتُهُ إلى الله ورَسُولِهِ فَهِجرتُهُ إلى اللهِ ورسولهِ ، ومَنْ كانت هِجرتُهُ لِدُنيا يُصيبُهَا
أَوِ امْرأةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إليهِ "

وأَضْرِبُ لكم مِثالا عن أثَرِ النِيّةِ الصالحةِ ::: نُدَرّسُ في كِتابِ التربيةِ الإسلاميةِ سُوَراً قُرآنِيّةً ،
فالطالبُ الذي يَحفظُ هذه السُوَر لأجلِ الامتحانِ فمِثلُهُ سَيَنْسَى السُورَةَ بعد الامتحان ..
وطالبٌ آخرَ يَحفظُ السُورَةَ بِنِيّةِ حِفظِ القُرآنِ والحُصولِ على الأجرِ فذاك لا يَنسى ما حفِظهُ بِسُرعةٍ
بل تَبقى والسَبَبُ نُرجِعُهُ إلى قوله تعالى ::

" ولَقَدْ يَسّرْنا القُرآنَ للذِّكرِ فَهَلْ مِنْ مُدّكِرْ "

فالقُرآنُ حِفظُهُ مُيَسّرٌ لِمَنْ أرادَ و صَدَقَ في نِيّتِهِ .
والعديدُ من النَوايا مُمكِن أن ينوي بها الطالبُ و يَحصُلَ لهُ الأجرَ فمثلا :

http://alfadela.net/fup/uploads/images/42e39323d9.jpg

1- طَلَبُ العِّلمِ امْتِثالا لقول الرسُول صلى الله عليه وسلم : مَنْ سَلَكَ طَريقاً يَلتَمِسُ فِيهِ عِلماً سَهّلَ اللهُ لَهُ بِهِ
طَريقاً إلى الجَنّة " فالمَدرسةُ إنْ شاءَ اللهُ طريقاً لطلبِ العلمِ وبِدايتِهِ .
2- طَلَب العلمِ بِنِيّةِ أنْ أكونَ مسلماً مُتعلّماً أنفعُ الأمّةَ الإسلاميّةَ وأسُدُّ شيئاً مِنْ حاجاتِها .
3-الالتزامُ بالدّينِ في المدرسةِ ويَظهرُ ذلكَ في خُلُقِهِ الحسنِ وكلامهِ وملابسهِ، فلا هوَ يغتابُ المُعلّمَ ولا الصديقَ،
ولا هو يكذبُ أو يفتعِلُ المشاكلَ وغيرها وهو بذلكَ يجعلُ من نفسهِ قدوةً لأصحابِه .
4- بِرُّ الوالدينِ فإذا تَفَوّقَ واجتهدَ يكونُ قد حقّقَ لهما السعادةَ والرِضى والفَخْرَ و في هذا بِرٌّ بِهِمَا
5- التعاونُ على البِّرِ والتقوَى بِمُساعدةِ الزُمَلاءِ في فَهْمِ ما يَصْعُبُ عليهم
6- إتقانُ العملِ فالإسلامُ يَحُثُّ على إتقانِ العملِ .. فالالتزامُ بقوانينِ المدرسةِ والحفاظِ على الكُتُبِ والدّفاتِرِ وحَلُّ الواجباتِ
والانتِظامُ في الطابورِ والاجتهادُ كُلُّ هذا من الإتقان ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
إن الله يُحِبُّ إذا عَمِلَ أحَدُكُمْ عَمَلا أنْ يُتقِنَهُ "


وغيرُها كثيرٌ مِنَ النَوايا الطَيِّبَةِ التي تُحَوِّلُ أعمَالنا إلى جَواهِرَ تُثْقِلُ ميزانَ حسناتِنا


http://alfadela.net/fup/uploads/images/42e39323d9.jpg


ولنَبدأ الآن بِأَوّلِ خُطوةٍ صغيرةٍ نحو حياةٍ جديدةٍ وتَمَيُّز مُستقّلٍ بأخلاقٍ والتزامٍ واضحٍ بالدّينِ
يُمَيِّزُ صاحبهُ ويذكّرُهُ بما عليه و لَهُ ..نَضَعُ بين ايديكُم مَجموعةً مِنَ الطوابعِ المدرسيّةِ والجداولِ
التي نُقِشَ عليها عِباراتٌ بِنِيّةِ أنْ نَحْصُلَ على الأجرِ ونُرضِي اللهَ بِكُلّ عَمَلٍ نَقومُ به

http://alfadela.net/fup/uploads/images/48adc51042.gif

http://alfadela.net/fup/uploads/images/662368ecb0.gif



وهَاكُمُ المَجموعَةَ في مِلَفٍّ مَضغُوطٍ .. فَقَطْ اضغَطْ على الصُورَة .

http://alfadela.net/fup/uploads/images/445da2370f.gif
(http://alfadela.net/fup/uploads/files/5984c27f5d.zip)


و و نُذَكِّرْ بأنّنا نُريدُ أن نَراها على كُتُبِكُمْ و دَفاتِرِكُمْ .. و وفّقَكُمُ الله

ريحانة الجنة
21-08-2009, 07:16 PM
http://alfadela.net/fup/uploads/images/fe564d2109.gif



.•صناعة قدوةٍ•.

http://alfadela.net/fup/uploads/images/ff8653e2d5.gif



يُحكى أنّ في قديمِ الزّمانِ كانَ رجلٌ يُريدُ أنْ يخرجَ إلى المعركةِ فيُقاتلَ عدوَّهُ..
ولكنه وَجدَ ابنَه في صفوفِ المقاتلينَ فقال لهُ : آثِرْني بالخروجِ وأقِمْ مع نسائِكَ،
فأبي الرجلُ وقالَ :

لو كانَ غيرَ الجنةِ آثرتُكَ بهِ !!

رجلٌ وابنهُ يتقارعانِ منْ أجلِ الخروجِ إلى معركةٍ !!
أيُّ الرجالُ هُمْ ؟ وأيُّ عصرٍ شهدَهمْ ؟

هو خيثمةُ الرجلُ وابنَهُ سعدٌ .. والمعركةُ معركةُ بدرٍ !!
فهنيئًا لتلكَ الأزمانِ المليئةِ بالرجالِ القدواتِ !!

من نُدرةِ هذهِ المواقفِ نشعرُ وكأنَّ البحرَ رمى بإحدى لآلِئهِ على الشاطئِ
فيلتقطُها الماشي على الرمالِ الناعمةِ !!

تخّيل لوْ أنزلنا هذا الموقفَ على رجالِ عصرِنا فماذا سنرى منهُم ؟
سنجدُ الأبَ يقولُ لابنِهِ وهما قاعِدانِ في المنزلِ :: يا بنيّ إن الجهادَ ذروةُ سنامِ الإسلامِ
وأن الشهيدَ يُغفرُ لهُ بأولِ دفقةِ دمٍ وأنه يشفعُ في سبعينِ منْ أهلهِ .. وهلمَّ جرَّى ..

ولكنَّ خيثمةَ رضيَ اللهُ عنهُ لمْ يكنْ بحاجةٍ إلى كلِّ هذا الكلامِ ليُذكّرَ ابنَهُ بالجهادِ وفضائلهِ
وإنما أمرَهُ بالبقاءِ في المنزلِ صوْناً للنساءِ ..مقابلَ خروجهِ هُوَ ..

وهكذا يشعرُ الابنُ بفضلِ الجهادِ .. بفضلِ العملِ الذي آثرَ الأبُ نفسَهُ بالخروجِ ليفوزَ بالجنةِ
وحينَ الحديثِ عن الجنةِ فلا مكانَ للأنا ..

مواقفُ أخرى يشهدُها التاريخُ لقدواتِنا الأجلاءِ .. فابنُ عمرَ يرَى عمرَ أباه يتقدمُهُ إلى المعركةِ
وأسامةُ يرى والدُهُ زيدُ بنُ حارثةٍ أمامَهُ في المعركةِ رضيَ اللهُ عنهم أجمعينَ ..

إذاً وماذا بعدَ تلكِ العصورِ ..؟
قَرْنٌ فقرنٌ فقرنٌ فقرنٌ حتى إذا ما وصلْنا إلى قَرْنِنا فنرى المشهدَ التالي ::


http://alfadela.net/fup/uploads/images/eea9a58d0d.png


يَرنُّ جرسُ الهَاتِفِ فَتردُ عليه الطّفلةُ ثمّ تُنادِي :: أبي يُريدونكَ على الهاتِفِ ،،

وهنا يأتي ردُّ الأبِ المشْغُولِ :: أخبِرِيه بأنّي لستُ موجوداً !!

وببراءةِ الطّفلةِ _ والذي يتكرر الموقفُ ذاتُه في كثير من البيوتِ_ تُجيبُ قائِلةً :: أبي يقولُ لكَ أنّه ليس موجوداً !!


شتانَ بينَ الموقفَينِ والزمانَيْنِ !! ولنترُكَ القارئَ بنفسِهِ يقارنُ لأننا سنركزُ في حديثِنا على عصرِنا
وتلكَ المواقفُ الصغيرةُ التي تمرُّ علينا كثيراً لنفحصَها ونشخصَها ونعالجَها ..

وإذا عدْنا إلى القصةِ فهَيَ ليسَتْ مَوقفاً عابراً يَحدثُ في الكثيرِ من بيوتِنا ،،

وإنما هوَ سُلوكٌ ينعكسُ على ذِهْنِ الطفلِ بأنه يجُوزُ الكذبُ في المَواضِعِ التي ينقذُ فِيها نفسَهَ من الآخرينَ !!
فالأبُ في غيرِ ذلكَ الوقتِ تجدُهُ ناصحٌ لطفلِهِ وينهاهُ عن الكذبِ !

وهنا يحصلُ التناقضُ بينَ الفِكرِ الذي يحملهُ الطفلُ وبينَ السلوكِ..
وهذه المَسألةُ تحتاجُ لعِنايةٍ تَربويةٍ وتَوْجيهٍ خاصٍ ووسائلَ تربويّةٍ تُعينُ الوالدَينِ على فَهْمِ الطريقةِ المُثلى للتعاملِ معَ أبنائِهم..

وإنّ مِن أكثرِ تلكَ الطرقِ التّربويّةِ أهميةً وتأثيراً على الإطلاقِ ::

القدوةُ

http://alfadela.net/fup/uploads/images/f2bc943a1a.gif


وماهِيَ إلّا انْعِكاسُ صُورةِ المُرَبِّي أمام المُتَرَبِّي من خلالِ سُلُوكِهِ.
فالطّفلُ بِمُجردِ وُصُولِهِ للحياةِ عَيناهُ على والدَيْه، فما اسْتَحْسَنَاهُ فهُوَ الحَسَنُ،
وما اسْتَقْبَحَاهُ فَهُوَ القَبِيْحُ لديهِ،
وذلكَ لارتِبَاطِهِ الدّائِمِ بِهِمَا.

وكما يقولُ الشيخُ وليدٌ الرفاعيُّ - حفِظَهُ اللهُ - إنّ عمليةَ التّربيةِ في حقيقتِهَا تمثِّلُ
صِياغةً شاملةً لِحياةِ المرءِ وسُلُوكهِ،
ومنْ ثَم فهيَ مهمةٌ شاقةٌ يحتاجُ المُربي في سَبيلِ تحقيقِهَا حَشْدُ كلِّ الإمْكَانِيّاتِ ..

قالَ- صلّى اللهُ عليهِ وسلّم-:
(كُلُّ مَوْلُودٍ يُوْلَدُ على الفِطْرَة، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أو يُنَصِرَانِهِ، أو يُمَجِّسَانِه)رَواهُ البُخَاريُّ ومُسْلِمٌ
والمربّي إنما يُؤَثِّرُ بأفْعالِهِ قبلَ أَقْوالِهِ.
ولنقفْ هذه الوقَفَاتِ التَّربَوِيّةِ مَعَ قدواتٍ كانَ لهمْ أثرٌ عبرَ التاريخِ ::


http://alfadela.net/fup/uploads/images/eea9a58d0d.png


- قصّةُ التّحَلُلِ مِنَ العُمْرَةِ ..

لمّا فَرِغَ رَسُولُ اللهِ - صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ - مِنْ قَضِيّةِ كِتَابةِ الصُّلحِ،

قالَ لأصحابِه: «قُوْمُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا» حتّى قَالَ ذلكَ ثلاثَ مراتٍ، فلمّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُم أحدٌ،

دَخلَ على أمِّ سَلَمةَ، فَذَكَر لهَا مَا لَقِيَ منَ النّاسِ، فَقَالتْ أمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أتُحِبُّ ذَلكَ؟

اُخْرُجْ، ثُمَّ لَا تكلمْ أحدًا مِنهُم كَلمةً حتّى تَنْحَرَ بُدَنَك، وتَدْعُوَ حالِقَكَ فَيَحلِقكَ،

فَخَرَجَ فَلمْ يُكَلّمْ أحدًا منهُم حتّى فَعَلَ ذلكَ، نَحَرَ بُدَنَه، وَدَعَا حاَلقَهُ فَحَلَقَه،

فلمّا رَأَوْا ذَلك قَامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بعضُهُم يَحلقُ بعضًا، حتّى كَادَ بعضُهم يَقْتُلُ بعضًا غمًّا.

وفي هذِهِ الحادِثة، تَسْتَوقِفُنَا أمورٌ فِيْهَا دُرُوسٌ وعِبَرٌ منها:

أهميَّةُ القُدوةِ العَمليّةِ، فقد دَعَا رسولُ اللهِ - صلّى اللهُ عليهِ وسلّم - إلى أمْرٍ وكَرّرَهُ ثلاثَ مراتٍ،

فلمّا قّدِمَ رسولُ اللهِ - صلّى اللهُ عليهِ وسلّم - على الخُطْوَةِ العَمليّةِ الّتِي أشَارتْ إليْهَا أمُّ سَلَمَةَ تَحَققَ المُرادُ،

فالقُدْوةُ العمليّةُ في مِثْلِ هذِهِ المَوَاقِفِ أجدَى وأنْفَعُ..


http://alfadela.net/fup/uploads/images/eea9a58d0d.png


- القصةُ المشهورةُ للحَسَنِ والحُسَيْنِ - رضيَ الله عنهُما -

حينما أرادا أن يلفِتا انتباهَ الرّجلِ الّذي كانَ يتوضأُ بِطَرِيقةٍ غيرِ صحيحةٍ ..

لَم يقولَا لهُ إنّكَ تتوضأُ بِشكل خَاطِيء، وإنّما حكَّماهُ في كيفِيةِ وضوئِهِمَا ..

فَجَاءَ الأوّلُ وَتوضّأَ بِطَريقةٍ صحيحة، وأعْقَبَهُ الثّانِي وَتَوَضّأ بطَرِيقةٍ صحيحةٍ أيضًا ..

فلاحظَ الرّجُلُ أنّهُمَا يتوضّآنِ بِشَكْلٍ مُختلفٍ عنْ كَيفيّةِ وضوئِهِ هو ..

وقالَ لهُما :إنّ وضُوءَكُمَا أفضلُ من وُضُوئِي ، وفَهِمَ الرّسالةَ التّي أرادا أنْ يُوَجِهَاهَا له ..

فَنِعْمَ القُدْوَةُ ..

http://alfadela.net/fup/uploads/images/eea9a58d0d.png

مَشَـى الطـاووسُ يومـاً باعْـوجاجٍ؛ * فـقـلدَ شكـلَ مَشيتـهِ بنـوهُ
فقـالَ: عـلامَ تختـالونَ ؟ قالـوا: * بـدأْتَ بـه ، ونحـنُ مقلـِـدوهُ
فخـالِفْ سـيركَ المعـوجَّ واعـدلْ * فـإنـا إن عـدلـْتَ معـدلـوه
أمـَا تـدري أبـانـا كـلُّ فــــرعٍ * يجـاري بالخـُطـى مـن أدبـوه؟!
وينشَــأُ ناشـئُ الفتيــانِ منـا * علـى ما كـان عـوَّدَه أبـــوه


أما مقابلُ القدوةِ الحسنةِ فمعروفٌ هوَ القدوةُ السيئةُ ومعروفٌ نتائجها!!
فالحذرَ الحذرَ !! أنْ تخالِفَ أقوالُنا أفعالَنا أمامَ الطفلِ فينْشَأَ الطفلُ مترددَ الأخلاقِ والفكرِ.

فالأبُ المدخنُ لنْ يستطيعَ أنْ يَنْهَى أبناءَهَ عنِ التّدخينِ،
وكذلكَ الّذي لا يُحافظُ على الصّلاةِ ،فلا يَتوقَّعُ أنْ يَجِدَ أبناءِهُ محافظينَ على الصلاةِ ،
والأمُّ الّتِي لا تَلتَزِمُ بِحِجَابِهَا فلا تنتظِرُ أنْ تَخْرُجَ منْ بينِ يَدَيْهَا فَتَاةٌ مُحَجَّبَةٌ ،


http://alfadela.net/fup/uploads/images/eea9a58d0d.png

وبذلك فنحنُ ندعو لصياغةِ أنفسِنا منْ جديدٍ لتتحققَ القدوةُ الحقيقيةُ لأطفالِنا ..
وحتماً علينا أن نراعِيَ بينَ أقوالِنا وأفعالِنا ..

والابنُ الصَّالحُ قُرّةُ عَيْنِ وَالديهِ في الدُّنيا والآخرةِ .
قال تعالى:
(والّذِيْنَ يَقُوْلُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أزْوَاجِنَا وَذُرّيَّاتِنَا قُرّةَ أعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِيْنَ إمَامَاً)
سورة الفرقان

ريحانة الجنة
21-08-2009, 07:16 PM
http://alfadela.net/fup/uploads/images/ff8653e2d5.gif


مُؤَدِّبُ الصِّبْيَان



تَعْجَزُ الأَعَاصِيرُ عَنْ كَسْرِ نَخْلَةٍ سَامِقَةٍ ، بَيْنَمَا لا تَعجَز عَن كَسْرِ سُنبلَةٍ مِنْ هَبَهٍ وَاحِدَةٍ!

وَكَذلِكَ يَكُونُ نِتَاجُ تَرْبِيَتِك لِلمُتَرَبي،نَخْلَةٌ سَامِقَةٌ أَوْ سُنْبُلَةٌ ضَعِيفَةٌ!


http://www.rofof.com/img/11sm456e.gif





فَمَنْ هُوَ غَارِس النَّخْلَة السَّامِقَة؟


رَوَى الْجَاحِظ أَنَّ عُقْبَة بِنْ أَبِي سُفْيَان لَمَّا دَفَعَ وَلَدَه إِلَى الْمُؤدب قَالَ لَهُ: "لِيَكُنْ أَوَلُ مَا تَبْدَأُ بِهِ مِنْ إِصْلاحِ بَنِي إِصْلاحِ نَفْسِك، فَإِنَّ أَعْيُنِهِم مَعْقُودٌ بِعَيْنَك، فَالْحَسْن عِنْدَهُم مَا اسْتَحْسَنَت، والْقَبيح عِنْدَهُم مَا اسْتَقْبَحت، وَعِلمَهُم سيرَ الْحُكَمَاء، وَأَخْلاقِ الأُدَبَاء، وَتُهَدِدْهُم بِي، وَأَدَّبَهُم دُونِي، وَكُنْ لَهُم كَالطَّبِيبِ الذِّي لا يَعْجَلُ بِالدَّوَاءِ حَتّى يَعْرِفُ الدَّاء، وَلا تَتَّكِلن عَلَى عُذْر مِنِّي، فَإِنِّي قَدْ اتَّكَلْتُ عَلَى كِفَاية مِنْك".



وَرَوَى ابْن خَلْدُون فِي مُقَدِمَتِهِ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيد لَمَّا دَفَعَ وَلَدَهُ الأَمِين إِلَى الْمُؤَدِب قَالَ لَهُ: "يَا أَحْمَر: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِين قَدْ دَفَعَ إِلَيْكَ مُهْجَة نَفْسِه، وَثَمَرَةَ قَلْبِه، فََصِير يَدِكَ عَلَيْه مَبْسُوطَة وَطَاعَتِكَ عَلَيْه وَاجِبَة، فَكُنْ لَهُ بِحَيْث وَضَعَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين، أَقْرِئْهُ الْقُرْآن، وَعَرٍّفْهُ الأَخْبَار، وَرَوِّهِ الأَشْعَار، وَعَلِّمْهُ السُّنَن، وَبَصِّرْهُ بِمَوَاقِعِ الْكَلامِ وَبَدئِهِ، وَامْنَعْهُ مِنَ الضُّحْكِ إِلاّ فِي أَوْقَاتِهِ، وَلا تَمُرنَّ بِكَ سَاعَة إِلاّ وَأَنْتَ مُغْتَنِم فَائِدَة تُفِيدُه إِيّاهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تُحْزِنَهُ فَتمِيتَ ذِهْنَه، وَلا تَمعن فِي مُسَامُحَتِهِ، فَيَسْتَحْلِي الْفَرَاغَ وَيَأْلَفَه، وَقَوْمه مَا اسْتَطَعْت بِالْقُرْبِ وَالْمُلايَنَة، فَإِنَّ أَبَاهُمَا فَعَلَيْكَ بِالشِّدَة وَالْغِلْظَة".



وَقَالَ الشَّاطِبي: "إِنَّ مِنْ أَمَّارَاتِ الْعَالِم أَن يَكُونَ مِمَّن رَبَّاهُ الشُّيُوخُ فِي ذَلِكَ الْعِلْم لأَخَذَهُ عَنْهُم وَمُلازَمَتِهِ لَهْم، فَهُوَ الْجَدِير بِأَنْ يَتَّصِفَ بِمَا اتَّصَفُوا بِهِ مِنْ ذَلِك، وَهَكَذا كَانَ شَأْنُ السَّلَف الصَّالِح فَأَوَّلُ ذَلِك مُلازمَة الصَّحَابَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُم لِرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَصَارَ ذَلِكَ أَصْلاً لِمَنْ بَعْدَهُم، فَالتَزم التَّابِعُونَ فِي الصَّحَابَةِ سِيرَتهُم مَعَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حَتَّى فَقَهُوا، وَحَسِبَكَ مِن صِحَّة هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنَّكَ لا تَجِد عَالِمَاً أشتهرَ فِي النَّاسِ الأَخْذ عَنْهُ إِلاّ وَلَهُ قُدْوَةٌ اشْتُهِرَ فِي قَرْنِهِ بِمِثْلِ ذَلِك..." (1)الموَافَقَات( 1 / 66 )

َلْ جَرّبتَ يوماً أنْ تقفَ مَعَ نَفْسِكَ وَتسألُ سُؤالاً : لِمَ لمْ تَعُدِ الشَّخصيةُ المُسلمةُ مؤثرةٌ في الآخرين ؟
وإذا سَألتَ نَفسكَ هذا السؤال فإنّك سَتُجيبُ بالطّبع : لأنّنا لَمْ نتمسكْ بإسْلامِنَا وَبِكتابِنَا ومَا جاءَ عنْ رَسُولِنَا مُحَمّد -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم- .
.


إجَابَتُك طَيِّبَة، ولكنَّها نِصْفُ الجَوابِ فأْيَن النِّصفُ الآخر ؟
َ
هَذا النّصفُ هُوَ الّذي يُحَدّدُ مَلامِحَ عَقِيْدَتَك ، انْتِمَائَك ، أخْلاقَك، حَضَارَتَك، كيف ؟

يَقُولُ الشَّيخ مُحَمّد رَاتِبْ النَّابلسي ::


اثْنَانِ مِنَ الطَلبةِ السُّوِريّينَ وَاقِفَانِ ِيَتَحَدَّثَانِ بِالُّلغَةِ العَرَبِيّةِ فأتَاهُم زَمِيْلُهُم الأجْنَبِيُّ فَقَطَعَا حَدِيْثَيْهِمَا لِيَتَحَدَّثَا
بِلُغَتِهِ الأجْنَبِيَّة ..

فَسَأَلَهُم لِمَ فَعَلْتُمْ ذَلِك ؟

قَالَا : لأنَّ الرَّسُول -ُصلّى اللهُ عَليهِ وسلَّم -نَهَانَا أنْ يَتَنَاجَا اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثْ ، فَكُنّا نَتَحَدَّثُ العَربِيَّة، فَلَمَّا أتَيْتَنَا أنْتَ لا تَفْهَمُ لُغَتَنَا فَتَحَدَّثْنَا بِالأجْنَبِيَّة .

فَقَال : إنَّ نَبِيَّكُم حَضَاريّ .. وأسْلَمَ الرَّجُل !!

نَبِيُّكُم حَضَاريّ !! حَضَارةَ أخْلاقٍ وأدَبْ

أظُنُّهُ قَدْ حَانَ أنْ تَعْرِفُوا مَاذ نَعْنِي بِالنّصفِ الآخر، ألا وَهُوَ الأدَب ..

الأدبُ الذي أهْمَلنَا تَرْبِيَتَهُ لأنْفُسِنَا فَضْلاً عنْ أوْلَادِنَا ، والبَلاءُ مُنْتَشِرٌ في مَدَارِسِنَا .

لا مُعَلِّمُ يُؤَدِّبُ ،ولا طَالبٌ يَتَأدَّب !! إلا مَنْ رَحِمَ رَبِّي ..

المُعَلِّمُ هَمُّهُ أنْ يُلْقِيَ حَشْوَ الكَلامِ في ذِهنِ الطَّالب .. والطَّالبُ هَمُّهُ أنْ تَنْقَضِي الحِصَّة ..

إمامُ المَسْجِدِ هَمُّهُ أنْ يُقِيْمَ الصَّلاةَ، والمُصَلّي هَمُّهُ أنْ يُؤَدّيَ ما عَلَيْهٍِ بِسَلام

الشَّيخُ هَمُّهُ أنْ يُعَلِّمَ طُلابَهُ ،ويُهَذّبَهُم بِكَلامِ السَّلف، وطَالبُ العِلْمِ هَمُّهُ أنْ يَحْفَظَ وَيَدْرُسَ، وَيُصْبِحَ عَالِماً أو مُعَلِّمَاً.



أيْنَ الأدَبُ فِيْ زَمَانِنَا ؟ لِمَ لمْ نَعُدْ نَرَى تِلكَ الأمْثَالَ الخَالِدَة الّتِي نَسْمَعُهَا عَنْ سَلَفِنَا الصَّالِح ؟
وَكيفَ كَانَ السَّلفُ يُقَدِّرُونَ هذا المَعْنَى العَظِيْم، وَجَعَلُوْهُ قَسِيْمَاً لِطَلَبِ العِلْم؟ ومِمّنْ نَتَلَقّى الأدَب ؟ ..
..



الأدَبُ عِنْدَ السَّلف ::::


يَقُوْلُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ -رَحِمَهُ الله- : إنَّ الرَّجُلَ لَيخْرجُ في الأدَبِ الوَاحِدِ السَّنَةَ أو السَّنَتَيْن !!

كانَ أحدُهُم ( السَّلف ) يَقولْ صَحِبْتُ فُلاناً لا لأتَعَلَّمَ مِنْهُ ولكنْ لأعْرِفَ سِمْتََهُ وهَدْيَهُ وَدِلَّهُ.

مِنْ هذا الحَدِيثُ نَعرفُ أنَّ هَدَفَهُم الأوَّلُ مِنْ الصُّحْبَةِ هُوَ العِلْم ، والهَدَفُ الثَّاني الّذي لا يَقِلُّ قِيْمَةً عَنِ الأوّلِ هُوَ طَلَبُ الأدَبْ ..

يَتَخَيَّرُونَ الأدَبَ كَمَا يَتَخَيَّرُونَ مِمَّن يَتَلَقَّونَ العِلْمَ عَنْه !!




صِفاتُ المُؤَدّب ::

1- الإِخْلاص:

مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَل: "وَمَا أَمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِك دِينُ القَيِّمَة "(البَيِّنَة5).

وَمِنَ الْهَدْيِ النَّبَوِي: قَالَ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامِهِ عَلَيْه - فِِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدُ وَالنِّسَائِي- :"َنَّ اللهَ عَزَّ وَجَل لا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلاّ مَا كَانَ خَالِصَاَ، وَابْتُغيَ بِهِ وَجْهُهُ".

2- التّّقْوَى:

مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَل: "يَا أَيُهَا الذِّينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِه..."(آل عُمْرَان 103).

مِنَ السُّنَةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ: عَنْ أَنَسْ رَضِيَ اللهُ عَنْه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَال: "اتَّقِِ اللهَ حَيْثَمَا كُنْت، وَاتبِعْ السَّيَِئَة َ الْحَسَنَةُ تَمْحِهَا، وَخَالِقِ النَّاسِ بِخُلْق ٍ حَسَن" رَوَاهُ أَحْمَد وَالْحَاكِم وَالتَّرْمَذِي.

3- الْعِلْم:

وَمِنَ الأُمُورِ التِّي لا يَخْتَلِف عَلَيْهَا اثْنَان أَنَّ الْمُرَبِّي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَالِمَاَ بِأُصُولِ التَّرْبِيَةِ التِّي جَاءَ بِهَا الإِسْلام، وَالأَخْلاق، وَقَوَاعِدُ الشَّرِيعَة.


4- الْحِلْم:

لابُدَّ أَنْ يَكُونَ حَلِيمَاً لأَنَّ الْحِلْم هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْفَضَائِلِ النَّفْسِيَّةِ وَالْخُلُقِيَّةِ التِّي تَجْعَل الإِنْسَانَ فِي قِمَّةِ الأَدَبِ، تُسَاعِدُ الْمُرَبِّي عَلَى إِنْجَاحِ مُهِمَّتِهِ فَيِنْجَذِبُ الْوَلَدُ نَحْوُ مُعَلِمَهُ، وَبِسَبَبِهَا يَسْتَجِيبُ لأَقْوَالِ مُرَبِّيهِ، وَهِيَ أَعْلَى مَرَاتِب الأَخْلاقِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَل: "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النََّاسِ وَالله يُحِبُ الْمُحْسِنِين"( آلِ عُمْرَان134) ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةِ وَالسَّلامِ لأَشج عَبْد القَيْس: "إِنَّ فِيكَ خِصْلَتَيْن يُحِبُهُمَا الله: الْحِلْم وَالأَنَاة" رواه مسلم.


وَفِي الْخِتَامِ::

هِيَ دَعْوَةٌ لإِحْيَاءِ تِلْكَ الْقِيمَةِ الْمَفْقُودَةِ فِي مُجْتَمَعَاتِنَا الأَدَبُ وَالمٌؤَدّب، لا نَقُولُ: مُعَلِّم، فَالْمُعَلِّمُ نَتْرُِكُ لَهُ مَجَالَهُ الْوَاسِعُ مِنَ التَّعْلِيمِ وَالتَّلْقِينِ، وَلا نَقُولُ أَبٌ أَوْ أُمٌّ، وَإِنَمَا نَقُولُ وَظِيفَةٌ جَدِيدَةٌ نَدْعُو إِلَيْهَا فِي مُجْتَمَعَاتِنَا مُؤَدِّبُ الصُّبْيَان، وَظِيفَةٌ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ جَامِعِيَّةٍ وَإِنَّمَا بِشَهَادَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، بِشَهَادَةِ الْمَسْجِدِ وَأَهْلِ الْحَي، وَقَدْ يَكُونُ قَرِيبَاً جِداً إِلَيْهَا إِمَامُ الْمَسْجِد، وَهُوَ فِي مُصَلاهُ وَخَلْفَهُ آبَاءٌ وَأَطْفَالٌ يُصَلُّون...

ريحانة الجنة
21-08-2009, 07:18 PM
هكـذا ينشـأُ الجيلُ الصّـالحُ ::1::




http://alfadela.net/fup/uploads/images/858fcc49bc.gif


نحنُ في عصرٍ تدخلَتْ فيهِ عواملُ كثيرةٌ في تربيةِ طفلِكَ الذي بينَ ذراعَيكَ .

ويجدُ الكثيرُ منَ الآباءِ أُلفةً معَ تلكَ العناصرِ الدخيلةِ,

كالتلفازِ ووسائلِ الإعلامِ والحضّاناتِ والمدرسةِ والأندِيةِ وغيرِها كثيرٌ،

فيسلِّمُون أبناءَهم لها بغيةَ الراحةِ والتخفيفِ مِنْ كثيرِ العَناءِ .

ورغمَ إدراكِ كلِّ أبٍ وأمٍ لسلبيةِ تلكَ العناصرِ وخطورةِ تأثيرِها على أطفالِهم؛

تجدُهم يُسلِّمونَ الرايةَ لها بخضوعٍ ، لكنْ إلى متى نظَلُّ عاصبينَ أعينِنا عنْ رؤيةِ حقيقةِ هذا الواقعِ ؟!

ونحنُ نُنشِئُ يوماً بعدَ يومٍ جيلاً بعدَ جيلٍ ..."تشابهَتْ قلوبُهم"

وخاصة أن الكثيرَ منَ الآباءِ يُربون أطفالهم بنفس طريقة آبائهم،

والتي كان ينبغي لها أن تتغيرَ بتغيرِ الزمان، لأنه ولى زمانُ لعبِ الغُمّيضة.


http://alfadela.net/fup/uploads/images/eea9a58d0d.png


يُقال: ربّوا أولادكم على زمانِهِم فإنّهم وُلدوا في زمانٍ غيرَ زمانكم

فما القصدُ من أنْ نُرَبِّيَ أبناءَنَا على زمانِهمِ الذي وُلِدُوا فيهِ :


منَ الضّروريِّ جداً أن يُهَيَّأَ الطفلُ تهيئةً نفسيةً ليتعاملَ معَ مستجدّاتِ الحياةِ

بحزْمٍ وواقعيةٍ وعدمِ اندفاعٍ لكل جديدِ .

و منَ المهمِّ أنْ يعلمَ الطفلُ كما الوالدُ أنْ ليسَ كلُّ ما يظهرُ مقبولاً

وليسَ كلُّ جديدٍ مرفوضاً أيضاً ، يجبُ علينا أمةَ الإسلامِ,

وضعُ معادلةٍ متوازِنةٍ، أساسُها الاستنادُ على دعائمَ ثابتةٍ لا تتغيرُ بتغيرِ المكانِ والزمانِ :

1 - فدينِ الإسلامِ هوَ دينٌ يُرَبِّي النفوسَ ، ولهُ علاقةٌ وطيدةٌ بها،

فنفْسُ المسلمِ ساميةٌ راقيةٌ تترفّعُ عن الدنائسِ والمفاسدِ .

2- كتابِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أوّلِ مرشدٍ وصديقٍ لنفسِ المؤمنِ، فالحلالُ لدَيها بَيِّنٌ، والحرامُ بّيِّنٌ،

وعليهما يَستطيعْ أن يتعرفَ على حقيقةِ الأشياءِ وكيفَ يتعامل معها

3-الفطرةِ السليمةِ التي جُبلتْ عليها النفسُ المؤمنةُ مِنْ إدراكِ منافِعِ ومضارِّ الأشياءِ.


كلُّ هذا مرتبطٌ بنفسِ المؤمنِ وحينَ يرتبطُ الشيءُ بالنفسِ يصبحُ عادةً متأصِّلةً.

فالعادةُ الإسلاميةُ هيَ التي تُخرِجُ الأجيالَ التي فِيها الحاكمُ والإمامُ والقائدُ والمجاهدُ

والمستشارُ والمعلّمُ والفقيهُ والتاجرُ والعالِمُ..

هذا دينُ الإسلام إذا تحدثنا عنه، ولكن لو تحدثنا عن أمّةِ العرب حينَ تُربي جيلها بعيداً عن دين الإسلام

أو قد خلَّطت في تربيتها بين هذا وذاك نجد :

أنّها خرّجتْ ثلُثِ شعوبِنا جنوداً بالجيشِ ، ونصفُهُم شرطةً ، وبقيَّتُهم هُنَيهَاتٍ

لا تُغني ولا تُسْمِنُ منْ جوعٍ .

لذلك فإننا نجد بالمقارنة بين أمة الإسلام وأمة العرب أن الهدف من التربية

هي تلك النفس السامية، التي خُلقت من أجل أن تكون خليفةَ الله على الأرض.


http://alfadela.net/fup/uploads/images/eea9a58d0d.png



وهناك العديد من الأساليب التربوية التي تلعب دورا مهما في إنشاء هذا الجيل الصالح ومن هذه الأساليب :

التربية بالقصة، التربية بالحدث، التربية بتكوين العادات،

ولعل المُتصل بموضوعنا هو التربية بتكوينِ العادات التي تتأصَّلُ بالنفسِ

وهو أمرٌ مهمٌ و أسلوبٌ تربويٌّ واعدٌ .



و يقولُ الدكتورُ مصطفى محمد الطحّان بخصوصِ أسلوبِ التربيةِ بالعادةِ , في كتابِه " التربيةُ وأثرُها في تشكيلِ السلوكِ" :

"مِنْ وسائلِ التربيةِ ، التربيةُ بالعادةِ .. أيْ تعويدُ الطفلِ على أشياءَ معينةٍ حتى تصبحَ عادةً ذاتيةً لهُ يقومُ بِها دونَ حاجةٍ إلى توجيهٍ .

ولقدْ ثبَتَ بدراساتٍ كثيرةٍ أنَّ الفترةَ بينَ الثالثةِ والخامسةِ منْ عمرِ الطفلِ هيَ أهمُّ فترةٍ ،

منْ حيثُ أثرِها في أخلاقِ الطفلِ وعاداتِه في مستقبلِه ، فإذا اكتسبَ في هذهِ الفترةِ عاداتٍ

وأخلاقَ طيبةً ، فإنّهُ مهْما ينحرفُ في مستقبلِه فلا بُدَّ أنْ يعودَ إلى الفضائلِ التي تعلَّمَها في تلكَ الفترةِ"


http://www.alfadela.net/fup/uploads/images/fup3d7e1e1b82.jpg

قالَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ: عَوِّدْهُم الخيرَ فإنَّ الفضلَ عادةٌ .

ومِنْ أَبْرَزِ أمثلةِ العادةِ في منهجِ التربيةِ الإسلاميةِ شعائرُ العبادةِ

وفي مُقدِّمتِها الصلاةُ ، وجميعُ آدابِ السلوكِ الإسلاميِّ التي تتحوَّلُ بالتّعويدِ

إلى عادةٍ لَصيقةٍ بالإنسانِ لا يستريحُ حتى يؤديَها .

كثيرٌ منَ العاداتِ كانتْ جديدةً على المسلمينَ .. فعوَّدَهُمْ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ

إيّاها وربّاهم عليها بالقُدوةِ والتّلقينِ والمتابعةِ والتوجيهِ حتّى صارتْ عاداتٍ متأصِّلةً في نُفُوسِهِم

وطابعاً مُمَيِّزاً لهُم ، يميّزُ المسلمينَ عنْ غيرِهم في كلِّ الأرضِ .

وتكوينُ العادةِ في الصِّغَرِ أيسرُ بكثيرٍ مِنْ تكوينِها في الكِبَرِ .

ومِنْ أجْلِ ذلكَ يأمرُ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بتعويدِ الأطفالِ على الصلاةِ

قبلَ موعدِ التكليفِ بها بزمنٍ كبيرٍ .. حتّى إذا جاءَ وقتُ التكليفِ كانتْ قدْ أصبحتْ عادةً متأصلةً .

يقولُ النبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( مُرُوا أولادَكُم بالصلاةِ وهُمْ أبناءُ سَبْعٍ ، واضرِبُوهُم عليهَا وهُم أبناءُ عَشْرٍ ) .

وقالَ الشّاعِرُ :

وينشَـأُ ناشِـئُ الفِتيــانِ مِنّــا *** علَــى ما كــانَ عـوَّدَهُ أبُــوهُ

منَ العاداتِ الحسنةِ التِي ينبغِي على الأمِّ أنْ تغرسَها في نفسِ الطفلِ في سنٍّ مبكرةٍ :

حبُ القراءةِ والاطّلاعُ على الكتبِ المصوَّرةِ .

فهيَ أحسنُ الوسائلِ منَ التلفزيونِ الذي أصبحَ يتدخّلُ في تربيةِ الطفلِ تبينُ لهُ لماذا عليهِ أنْ يهتمَّ بالمفيدِ.

وكيفَ يتجنَّبُ الاقتداءَ ببعضِ الأفلامِ السيئةِ مثلَ : أفلامِ العنفِ والعدوانِ .

والقدوةُ الصالحةُ .. والتشجيعُ .. والتوجيهُ .. أوِ الإلزامُ بالشدةِ (إذا لزمَ الأمرُ ) .

والبيئةُ الصالحةُ ، منْ أعظمِ المُعيناتِ على تكوينِ العاداتِ الطيبةِ .. وإنهاءِ العاداتِ السيئةِ ."


فلننظرَ إلى الحبيبِ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الذي استطاعَ أنْ يُحْدِثَ نقلةً نوعيةً كبيرةً

بلْ وقفزةً منَ الحضيضِ الذي كانَ عليهِ حالُ العربِ في الجاهليةِ إلى قمةِ الخلُقِ الطاهرِ

حينَ أصبحوا مسلمين، فجاءَ بقيمٍ وأخلاقَ جديدةٍ صارت قاعدةَ للمجتمعِ المسلمِ

والتي لا يخالفُها أحدٌ إلا وجدَ المسلمونَ في أنْفُسِهم شيئاً مِن هذا المُخالِفِ،

وهذا التَّمسكِ العظيم منَ الصحابةِ بمبادئهم الإسلامية يذكِّرُنا بمواقفَ آبائنا في هذا العصرِ

الذين يغضبونَ فيهِ لِمَنْ يخالفُ عادةً قبلية أو مجتمعية في حينِ يحصلُ التراخي في مخالفةِ أوامرِ اللهِ وأحكامِه .

ولوِ انعكسَ الإحساسُ بأهميةِ التشديدِ على طاعةِ أوامرِ اللهِ فإنّهُ بالتأكيدِ سيصبحُ عادةً

وتُثْمِرُ لنا جيلاً كجيلِ الصحابةِ والتابعينَ والأسلافِ الأطهارِ .

فلا نقل : عظماءَ فاتَ زمانُهم لأنهم لمْ يكونوا عظماءَ بفضلِ الزمانِ والمكانِ،

بلْ عظماءَ حينَ عظَّموا كتابَ اللهِ وسنةِ رسولهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ..ولم يغيِّروا فطرةَ اللهِ التي فطرَهمُ عليها

http://alfadela.net/fup/uploads/images/eea9a58d0d.png

أبي الفاضلُ .. أمي الفاضلةُ

كتابُ الله وسنةُ رسولِهِ لا زالا في أحضانِنا , ولا زال الأملُ في أن تلدَ أرحامُ أمهاتِنا أمْثال صلاحِ الدينِ الأيوبيِّ ومحمدٍ الفاتحِ .. وغيرِهم .


ولازال الأمل في أطفالنا فلنعوِّدْهُم دائماً على التفاعلِ معهُم في الأعمالِ الحسنةِ الكريمةِ؛

لينشئوا محبينَ لها راغبينَ فيها .


نلتقي باذن الله في تَتِمّة سلسلة "هكذا ينشأُ الجيلُ الصالح"

ريحانة الجنة
21-08-2009, 07:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



هكذا ينشأ الجيلُ الصالحُ ::2::


http://alfadela.net/fup/uploads/images/858fcc49bc.gif (www.alfadela.net)

توجيهُ الطفلِ ليسَ كالجلوسِ على الحاسوبِ وإعطائهِ الأوامرَ والتوجيهاتِ ،
وليستْ هيَ مجردَ نصائحٍ تُملى عليهِ صبحَ مساء .
وإنما هيَ مواقفُ يتعرضُ لها الطفلُ في حياتِه ؛
فيغتنمُ الوالدانِ الفرصةَ لقولِ ما يناسبُ الموقفَ منْ نصائحَ .
وفي وقتِ الصدمةِ تنفعُ الدقّةُ !

http://alfadela.net/fup//uploads/images/3lo0osh al7rbi84b313ae09.jpg

على غرارِ تلكَ المشاهدِ التي تتكررُ في بيوتِنا كثيراً ..
ومواقفَ يوميةٍ يتعرضُ فيها الطفلُ للأذى أوِ البكاءِ حتى نعيدَ عليهِ الإسطوانةَ اليوميةَ :
هذا يحصلُ لكلِّ طفلٍ لا يسمعُ كلامَ والدَيهِ ، وآخرٌ يقولُ : هذا جزاءُ الكذبِ ..
وآخرٌ همُّهُ فقطْ إطعامُ أولادِهِ ، وتلك المُحاضرات التي لا تنتهي !

وهوَ ما قلَّلَ مِنْ أهمّيةِ نصحِ الوالدَينِ بالنسبةِ للطفلِ ، والذي يفهمُ تماماً أنَّ الأبوَينِ يحرصانِ
كلَّ الحرصِ على قلبِ كلِّ موقفٍ لصالحِ نصائحِهم التي طالَما أملَوْها على أذنَيهِ ..

كلُّ تلكَ المواقفِ ألِفَها الطفلُ في حياتِهِ ، فلمْ تَعُدِ الأحداثُ التي تمرُّ بالطفلِ ذاتَ أهميةٍ ؛
لأنّهُ يخرجُ مِنها كما دخلَها ، لمْ يتكوّنْ لديهِ رصيدٌ يبنِي عليهِ مبادئَهُ ويكوّنُ بِهِ شخصيتَه ..

وهذهِ مشكلةٌ كبيرةٌ بدأتْ في عدمِ الوعيِ التربويِّ ، وانتهتْ بشبابٍ ضائعينَ
يبحثونَ عنْ كلِّ شخصٍ يُحسِنُ الكلامَ والثرثرةَ ليُحيطوهُ بهالةٍ منَ الإعجابِ والإكبارِ ..

إذن كيفَ يُمكنُنا أنْ نصنعَ جيلاً يمكنُهُ أنْ يتعاملَ معَ الأحداثِ كرجلٍ صاحبِ مسؤوليةٍ
بدلاً منْ أشباهِ رجالٍ يبحثُونَ عنْ رجولتِهم في كلامِ الآخرينَ حولَهم ؟!

أنْ نصنعَ حكماءَ يستخرجونَ الوصفاتِ الناجعة منْ مشاكلِ الآخرينَ بدلَ أنْ يهزُّوا رؤوسَهم
إنَّ هؤلاءِ الأصنافِ منَ البشرِ الشرفاءِ لا تصنعُهمُ المحاضراتُ والنصائحُ والملخّصاتُ ،
وإنَما تصنعُهمُ المواقفُ المشرِّفةُ التي هزَّتْهم وانتعشتْ بها عقولُهم ..

فكيفَ إذن نستفيدُ منَ الأحداثِ والمواقفِ في تربيةِ الطفلِ ؟ ؟

أولاً . دعونا نقولُ إن هذهِ الحلقةَ تابعةٌ لسلسلةِ حلقاتٍ: هكذا ينشأ الجيلُ الصالحُ ،
والتي بدأْناها مُسبقاً فتحدّثْنا عنِ القدوةِ ثمَّ تحدّثْنا عنِ التربيةِ بالعادةِ ،
واليومَ نتحدّثُ عنِ الأسلوبِ التربويِّ الثالثِ وهوَ التربيةُ بالحدَثِ ..

http://alfadela.net/fup/uploads/images/eea9a58d0d.png

وقدْ وجدْنا تعريفاً لطيفاً لها في كتابِ التربيةِ وأثرِها في السلوكِ للأستاذِ مصطفى الطحان .. حيثُ يقولُ :

" التربيةُ بالحدَثِ

"ومِنْ وسائلِ التربيةِ كذلكَ التربيةُ بالأحداثِ .. أي استغلالُ حدَثٍ معيّنٍ لإعطاءِ توجيهٍ معيّنٍ .
وميْزتُهُ على التوجيهاتِ الأخرى التي تُعطى للطفلِ باستمرارٍ ، أنّهُ يجيءُ في أعقابِ حدَثٍ يهزُّ النفسَ كلَّها .
فتكونُ أكثرَ قابليةٍ للتأثّرِ ، ويكونُ التوجيهُ أفعلَ وأعمقَ وأطولَ أمداً في التأثيرِ منَ التوجيهاتِ العابرةِ .
وقدْ كانتِ الأحداثُ في حياةِ الجماعةِ المسلمةِ الأولى ، والتوجيهاتُ القرآنيةُ المنزَّلةُ فيها ،
مِنْ أبلغِ وسائلِ التربيةِ لهذهِ الجماعةِ وأعمقِها أثراً فيها ..
والمُربِّي لا يستطيعُ أن يفتعِلَ الأحداثَ .. ولكنّهُ ينتهزُ الفرصةَ المناسبةَ ليُلقيَ دروسَهُ التربويةَ في الأحداثِ التي تقعُ ..
قدْ يقعُ الحدَثَ ، ولا تنفعِلُ معهُ نفسيةُ الطفلِ ؛ لعدمِ إدراكِهِ لأهميتِهِ ، ووظيفةُ المربِّي هنا أنْ يبيِّنَ للطفلِ جسامةَ الأمرِ ..
قبلَ أنْ يلقيَ إليهِ بالتوجيهِ "


http://alfadela.net/fup/uploads/images/eea9a58d0d.png

إذا عرفْنا أنَّ التربيةَ بالحدثِ هي موقفٌ يهزُّ الطفلَ فتأتي عقبهُ نصيحةٌ وتوجيهٌ بقدرِ تأثُّرِهِ ،
فلا تكفي نصيحةٌ بكلمتَينِ في موقفٍ صعبٍ ، ولا يكفي أنْ يمُرَّ موقفٌ صعبٌ فلا نقولُ شيئاً معتبرينَ
أنَّ الموقفَ وحدَهُ سيُربِّي الطفلَ ويعلّمُه !
بلْ بقدْرِ الموقفِ والمشكلةِ والحدَثِ تأتي الوقفةُ التربويةُ المناسبةُ لعمرِ الطفلِ وعقليّتِهِ ومدى إدراكِهِ للأمورِ ..



التربيةُ بالحدث في القرآنِ الكريم ::


كيفَ لا ،فالقرآنُ لغةُ كلِّ العُصورِ، وقدْ حكَى اللهُ لنا أخباراُ ومَواقِفَ لوْ تفكَّرَ فِيها أحَدُنا
لوَجَدهَا مَدْرسَة ًترْبويّة ًتَخَرَّجَ مِنْها الأنبياءُ والعُظماءُ

وقدْ عرَفْنا كلُّنا كيفَ ينتقي اللهُ عبادَهُ الصالحينَ ويربّيهم ليكونوا لنا قدوةً ،
دعونا نتذكّرُ سيدَنا الصديقَ أبا بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ وموقفَهُ منْ مسطحٍ حينَ خاضَ في حديثِ الإفكِ
حولَ ابنتِهِ الطاهرةِ العفيفةِ أمِّ المؤمنينَ عائشةَ رضيَ اللهُ عنْها وأرضاها ،
فقطعَ عنهُ النفقةَ غضباً عليهِ والتي كانَ يعطيهِ إياها قبلَ حديثِ الإفكِ ،
فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ منْ آياتِهِ الكريمةِ ما تدعو سيدَنا الصدّيقَ إلى العفوِ والصفحِ في موقفٍ ليسَ منَ السهلِ أبداً على الآخرينَ التجاوزُ عنهُ ،
ولكنّهُ الصديقُ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ وتربيةُ اللهِ لهُ ساعةَ الحدثِ والموقفِ ..

قالَ تعالى :{وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النور22


وهذا أسلوبُ التربيةِ بالحدَثِ ::

حيثُ إن الآياتِ أتتْ عقبَ الحدثِ العظيمِ الذي أثّرَ في نفوسِ جميعِ الصحابةِ، فكيفَ بنفسِ سيدِنا الصديقِ رضيَ اللهُ عنهُم ؟
ولكنْ هنا يأتي دورُ القرآنِ ليُغَيّرَ مجرى الأمورِ والأحداثِ ، فتنزلُ آياتٌ جليلةٌ تدعو للمغفرةِ والعفوِ
وختمتْها بآيةٍ يرغبُ كلُّ مسلمٍ أنْ يخاطَبَ بِها: ألا تحبّونَ أنْ يغفرَ اللهُ لكُمْ ؟

كما كانَ رسولُ اللهِ محمدٌ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ يستغلُّ الأحداثَ كثيراً ، فتراهُ وقتَ الجنازةِ وتشييعِ الميتِ
يذكّرُ أصحابَهُ عذابَ القبرِ وما فيهِ منْ أهوالٍ ، فتهتزُّ نفوسُهُم وتتأثرُ أيّما تأثُرٍ لأنّه كلامٌ عظيمٌ في موقفٍ مؤثرٍ ..

إذن فالمربّي الحقيقي هوَ الذي يختارُ التوجيهَ المناسبَ في الوقتِ المناسبِ ،
وأن لا تكونَ توجيهاتُه عابرةً في كلِّ وقتٍ وكلِّ صيفٍ وشتاءٍ تتكررُ نفسُ التوجيهاتِ ..
فهذهِ مِنْ شأنِها أن تَبْلى في ذهنِ الطفلِ لأنّها وُضعتْ في ذهنٍ باردٍ ،
على خلافِ أنْ تكونَ عقبَ حدَثٍ مؤثرٍ ،
فيكونُ التوجيهُ حينَها ساخناً مؤثّراً ...

http://alfadela.net/fup//uploads/images/3lo0osh al7rbi60bf93f17b.png (http://alfadela.net/fup//uploads/images/3lo0osh al7rbi60bf93f17b.png)

والأحداثُ التي يمرُّ بها الطفلُ كثيرةٌ ونذكرُ على سبيلِ المثالِ :

- الأحداثُ العامةُ : انتشارُ مرضٍ ، موتُ قريبٍ أوْ صديقٍ ، العيدُ ، رمضانُ ، موسمُ الحجِ ، صلاةُ الجمعةِ ،
صلاةُ الجماعةِ ، احتلالُ فلسطينَ ، احتلالُ العراقِ ، وغيرُها منَ الأحداثِ التي قدْ تمرُّ بأيِّ فردٍ منّا ..

- أحداثٌ فرديةٌ : رسوبٌ في الامتحانِ ، ابتعادُ الأصدقاءِ عنهُ ، الخوفُ منْ شيءٍ ، الرغبةُ في الحصولِ على شيءٍ ،
الحزنُ على أمرٍ فاتَ ، تضييعُ الوقتِ وغيرُها الكثيرُ ممّا يصعبُ حصرُهُ ..

فالأحداثُ العامةُ تمرُّ بها الأمةُ الإسلاميةُ وعليه يجبُ أنْ نربيَ أطفالَنا لَها ،
وإلا فكيفَ نطمعُ في تربيةِ جيلٍ صالحٍ يرتقي بأمَّتِهِ وهوَ يجهلُ همومَها ؟!

وهذهِ أمثلةٌ منَ التوجيهاتِ التي يجبُ أنْ نركزَ عليها:

* ما يخصُّ احتلالَ فلسطينَ :

- أنَّ الصراعَ بينَ الحقِّ والباطلِ صراعٌ مستمرٌّ، وأنَّ الباطلَ لهُ جولاتٌ سريعةٌ والحقُّ سيأتِي بقوةٍ دامغةٍ .
- أنهُ بسببِ ذنوبِ المسلمينَ سلّطَ اللهُ عليهِم أعداءَهم .
- وبسببِ ضعفِهم وتفرّقِهم وعدمِ اجتماعِهم تجمعتْ كلُّ الأممِ الكافرةِ ضدَّنا ، كما تخاذلنا عنْ نُصرةِ بعضنا بعضا .
- الأعداءُ على كثرتِهم جبناءُ ، والمسلمونَ على قِلَّتِهم أقوياءُ في الحربِ وليسَ أدلُّ على ذلكَ
أنْ ينصرَ اللهُ المقاومينَ القلّةَ على أعدائِهم بعدّتِهم وعتادِهم ..
- سيأتي اليومُ الذي يتحقّقُ فيهِ وعدُ اللهِ ورسولِهُ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بأنْ ننتصرَ على اليهودِ ،
وسيختبِئ اليهوديُّ خلفَ الصخرةِ ، فتنادي الصخرةُ : يا مسلمُ هذا يهوديٌّ ورائِي فاقتُلهُ ..



فمنْ هذهِ التوجيهاتِ : يؤمنُ الطفلُ بأنَّ الحقَّ قائمٌ قويٌّ ، وسيعرفُ أنَّ للذنوبِ سلطانا على المسلمينَ ،
فتحرمُهُم منَ التفوقِ والتميزِ ، وفيهِ إيمانٌ بوعدِ اللهِ ورسولِهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ ..

http://alfadela.net/fup/uploads/images/eea9a58d0d.png

أمّا الأحداثُ التي تمرُّ بالطفلِ وحدَهُ ، فيحتاجُ لتوجيهاتٍ تُخرجُهُ ممّا هوَ فيهِ منَ الحيرةِ والضياعِ ،
فنعلّمُهُ كيفَ يربطُ النتائجَ بالأسبابِ ويستنتجُ الحلولَ ، ويستشيرُ أهلَ الخبرةِ كالوالدَينِ والمعلمِ والشيخِ ، ولا نعطيهِ نحنُ توجيهاتٍ جاهزةً منْ دونِ اقتناعٍ بِها .

فالطفلُ القادرُ على التفكيرِ في أمورِهِ واستشارةِ أهلِ الخبرةِ والرأيِ ، ومنْ ثمّ محاولة حلّ مشاكلهِ من نفسهِ بطرقٍ قَدْ تفشلُ ثمّ تفشلُ ثمّ تفشلُ ثمّ تنجحُ ،
خيرٌ منْ طفلٍ نعطيهِ نصيحةً ينجحُ بِها , أو لا ينجحُ فيظلُّ باحثاً عنْ حلٍ عندَ الآخرينَ

وأخيراً .. يمكنُنا أنْ نقولَ إن تاريخَنا مليءٌ بهؤلاءِ الأبطالِ والقدواتِ الفذّةِ الذينَ كانوا أطفالاً
ولكنْ حتّى في طفولتِهم كانوا رجالاً ..

فلنعُدْ إلى تاريخِنا فهوَ أغنى منْ تاريخِ الأممِ الأخرى ،
وحافلٌ بأخبارٍ ومواقفَ صنعَ اللهُ فيها رموزاً للأمةِ ..

ولكنْ فلنبحثْ في أغوارِها ، ولنكلّفْ أنفسَنا مشقةَ القراءةِ ..
هذا إنْ كنّا نرغبُ في إنشاءِ جيلٍ صالحٍ .. واللهُ وحدَهُ الموفّقُ

ريحانة الجنة
02-10-2009, 10:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



هدايا الفضيلةُ الرَّمَضانِيَةُ


http://alfadela.net/fup/uploads/images/858fcc49bc.gif (www.alfadela.net)


مُعَامَلَتُكَ لِرَمَضَانَ لابُدَّ وأنَّهَا تَخْتَلِفُ عَنْ مُعَامَلَتِكَ لِبَقِيَّةِ الشّهُورِ

فَأنْتَ فِي رَمَضانَ تَسْتَشْعِرُ الطّمَأنِينَةَ
وتَسْتَشِّفُّ النّورَ الذِي يَتَخَلَّلُ مَنابِعَ قلْبِكَ
فَتُحِسُّ بنَفسِكَ تَسْمُو نَحْوَ المَعَالِي
فأنْتَ بَيْنَ مُصَلِّ وَذاكِرٍ للهِ فِي كُلِّ أحْوَالِكَ
وقَارِئٍ لِلْقُرآنِ أوْ مُتَصَدِّقٍ أوْ مُعْتَمِرٍ أوْ مُعْتَكِفٍ أوْ مُعَامِلِ النَّاسَ بالخَيْرِ

إذَا لَمْ تَجِدْ فِي نَفْسِكَ شُعُوراً بالقُرْبِ مِنَ اللهِ فِي رَمَضَانَ
فَاتَّهِمْ نَفْسَكَ ؟!!


حِكْمَةُ قَدِيمَة ٌتَقولُ :: عِنْدَ الاِمْتِحَانِ يُكْرَمُ المَرْءُ أوْ يُهَانُ


تَخَيَّلْ يَا عَبْدَ اللهِ / أمَة َاللهِ

كَيْفَ حَالُ أهْلِ الأرْض ِفِي رَمَضانَ وَكَيْفَ حَالُ أهْلِ السَّمَاءِ فِي هَذا الشّهْرِ الفَضِيل ِ؟

إنّهُ احْتِفالٌ كَبيرٌ يُقَدِّمُ فِيهِ المُسْلِمُ كُلَّ مَا فِي نَفْسِهِ مِنْ خَيْرٍ كَبُرْهَان ٍلِرَبّهِ عَلَى صَلاحِهِ وتَعَلُّقِهِ بخالِقِهِ

وكَمَا أنّهُ مُطالَبٌ بِأنْ يُجَدِّدَ إيمَانَهُ ويَتَعَهَّدَهُ دَوْماً بالتَّذْكِيرِ والتّجْدِيدِ لِقْوِل ِرسُول ِاللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ::


"إنَّ الإيمَانَ ليَخْلَقُ فِي جَوْفِ أحَدِكُمْ كَمَا يَخْلُقُ الثّوْبُ ، فاسْألُوا اللهَ تعَالَى : أنْ يُجَدِّدَ الإيمَانَ فِي قلُوبِكُمْ "


هَذِهِ الحَقِيقة ُالدَّفِينَة ُفِي أعْمَاقِنا جَمِيعاً ، إنّ الإيمَانَ يَحْتاجُ صِيَانَةً لِبَلَّوْرَتِهِ مِنْ جَدِيدٍ فِي صِيغَةِ تُقَوِّي العَبْدَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ .
وتُقَوِّي مَسِيرَتَهُ .. هُوَ يُشبِهُ الزَّادَ لِلْمُسَافِرِ .. كُلَّمَا قَرُبَ أنْ يَنْفَدَ تَزَوَّدَ فِي الطَّريق ِ..

فَكَمَا تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ يَا مُسْلِمُ حُبَّ التَّغْيِير ِوَالتَّنْويع ِتَأكَّدْ أنَّ إيمَانَكَ يَحْتاجُ إلَى تَجْدِيدٍ ..

ولَكِنْ كَيْفَ نُجَدِّدُهُ ؟؟

وَقبْلَ أنْ أخُوضَ فِيهَا ، نُحِبُّ أنْ نَقولَ : إن شَهْرَ رَمَضانَ شَهْرَ تدْريبٍ لَنَا ،
وكَأنَّ اللهَ اخْتارَ شَهْراً يَدْخُلُ فِيهِ المُسْلِمُ فِي حَمِيَّةٍ شَدِيدَةٍ تُهَيِّئُه لِلانْطِلاقَةِ بَعْدَهَا بِقُوَّةٍ ..

وَمِنْ رَحْمَتِهِ أنْ جَعَلَ الأجْوَاءَ فِي رَمَضانَ تُسَاعِدُ عَلَى التَّرَقِّي والارْتِقاءِ فِي مَدَارِجِ الإيمَان ِ..
فيَشْعُرُ المُسْلِمُ بطَعْمِ الطّاعَةِ فيَطْمَعُ فِي المَزيدِ طَمَعاً فِي ذَلِكَ الشُّعُورِ المُريح ِ..
حِينَ يَرَى المُسْلِمُ المَسَاجِدَ مُمْتَلِئَة ً.. وصَنادِيقَ الخَيْرِ يَتَنَافَسُ عَلَيْهَا أهْلَ الخَيْر ِ..
حِينَ تَكْتَظُّ المَسَاجِدُ بالصُّفوفِ فهَذا شُعُورٌ يَدْفَعُهُ لأِنْ يَكُونَ مَعَهُمْ فِي السِّبَاق ِ..

ونَعُودُ الآنَ لِنَقولَ :: كَيْفَ نُجَدِّدُ إيمَانَنَا ؟ ونَذْكُرُ لَكُمْ نِقَاطَاً مُسْتَفادَةً مِنْ إحْدَى المَوَاقِع ِالدَّعَوِيَّةِ..



~*¤ô§ô¤*~~*¤ô§ô¤*~~*¤ô§ô¤*~~*¤ô§ô¤*~



إخْلاصُ النِّيَّةِ فِي تَقوِيَةِ الإيمَانِ.
والاِسْتِــــــــــعَانَة ُباللـهِ فِي ذلِكَ.
تَدَبًّـــــــــــــــــرُ القُــــــــــــــــرْآنِ.
اسْتِشْـــــــــعَارُ عَظــمَةِ اللــــــهِ.
طَلَـــــــبُ العِلْــــــــمِ النّــــــــافِعِ.
حِلَــــــــــــــــــــــقُ الذِّكْــــــــــــرِ.
كَثْــــــــرَةُ الأعْـــمَالِ الصَّــالِحَةِ.
تَنْـــــــــــــــــــــويع ُالعِبَـــــادَاتِ.
ذِكْـــــــــــــــرُ الـــــــــــــــــمَوْتِ.
تَــــــــــذَكًّرُ مَــــنَازِلِ الآخِـــــرَةِ.
الـــتَّفاعُلُ مَعَ الآيَاتِ الكَوْنِيَّـــةِ.
قَصْـــــــــــــــــــر ُالأمَـــــــــــــل.
التَّــــــــفكُّرُ فِي حَقــــارَةِ الدُّنْيَا.
تَعْظِــــــــيمُ حُرُمَـــــــاتِ اللـــهِ.

مُنَاجَاةُ اللهِ سُبْحَانهُ والانْكِسَارُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
والوَلاءُ للهِ ورَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ،والبَرَاءُ مِنَ الكَفَرَةِ وَالمُشْركِينَ .
والسَّعْيُِ لِمَحَبَّةِ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ .


ولِلاِسْتِزادَةِ هُنا (http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?pagename=IslamOnline-Arabic-Ask_Scholar/FatwaA/FatwaA&cid=1122528611632)

~*¤ô§ô¤*~~*¤ô§ô¤*~~*¤ô§ô¤*~~*¤ô§ô¤*~


فَهذَا شَهْرُ الخَيْرِ شَهْرُ تَدْرِيبٍ اخِتَارَهُ اللهُ لَكَ يَا مُسْلِمُ لِتُبْرِزَ فِيهِ نَفْسَكَ أمَامَ اللهِ بِأحْسَنِ حَال ٍ

فأنْتَ فِي الحَفْلِ أنِيقٌ جَذّابٌ ويَجِبُ أنْ تَكُونَ فِي رَمَضانَ كَذلِكَ أنِيقٌ بتَعَبُّدِكَ جَذّابٌ بإيمَانِكَ

فَابْدَأ مُعَامَلاتِكَ مَعَ أهْلِكَ وَالْتَئِمْ مَعَهُمْ عَلَى مَوَائِدَ رَمَضانِيَّة .. اِجْعَلْهَا للهِ ..
تَفكَّرْ فِي سَاعَةِ خلْوَةٍ كَيْفَ تُصْلِحُ حَالَكَ مَعَ أهْلِكَ وأسْرَتِكَ .. الفُرْصَة ُمُناسِبَة ٌفِي رَمَضانَ فَاغْتَنِمْهَا

وهُنا يَسُرُّ حَمْلَة َالفَضِيلَةِ أنْ تُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْ القَارِئِ كُتَيِّبَ سِلْسِلَةِ الآبَاءِ وَالأبْناءِ مِنْ إعْدَادِ وَتصْمِيمِ كوَادِرِهَا العَامِلَةِ .
.سائلين اللهَ ـ جَلّ وَعَلّا ـ أن يَنْتَفِعَ بِهَا المُسْلِمُونَ جَمِيعاً

http://www.alfadela.net/1429/kids14/1.jpg

http://www.alfadela.net/1429/kids14/d1.png (http://www.shawati.cc/uploads/Fathers&Sons.rar)



هنا بجودة الطباعة (http://www.shawati.cc/uploads/Fath&Son.rar)

أو

هنا (http://www.salafishare.com/arabic/32QPFEUG2PUK/IGHLJF4.rar)


http://alfadela.net/fup//uploads/images/fup6d6202a808.gif


وفِي هَذَا الصَّدَدِ نُقَدِّمُ لِلطِّفْلِ هَدِيَّة بَرْنَامَجُ مُعَلِّمِ الأشْبَال

http://www.alfadela.net/1429/kids14/2.bmp

للتحميــل (http://www.shawati.cc/download.php?id=35760)


http://alfadela.net/fup//uploads/images/fup6d6202a808.gif


و مُفَكِّرَةُ الطِّفْلِ الرَّمَضانِيَّةِ

أول عشر صفحات
http://www.alfadela.net/1429/kids14/d2.gif (http://www.shawati.cc/uploads/أول عشر صفحات.rar)

ثاني عشر صفحات
http://www.alfadela.net/1429/kids14/d2.gif (http://www.shawati.cc/uploads/ثاني عشر صفحات.rar)

ثالث عشر صفحات
http://www.alfadela.net/1429/kids14/d2.gif (http://www.shawati.cc/uploads/أخر عشر صفحات مع الصفحه العا.rar)

سَائِلِينَ المَوْلَى عَزَّ وَ جَلَّ أنْ يَجْعَلَ أعْمَالَنَا خَالِصَة ًلِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ

http://alfadela.net/fup/uploads/images/fup04b439b503.gif

الامل في الله
29-11-2009, 08:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


هكذا ينشأ الجيلُ الصالحُ ::3::


http://alfadela.net/fup/uploads/images/858fcc49bc.gif (www.alfadela.net)


النّفوسُ مجبولةٌ على فعلِ الخيرِ والشرِّ ، وكلُّ الرّسالاتِ السماويةِ جاءتْ لترُغّبَ وترهّبَ ،
والفطرةُ التي فطرَ اللهُ النّاسَ عليها مهيأةٌ لهذا الأمرِ ، فتتقبّلهُ وتتمسكُ به
ولا نصلحُ إلا بهِ .

مثلَ التربةِ الخصبةِ ، هيَ مهيأةٌ للزرعِ فقطْ تحتاجُ للماءِ والشمسِ والحرثِ .
فإن أخلّتْ بواحدةٍ منها .. لا تنبتُ .
وأيضاً فهي تحتاجُها بأقدارٍ معينةٍ فإن زادتْ أو نقَصتْ أضرّ بها .

http://www.islamup.com/download.php?img=48393 (www.shbabislamy.com)

وإنّ مِنَ الأمورِ التي فطرَنا اللهُ عليها هي حاجتُنا لقائدٍ يوجّهُ أمورَنا .
فوجودُ القائدِ في حياتِنا أمرٌ مهمٌ جداً ، ووجودُ القائدِ يعني وجودَ أوامرٍ ونواهٍ ،
يعني وجودَ أنموذجٍ نقلّدُه ، وجودَ حكمةٍ في التصرفاتِ ، وجودَ إدارةٍ حسنةٍ للأمورِ .

فهذا القائدُ وهذه الأوامرُ والنواهي تبنِي المجتمعَ العاملَ والمنتظمَ .
وقبلَها تبني الشبابَ الناضجَ والراشدَ .

وإنّ أحدَ الأمورِ التي نحتاجُها في تربيةِ الطفلِ هيَ أن تكونَ قائداً لطفلِكَ ، يعني أنّكَ :

- أنموذجٌ لقائدٍ يطمئنُّ طِفْلُكَ إليهِ .
- تتعاملُ معَ مواقفِ طفلِكَ بحكمةٍ قبلَ أن تحكمَ وتتحكّمَ .
- تعرفُ متى تستخدمُ الثوابَ الذي يبني شخصيتَهُ ، وتستخدمُ العقابَ الذي يرمّمُ سلوكَهُ الخاطئَ بطريقةٍ بنّاءةٍ .

والآن دعونا في موضوعِنا الأساسيِّ وهو : استخدامُ العقابِ والثوابِ في التربيةِ .
ولكن قدْ يقولُ قائلٌ :
ما علاقةُ هذه المقدمةِ حولَ القائدِ بموضوعِنا الأساسيِّ العقابُ والثوابُ ؟

فإننا سنقولُ لهُ :
- علاقةُ ذلكَ : أنّ الطفلَ يعتبرُ والدَهُ قائداً عليهِ حتى سنّ المراهقةِ ، وبعدَها سيبدأُ الطفلُ بالتحررِ من توجيهاتِ أهلِهِ .
فإن كانَ الأبُ قائداً ، لم يكنِ الولدُ ليتفلّتَ منه بسهولةٍ ، أما إن كانَ الأبُ فوضوياً وغيرَ حازمٍ
فمنَ الطبيعيِّ أنَّ مستقبلَ الابنِ بيدِ رُفقائِهِ والمجتمعِ الخارجيِّ .

وبما أننا تحدّثنا في حلقاتٍ ماضيةٍ عنِ التربيةِ بالقدوةِ والتربيةِ بالقصةِ والتربيةِ بالحدَثِ .
فاليومَ سنتكلّمُ عن دورِ الثوابِ والعقابِ في العمليةِ التربويةِ .

استخدامُ الأبِ القائدِ للثوابِ والعقابِ كيفَ ومتى يكونُ ؟ وسنتكلّمُ فيه على شكلِ قواعدَ .

http://upload.traidnt.net/upfiles/lKi24099.gif


قواعدَ عامة :

1- قالَ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ : (علّقوا السّوطَ حيثُ يراهُ أهلُ البيتِ فإنّهُ آدبُ لهُم)
قالَ العلماءُ : لمْ يُردْ به الضّربَ لأنهُ لم يأمرْ بذلكَ أحداً ، وإنما أرادَ : لا ترفعْ أدبكَـ عنهُم .
يعني أنهُ يجبُ إشعارُ الطفلِ أنَّ هناكَ قائداً في المنزلِ ، يراعي مصلحتَكَ ويخشى عليكَ ويدفعُ عنكَ السوءَ والوقوعَ فيهِ .
ممّا يزيدُ لدى الطفلِ الشعورَ بالمراقبةِ والإحساسَ بالمسؤوليةِ ، وهذا من قَبِيلِ الشعورِ النفسيِّ الذي نحتاجُ وجودَهُ لنستقرَّ فيهِ .


2- قالَ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ : ( اعلمُوا ولا تعنّفوا ) ..
وعلى هذا التوجيهِ بنى ابنُ خلدونَ قولَهُ في مقدمتِه :
( فصلٌ في أنَّ الشدةَ على المتعلّمينَ مضرّةٌ بهم ) .
إلا أنَّ العقوبةَ الحسيّةَ ضروريةٌ عندَ الحاجةِ إليها تماماً مثل المثوبةِ .
وهما يعملانِ معاً على إقامةِ البناءِ النفسيِّ السليمِ للطفلِ .


3- قالَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ : ( ما كانَ الرفقُ في شيءٍ إلا زانَهُ ، ولا نُزعَ من شيءٍ إلا شانَهُ )
- : ( إنَّ اللهَ رفيقٌ يحبُ الرفقَ ، ويرضاهُ ، ويعينُ عليهِ ما لا يعينُ على العنفِ ) .
- ما معنى الرفق ؟
أبٌ طبيبٌ وجرّاحٌ ، رأى أنَ ابنَهُ بحاجةٍ لإجراءِ عمليةٍ جراحيةٍ ، فأتى بالمِشرطِ وقصَّ جلدَ الإبنِ ،
فهلِ الأبُ هنا يكونُ قاسياً !!!
بالعكسِ هذا الأبُ رحيمٌ رفيقٌ بابنِهِ فأجبرَهُ على إجراءِ عمليةٍ يتعبُ بعدَها مدةً منَ الزمنِ .
ثمَّ يُشفى ويصيرُ معافى .
إذاً فالأمورُ لا نقيسُها من ظواهرِها ، فأحياناً تكونُ الإجراءاتُ صعبةً على النفسِ مكلفةً لها ،
لكنّها خيرٌ وأنفعُ وأصلحُ .
ومن هنا نعلمُ أنَّ الرفقَ قَدْ تَتَخلَّلُهُ قوةٌ ، لكن قوةٌ تصلحُهُ وبالطريقةِ التي تناسبُهُ .
إذاً فالرفقُ قدْ يكونُ ظاهراً ملموساً ، بالابتسامةِ واللمسةِ الحانيةِ والحبِ والاحتواءِ والمداعبةِ ،
وقدْ يكونُ باطناً فنرى الشدّةَ ظاهرةً لكنّها تُخفي رحمةً .

وهذه الشدةُ لا تكونُ مغلفةً بالعنفِ والضربِ والتوبيخِ والتقريعِ ، وإنما تكونُ بِالحزمِ في أمورٍ
والتعاملِ معها بشدةٍ كمنعِ الطفلِ من شيءٍ يرغبُهُ أو هجرِهِ لساعاتٍ قليلةٍ لا يُتكلمُ فيها معَهُ حتَّى يدركَ خطأَهُ .فالضربُ لا يُنتجُ إلا طفلاً عنيداً أو مهزوزَ الشخصيةِ أو محروماً منَ الحبِ .
علينا أن نعتبرَ جميعاً ونتعلمَ فنَّ العقابِ والثوابِ حتى لا نخطئَ فنجرّ علَى أنفسِنا عَواقِبَ وَخيمَة .

......


ونتابعُ بقيةَ القواعدِ :

4- لا تضربْ طفلَكَ وقتَ غضبِكَ لأنهُ سيفهمُ أنَّ الموضوعَ انتقاميٌّ ، غضبتَ فضربتَ!!
5- كثرةُ التهديداتِ التي لا تُنفّذُ تزيدُ الطفلِ عناداً وقوةً .
6- يجبُ أن لا تُكثرَ منَ التهديداتِ لأنها تُسقطُ هيبتكَ أمامَ ابنِكَ .
7-نظرةٌ غاضبةٌ في موقفٍ أخطأَ فيهِ الطفلُ لأولِ مرةٍ تكفي ليفهمَ الطفلُ أنّ سلوكَهُ خاطئٌ .
8- استخدمِ النظرةَ والهمهمةَ في التعاملِ معَ سلوكِ الطفلِ الصغيرِ فإنهُ يستوعبُ بذلكَ الخطأَ .
9- لا تُرضي طفلَكَ بعدَ الغضبِ كأنْ تُرضيهِ بالخروجِ معكَ إلى نزهةٍ أو غيرِها ، حتى يفهمَ أنّ سلوكَهُ كانَ خاطئاً ، ولا مُحاباة على الخطأِ .
10- كثرةُ الضربِ تولّدُ طفلاً انطوائياً وعدوانياً .
11-إذا وقعَ طفلُكَ في خطأٍ وحاولَ أن يخفيَهُ ، فلا تكشفْ سترَهُ بأن تتكلّمَ عن خطئِهِ أمامَ أحدٍ ،
بلِ اسكتْ عنْ ذلكَ ما دامَ الطفلُ يخفي خطأَهُ ، لكن إن تكرّرَ خطأُ الطفلِ فإنهُ يجبُ أن تعاتِبَ طفلَكَ لكن سراً حتى لا يدفعَهُ علمُ الآخرينَ بخطئِهِ إلى العنادِ والتمادي .
12- الأخطاءُ التي يفعلُها الطفلُ سراً ، معناهُ أنه يعلمُ أنها فعلٌ قبيحٌ ، لذا يجبُ التنبيهُ عليهِ
ومنعه من فعلِها حتى لا يعتادَ على فعلِها ، ويجبُ تقوية الرقابةِ الإيمانيةِ لدى الطفلِ حتى لا يعود إلى مثلِ ذلكَ .

http://alfadela.net/fup/uploads/images/eea9a58d0d.png

أما الثوابُ : فأن تمنحَ ابنَكَ شعورَ الثقةِ بنفسِهِ منْ خلالِ كلمةِ ثناءٍ ومدحٍ أو إطرائِهِ أمامَ
الآخرينَ ، أو مكافأتِه بهديةٍ أو الخروجِ إلى مكانٍ يحبُهُ .

ولكنْ هناكَ يبقى شيءٌ مهمٌ في كلتَا الحالتَينِ ، العقابُ والثوابُ : هوَ أنْ تُشعرَ طفلَكَ بحبِّكَ لهُ ،
فإن عاقبتَهُ علمَ أنّ ذلكَ لمصلحتِهِ ولا يظنُّ بأنكَ تكرههُ أكثر منْ إخوتِهِ ،
وإن كافأتَهُ رأى الرضى في عينَي والدَيهِ فيطمئنّ ويشعرَ بالثقةِ في نفسِه ومحبةِ والدَيهِ لهُ .

وهناكَ شيءٌ آخر مضرٌّ في كلتَا الحالتَينِ أيضاً : وهوَ الإفراطُ في العقابِ والثوابِ ،
كأن نعاقبَ طفلاً على سلوكِ الكذبِ بأن يُحرَمَ من مصروفِهِ أو يُحرمَ منَ الخروجِ أو يضربَ ضرباً موجعاً .
فهذا عقابٌ أكبرُ من سنّهِ وأكبرُ من أن يستوعبَهُ ، ويجبُ عليه أن يبحثَ طريقةً لعلاجِ السلوكِ .

وكذلكَ إن كافأنا سلوكاً صغيراً منَ الطفلِ بشيءٍ كبيرٍ فإنهُ سيتعودُ على انتظارِ المكافآتِ دوماً ،
فإن لم ترضهِ المكافأةَ فلن يعملَ سلوكاً جيداً .

إذاً فَجِماعُ الأمْرِ ، لا إفراطَ ولا تفريطَ .
وبذلكَ لوِ استخدمْنا الثوابَ والعقابَ في الوقتِ المناسبِ والطريقةِ المناسبةِ لساهمْنا في بناءِ نفسيّاتٍ سليمةٍ للأطفالِ .

وفي آخرِ المطافِ فإننا نسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يرزقَنا الذريةَ الصالحةَ ، وأن يعينَنا على التربيةِ الصالحةِ ويقرَّ أعينَنا في أبنائِنا .

وبذلكَ نكونُ أنهينا سلسلةَ : هكذا ينشأُ الجيلُ الصالحُ . سائلين المولى عزوجل أن ينفعنا بها

والسلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ

الامل في الله
13-04-2010, 07:52 PM
http://b6.s3.quickshareit.com/20091128c3b5hskb6aqninr4hxm4d4rkai19971.png

http://alfadela.net/fup/uploads/images/858fcc49bc.gif

نَحْنُ فَريقٌ مِن الكشَّافة، مهِمَتنا التَّجَول في بيوتِ الناس ِوالنظرِ في أحوالِهمْ،
ستكون حقيبتنا مؤلَّفة من أربعةِ كَشّافاتٍ بِمثابةِ أضواءٍ ملونة : بالَّلونِ الأحمرِ، والأزرقِ والأصفرِ والأخضرِ ..
وِكلُ ضَوءٍ يكشفُ عن المشكلةِ الموجودة ِبزاويةٍ مُختلِفة ٍ.
وسَيكون مَعنا أيضًا حَقيبةُ إِسعافاتٍ أولِية لِمعالجة الإصاباتِ إن وجدت ..
فهَلْ أنتُمْ ذاهِبونَ مَعناَ ؟!
إِذنْ لِنَنْطَلِقْ ....

http://img.skitch.com/20091203-qry9n3cecjj7r1af2t3j3pa21x.png

وَقفْنَا الآنَ أمَامَ أَحدِ المَنازِلَ، لِنَدْخُل ونَنْظُر مَاذا يَحْصُل ..

للمشاهدة (http://www.qseda.al-manal.com/alostora/bir-alwalideen.swf)
مَشْهَدْ تَأَلَمَتْ لَهُ قُلُوبِنا رجُلٌ مُسِنِ وَابنه يَصْرُخ عَلَيْه ِ!!
أَعْرِفُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا الآنَ يَرْجِعُ إِلىَ نَفْسِهِ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ وَيَسْأَلْ : لِمَ أفْعَلُ ذلِكَ مَعَ أبي ؟!
إِنّهُ لاَ يَسْتَحِقٌّ ذَلِكَ .. لِذا لا بدَّ مِن عَقْدِ النيَّة عَلى تَغْيير هذه المُعَامَلَةَ السيئة ...

لَكِنّنَا لَنْ نَنْجَحْ فِي نِيَّتنَا هَذِهِ مَالَمْ نَتَعَرَّفْ عَلَى الأضْواءِ الأُخرَى مِنْ المَوضُوعِ ..
دَعونَا نَكتشِفهَا معاً .. ضَوءاً فَآخر ، لِنستطِيعَ مُعَالجةَ أنفسِنَا بالتَّدْرِيجِ ..



http://b2.s3.quickshareit.com/sio38242jpeg561d2.gif

http://img.skitch.com/20091128-jqpypfqrm52c8m9di2q7p64ad3.png

الضَوءُ الأَصْفَرُ:: تَخَيَّلْ أَنكَ فِي قَاعَة ٍمظلمةٍ، وفَجأة يُسلطُ عليكَ ضَوءِ أَصفرِ مِنْ إِحْدَى زَوَاياَ السَّقْفِ،
سَتَجِدْ نَفْسَكَ دَاخِلَ بُقْعَة دَائِريَّة صَفْراء ، تَرَى الأشياءَ أمامكَ تَبْدو وكأنَّهاَ صَفراء ..
سَتشْعُر بِالمَرضِ لأنَّ وَجْهَكَ لَو نَظرتَ إليهِ فِي المِرآةِ سَتراهُ شَاحِباً أصفر ..
دَعْنَا نُشَخِّصْ حَالَتِكَ الآنَ لِنَصِلَ لِلعِلاجِ ..

دَقَاتُ قَلْبِكَ مُتَزايدَة ، يَبْدو أَنَّ الدَّمَ يُضَخُّ إِلى القلبِ بِكَمياتٍ كَبيرةٍ..
هَلْ تَخْشَى شيئاً يا صَاحِبي ؟
لنْ نَفْضَحَ أحدًا وإنمَا نُريدُ أنْ نَأخذَ بيدكَ وأيدينَا نَحو العلاجِ ..
تَعلمْ أخِي الكريمَ / أختِي الكريمةَ
إنَّهُ لَو اسْتمرَ نَبضُ قلبكَ بهذهِ السرعةِ
وَتَدفَّقَ الدمُ بصورةٍ متتاليةٍ ولفتراتٍ طويلة قَدْ تُصاب بجلطاتٍ وأمراضٍ خطيرةٍ ..
هَلْ تعلمْ أنَّ معظمَ الأمراضُ العضويةُ التِّي تُصيبُ الناسَ مَنشَؤها أسباب أو أمراض نفسية
ظلتْ تُمارسُ تَأثيرهاَ الضَّاغط لسَنَوَاتٍ عَدِيدَة ..
هَلْ تَتَخَيل أنكَ ربما تكونُ أحدَ الأسبابِ خلفَ إصابةَ والدكَ -لا قدَّرَ اللهُ - بارتفاع ِضغطِ الدمِ أو إصابته ِبالجلطةِ أو السكّرِ أو أو ..،

قَد لَنْ يكونَ هذاَ منْ مَرة ٍواحدةٍ وإنمَا منْ مَراتٍ كثيرةٍ
تَكرَّرَ فيهَا الجِدالُ معَ والديكَ ورأيتَ بعينيكَ حرقتهُمْ عليكَ ..
ومَعَ ذلكَ ظنَنتَ أنَّ الأمرَ سَينتهِي عندَ هذا الحدِّ وسَيهدأ الوالدان بعد قليلٍ ..
دعنا نُذكركَ أنَّهمَا بَشرٌ مثلنا يغضبانِ مثلما نغضبُ ويحزنانِ مثلما نحزنُ ..
وليكنْ بمعلومكَ أنَّ الجسدَ الضعيف يتراكمُ فيهِ السكَّرُ الذي يطلقهُ الكبدُ في حالةِ الحزنِ والغضبِ حتَّى يصابَ أخيراً بالمرض ..
أيضاً فإنَّ كثرةَ الغضبِ والتوترِ قد تُخثِّرُ جُزئياتٍ منْ الدمِ لتكونَ النتيجةُ الإصابةَ بجلطةٍ
وكلُّ ذلكَ سَببهُ أنتَ أو أنَا ..نَسألُ اللهَ العفوَ والعافيةَ.
هذَا الأبُ المسكين وهذهِ الأمُ المسكينة الَّلذانِ حَرصَا منذُ وِلادتكَ وحتَّى زواجكَ على تلبيةِ كلِّ طلباتكَ وهمَا سعيدان ..
لا يَحْمِلهمَا شَيءٌ علىَ ذلكَ سوى أنَّهمَا يَرونكَ فلَذة كبديهماً و خُلِقْتَ منْ أضلاعِهمَا ..

فِي حينْ أنَّكَ تُفسّر كلَّ ما يفعلهُ والداكَ لكَ
علىَ أنَّهُ أبوةٌ وأمومةٌ فقط [ إنَّها وظيفةُ الوالدينِ ]
وَلا تُريدُ أنْ تَفهَمَ أكثرَ مِنْ ذلكَ ..فَأنتَ تَعلمُ أنَّهُ مَهمَا أخطأتَ فِي حَقِّهمَا
سَتستطيع إرضاءهمَا بكلمةٍ واحدةٍ فقط ...
فِي حينِ أنَّهمَا إن ارتكبَا خَطأًً فِي حَقكَ لأَقَمتَ الدّنيا عليهمَا ولمْ تسامحهمَا وسَيبقى قلبكَ أبدَ الدّهرِ يَنقمُ عليهمَا .

http://b4.s3.quickshareit.com/yln11962jpeg6c394.gif

إذاً سَنلخصُ سَبَبَ شُحوب وَجهكَ الآنَ :

- إحساسكَ بالذنبِ العظيمِ أمامَ والديكَ وأنكَ حاولتَ مِراراً تغييرُ أسلوبكَ معهم ولكنكَ لمْ تستطع ذلكَ.
-عندمَا تَتَذكّر وعيد الله للعاقّينَ تُحس أنَّ بانتظارِكَ عذاباً عظيماً.
-أنتَ لا تملكُ الصّبرَ ولا تتحملْ نُصحَ والديكَ .

ألاَ تشعُرْ بالخوفِ منْ هذا الكلامِ ؟ إنَّهُ مُخيف ..ربما الأسباب كثيرةً جدًا لهذهِ التوتّراتِ
ولكن يجب أن تَعلم أن حياتكَ لنْ يَقلْ فيها عدد الأشياء التّي تُغضبكَ بل على العكسِ تزدادُ،
ولكن الشيءَ الذي تحتاجُ أن تَعلمهُ هو كيفَ تعيشُ مع تلكَ الأشياء ..

يجب أن تعلم أن والديكَ في مرحلةِ الشيخوخةِ تتغيرُ حالتهُمَا الجسَدية والنّفسِية في ذاتِ الوقتِ .. فتصبحُ أثقل وأضعف .
وأمامكَ توضيح لما سنقولهُ ::


http://b1.s3.quickshareit.com/vot96378559de.gif

حالةُُ يَمرُّ بِها الغالبيةُ منْ الناسِ فإياك والغضب لأنَّه لا يزيدكَ إلا مرضاً وبعداً عن اللهِ
ويوقعكَ في غضبهِ وسخطهِ نسأل اللهَ العافيةَ .. بل أنتَ تحتاج لأنْ تفهمْ طبيعةَ والديكَ وما يحتاجانِهِ من حبٍ وحنانٍ..
وأكثرُ شيءٍ يحتاجانهِ أنْ تُعطيهمَا الثِّقةَ بأنفسِهمَا وذلكَ بطاعتِهمَا وإجلالَِهمَا وتقديمِهمَا والإحسانِ إليهمَا .


تذكَّر :: أنَّ مرحلةَ الشيّخوخةَ لها حاجاتٌ نفسيةٌ وجسديةٌ تحتاجُ لتعاملكَ معها بشكلٍ ذكي وصبرٍ,
فلا تَفرضْ نفسكَ عليهما بأن تُقلّل من شأنِ ذكرياتِهما أو ماضيهمَا أو تحقّر من نصائحِهما
فهما يتكلمانِ بالخبرةِ والتجربةِ وأنتَ تتكلمُ بالمعرفةِ فقط ، والخبرة ُتعطي ما لا تعطيهِ المعرفة ..



http://b5.s3.quickshareit.com/cqe38202jpega4df9.gif



http://b4.s3.quickshareit.com/20091128j4xxjjmfujh45g89wb45ss8u2g284af.png

الضَوءُ الأزرقُ :: منْ لطيفِ ما خلقَ اللهُ عزَّوجَل وجعلهُ عبرةً للإنسانِ ما يحصلُ منْ بعضِ مخلوقاتهِ ..

فتلاحظ أنَّ طائرَ الَّلقلَق حينَ يعودُ إلى عشهِ يُرفرفُ بجناحيهِ كَتحيّة لزوجته أمامَ أطفالهِ ..
وهكذا حينَ يكبرُ الأبناءَ يتعلمونَ أداءَ التَّحيةَ لوالديهم حينَ عودتِهُمْ لبيتِهُمْ !!


ومن المعلوم أيضا أنّ قطيعَ حَمير الوحشِ لهُ نِظامٌ اجتماعي أسري ممتاز، فحينَ يتوجهُ الجميعُ لشربِ الماء ،
يبدأ الكبارُ أولاً ثمَّ الآباءُ ثمَّ الأمهاتُ ثمَّ الأطفالُ وأيُّ مُخالفٍ للنظامِ يعاقبُ ويَنتظر دورهُ بأدبٍ !!


http://b3.s3.quickshareit.com/xx138138jpeg4f192.gif

http://b6.s3.quickshareit.com/20091128p7k399ki5tas33jry73mksms6337dcb.png


الضَوءُ الأخضر : لونُ التَّفاؤلُ والحياةُ ::
اخرجْ إلى مساحةٍ مِنْ الأرضِ الطيَّبةِ المملوءةِ بالحصا فقط، وَقِفْ على تلك الأرض ِ
حينَ تكونُ أشعةُ الشمسِ عموديةً على الحصا ، ماذا ستلاحظُ ؟ - سَترى الأرضَ تلمعُ
سبحانكَ يارب ! ..

منظرٌ رائع ربما يضاهي منظرُ العشبِ الأخضرِ ..

[أذكرُ في صغري أنِّي ذهبتُ معَ والدي إلى أرضٍ تُسمى طيَّبة عندنا وكانت كلّها حجارة
فرأيتُ الأرضَ تلمعُ .. فأخذتُ أجمعُ أكبرَ عددٍ ممكنٍ منْ الحصى فِي ثيابي وأخذتُها مَعي إلى المنزلِ
ولكنّها لمْ تلمعْ كما لمعت في تلكَ الأرضِ !!

وحينَ كبرتُ وعن قريبٍ أردتُ الوقوف تحتَ أشعةِ الشمسَ للحظاتٍ فوقفتُ فإذا بي أرى بلاط المنزل يلمع،
تتبعتُ بقيةَ المنزل فلم أجد الّلمعان إلا في المنطقةِ التّي تَضربها أشعة الشمس بشكلٍ عمودي
أخبرتُ أختي لتتأكدَ مما رأيتُ وقد قلتُ لها ربما يكون هذا الحجرُ ألماساً ! وكان شكلهُ جميلاً..]


مجردُ حَصا تُظهرُ بأمرِ اللهِ رونقها وجمالها في وقتٍ تَستعرُ فيهِ الشمسَ وربما كان هذا عرقها
ولكنه كان جميلاً .. تحمّلتِ الحرَّ والقيظَ ليظهر شكلها بشكلٍ مبهرٍ و رائع ..

وكذلكَ البحر وقت الظهر ترى صفحات الماء تتلامع بطريقة ٍتُسحَرُ فيهِ الألبابُ ..
إنَّها الطبيعةَ التَّي خلقها اللهُ عزَّوجَل لنعتبر ونتعظ ..،

وحتّى نكون لامعين مثل تلك الأحجار القاسية أو مثل صفحات الماء الرقيقة
لابد وأن نتحمل حرَّ الأيامِ وحرَّ أوامرِ اللهَ عزَّوجَل التَّي تحترمُ كلَّ شيءٍ، تحترمكَ وتحترمُ والدكَ
وتحترمُ كلَّ كائنٍ على وجهِ الأرضِ ..
تَحمَّل حرَّ الصبرِ ومعاملةِ والديكَ حتَّى تكونَ لاَمعاً , إذا ما غضبَ والدكَ عليكَ فعليكَ بالهدوء مستريحاً إلى شخصيتكَ الصابرةِ ، ستكونَ
لامعاً أكثرُ أمامَ نفسكَ التَّي تحمّلت وصبرت على أمرِ الله وستكون لامعاً عند الله وملائكته , فهنيئاً لمن برَّ والديهِ وأحسنَ وكان من قبلُ ذلكَ عابداً للهِ متبعاً لسنةِ رسولهِ صلى الله عليه وسلم ..

http://b2.s3.quickshareit.com/m4a38095jpegef899.gif

http://b3.s3.quickshareit.com/20091128qe28qa1sg9wyj6kk6k4r2mq72e4239a.png


والآنَ سنعطيكَ وصفة لتجعلكَ لامعاً وقتُ الشدّة والحر ::


الضَوءُ الأحمرُ :: هو الُّلون الذي تعرف أنَّهُ مكمن الخطر ، وأنَّهُ أمرٌ يجب الالتزامُ بهِ فتتوقف عندهُ خوفاً من القانونِ ..

http://b2.s3.quickshareit.com/fen750227600c.gif

إنَّهُ قضاءُ اللهُ عزَّوَجَل بأن أمرنا أمرًا يُوجبُ التنفيذ ببرِّ الوالدينِ ..

{ قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }الأنعــا م151

سُبحانكَ ياربّ حين جعلتَ برّ الوالدين عقب عبادتكَ ..وأنتَ أرحمُ الراحمينَ ..
هذهِ الآيةُ العظيمةُ جعلتْ عُقوقَ الوالدينِ ضِمنَ نِطاق الخطرِ والموبقاتِ،
فإنْ لمْ نبرّ الوالدينِ فقد أتينا بكبيرةِ منَ الكبائر بعد الشركِ باللهِ وقبلَ قتلِ الأولاد ..
أيُ أمر هذا أمرنا اللهُ بتنفيذهِ ، ولم يقلْ سبحانهُ لا تعقُّوا آباءكُمْ وإنما استخدمَ دائماً الأمرَ بالبِّر بِهم والإحسانِ إليهم ، وكأنَّ الأمَر فقط مَحصور بالإحسانِ وما فوق ..
ولاَ يَنزلُ عن ذلكَ أبداً .. وكلَّ شيءٍ نازلٍ عن مرتبةِ الإحسانِ يَدخلُ في العقوقِ، الأمرُ مخيفٌ جداً وثقيلٌ على النفسِ ومَنْ الذي يَتحمّل مِثلَ ذلكَ إلاَّ مَنْ دَرَّبَ نفسهُ على الطاعةِ والإحسانِ ..

ومعنى ذلك أنَّ معاملتكَ للآباءِ هي برٌّ وإحسانٌ فقط ..
الَّلهم إنَّا نسألكَ برَّ والدينَا وأنْ تَرزقنَا طاعتهُمَا والإحسانِ إليهُمَا ما حَيينا.. الَّلهم آمين..

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رضا الرب تبارك وتعالى في رضا الوالدين ، وسخط الله تبارك وتعالى في سخط الوالدين
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 2503
خلاصة الدرجة: حسن لغيره

حديثُ لهُ وَزن الذَهب و له رادعٌ قويّ عن إغضابِهِماَ ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ، و حامل القرآن ؛ غير الغالي فيه و الجافي عنه ، و إكرام ذي السلطان المقسط }
الراوي: أبو موسى الأشعري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2199
خلاصة الدرجة: حسن


هذا الحديثُ وََقعَ في نفسِي حينَ قرأتهُ ..
فإن كنتُ أكرمُ كبارَ السن فهذا نوع من إجلالِِ اللهِ عزّوجَل ..
اجعلهُ مقياساً لكَ لتقيسَ إيمانكَ وإجلالكَ للهِ عزَّوجَل .. تذكّر ذلكَ في كلّ معاملةٍ لوالديكَ ،،
و اعلم أن هذه المعاملة سَتُؤتي أُُكَلّهُا فقط تَدرّبْ على الخيِر تَكُنْ مِنْ أهلِ الخيرِ..


- وقَدْ رأى عبد الله بن عمر رَضِي الله ُعنهمَا رجلاً يَحملُ أمّه على ظهرهِ وهو يطوفُ بها حولَ الكعبةِ فقال:
"يا ابن عمر أتراني وفّيتها حقّها، قال: ولا بطلقةٍ واحدةٍ من طلقاتِها، ولكن قد أحسنتَ واللهُ يثيبكَ على القليلِ كثيرًا "

قانونُ : كَنَدا والعَجوز :
في كَندا الكبارُ يمتلكونَ الحريّة والأريحيَّة أكثرَ مِنْ الشبابِ ,,فطبقةُ الشبابِ هنا هي الطبقةِ المرهقةِ مِنْ المجتمعِ ..
يهيّاُ لكبارِ السن كلَّ شيءٍ من مواقفٍ للسياراتِ في كلِّ مكان ..
كذلك َالباصات والنقل الجماعي مهيئة للتعامل مع كبار السن ومساعدتهم..
الأبواب في كلِّ مكانٍ لها زرٌّ خاص للكبارِ والمعاقين الذين لا يستطعونَ أنْ يفتحوا الأبوابَ لثقلهَا
مِنْ ضوابطِ تعاملهُمْ أيضاً لايمكنهُمْ إيذاءُ شيخ أوعجوز ..فالأمرُ مُتعلِّقٌ بالإنسانيةِ..
وعندنا فالإسلامُ حَثنا على الاعتناءِ بكبيرِ السِنِّ ولمْ يأمرناَ بحجزهِ في منزلهِ بل حثـَّهُ على المتابعةِ و العملِ أكثرَ والعبادة ..
الإسلامُ يضيءُ لنَا دربنَا بالحرصِ على مَنْ هُمْ أكبرُ منَّا سناً , و يعْطِيهِم حَقَّهُم و ُيكْرِمُهُمْ أفْضَل مِن أيِ قُانُونٍ آخَر , كم هو جميلٌ أن نعيش
ونمارس تعاليمنَا وقرآننَا كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يفعل ويأمرنا أن نفعلَ .


هذاَ في كَندا الذي يُكَرِّم كبيرَ السِنِّ كنظام ولكن نحنُ في مجتمعنا يُكَرَّم الوالدان كدين وأفراد ونظام ، النظام الإِسْلامِيُّ فقدناهُ ..
ولكن بَقِي الخيرُ في الأفرادِ .. والدِّين لمْ يَزلْ يأمرُ بالبرِّ والإحسانِ حتَّى آخر الدّهر .

فطَالِبوا بالنظامِ ، وعَلِّموا الأفرادَ الإحسان تحتَ شِعار عبودية الله ..

أخي الكريم / أختي الكريمة : مهما تعاملتَ معَ والديكَ أيقن أنَّ معاملتكَ لهُمْ في ردِّ الإحسانِ إليهُمَا
ومهما زدتَ وأحسنتَ فلنْ تَخرجَ عن دائرةِ ردِّ الإحسانِ ..أمَّا والديكَ فمهمَا قَسوا عليكَ فإنَّهما يعاملانكَ بالفضلِ ،
والذي هو بلا مقابل ، ويبقى فضلهُمَا عليكَ أبدَ الدّهرِ إمَّا بالتربيةِ وتوفيرِ المالِ والدُّعاء .


قرّر ماذا سَتفعل الآنَ :::.

- برُّ الوالدين : بأن تأتي ما يحِبِانه قبل أن يَطلبَا منكَ ذلكَ، وتنتهي عن الأشياءِ التَّي يكرهانها.
- بالكلمةِ الطيّبةِ والابتسامةِ المُفعمةِ بالحبِ، وليسَ بالكلمةِ الطيّبة مَصحوبة بنظرةٍ عابسةٍ أو تجهُّم.
-أشْعِرْهُمَا بتواجُدِكَ معَهُما ولو كنتَ بعيدًا، اتصل عليهما .. تحدّث إليهما بحبٍ واسأل عن أخبارِهُما ، وأسْمِعْهُمَا الأخبارَ الطيّبة عنكَ فهذا يشعرهما بالسعادةِ أكثر .
- عاملهُما على الأقل كما تعاملُ صديقكَ معَ الصبرِ والترفق .
- تعلّم مهارات جديدة في التعاملِ مع والديكَ ، ابحث في الإنترنتِ وستجد كثيراً.
- لا تتكلم عن والديكَ بسوءٍ في غيبتِهما.
- قَدّم حاجاتِهِما على حاجاتكَ.

http://www.dwn1.com/upfiles/ga639250.gif

وأخيرًا : لاَ يَسَعُنا القولُ إلاَّ الدعاء لنا جميعاً أن يرزقنا اللهُ
البرَّ والإحسانَ بوالدينا وأن يُعيننا على أمرهِ .. الَّلهم آمين

http://img.skitch.com/20091203-7x3rth1r2191smuawg4niwp1n.png


هدية فريق الكشافة لكم


للتحميل (http://www.qseda.al-manal.com/alostora/bir-alwalideen.avi)